مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وحكي : أن موسى الهادي كان قد طالب أخاه هارون أن يخلع نفسه من العهد ، ليصيره لابنه من بعده ، ويخرج هارون من الأمر ، فلم يجب إلى ذلك.

وأحضر يحيى بن خالد البرمكي ، ولطف به ، وداراه ، ووعده ومناه ، وسأله أن يشير على هارون بالخلع ، فلم يجب يحيى إلى ذلك ، ودافعه مدة.

فتهدده وتوعده ، وجرت بينهما في ذلك خطوب طويلة ، وأشفى يحيى معه على الهلاك ، وهو مقيم على مدافعته عن صاحبه.

إلى أن اعتل الهادي ، علته التي مات منها ، واشتدت به ، فدعا يحيى ، وقال له : ليس ينفعني معك شيء ، وقد أفسدت أخي علي ، وقويت نفسه ، حتى امتنع مما أريده ، ووالله لأقتلنك ، ثم دعا بالسيف والنطع ، وأبرك يحيى ، ليضرب عنقه.

فقال إبراهيم بن ذكوان الحراني : يا أمير المؤمنين : إن ليحيى عندي يدًا ، أريد أن أكافئه عليها ، فأحب أن تهبه لي الليلة ، وأنت في غد تفعل به ما تحب.

فقال له : ما فائدة ليلة ؟ فقال : إما أن يقود صاحبه إلى إرادتك يا أمير المؤمنين ، أو يعهد في أمر نفسه وولده ، فأجابه.

قال يحيى : فأُقمت من النطع ، وقد أيقنت بالموت ، وأيقنت أنه لم يبق من أجلي إلا بقية الليلة ، فما اكتحلت عيناي بغمض إلى السحر.

ثم سمعت صوت القفل يفتح علي ، فلم أشك أن الهادي قد استدعاني للقتل ، لما انصرف كاتبه.

وانقضت الليلة ، وإذا بخادم قد دخل إلي ، وقال : أجب السيدة.

فقلت : ما لي وللسيدة ؟ فقال : قم ، فقمت ، وجئت إلى الخيزران.

فقالت : إن موسى قد مات ، ونحن نساء ، فادخل ، فأصلح شأنه ، وأنفذ إلى هارون ، فجئ به.

فأدخلت ، فإذا به ميتًا ، فحمدت الله تعالى على لطيف صنعه ، وتفريج ما كنت فيه ، وبادرت إلى هارون ، فوجدته نائمًا ، فأيقظته.

فلما رآني ، عجب ، وقال : ويحك ما الخبر ؟ قلت : قم يا أمير المؤمنين إلى دار الخلافة.

فقال : أو قد مات موسى ؟ قلت : نعم.

فقال : الحمد لله ، هاتوا ثيابي ، فإلى أن لبسها ، جاءني من عرفني أنه ولد له ولد من مراجل ، ولم يكن عرف الخبر ، فسماه عبد الله ، وهو المأمون وركب ، وأنا معه ، إلى دار الخلافة.

ومن العجب أن تلك الليلة ، مات فيها خليفة ، وجلس خليفة ، وولد خليفة.

4

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة