مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

: كان فقيها ، شافعيا ، على قاعدة سلاطين بني أيوب ، أديبا ، شاعرا ، مجمعا للفضلاء.

وكان صاحب حصن كيفا ، مقيما بها ، فلما توفي الصالح ؛ جمع الأمير فخر الدين ابن الشيخ الأمراء ، وحلفهم لتوران شاه ، وكان بحصن كيفا ، فنفذوا في طلبه الفارس أقطايا ، فساق على البريد ، وأخذ به على البرية ؛ لئلا يعترضه أحد من ملوك الشام ، فكاد يهلك هو ومن معه من العطش ، وكانوا خمسين فارسا ، ساروا أولا إلى جهة عانة ، وعدوا الفرات وغربوا على بئر السماوة ، ودخل دمشق بأبهة السلطنة ، ونزل القلعة ، وأنفق الأموال ، وأحبه الناس ، وأنشده بعض الشعراء قصيدة ؛ أولها هذا : قل لنا كيف جئت من حصن كيفا حين أرغمت للأعادي أنوفا ؟ فأجابه السلطان على البديهة : الطريق الطريق يا ألف نحس مرة آمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس ، واشتهر ذلك ، ثم سار إلى الديار المصرية ، فاتفق كسرة الفرنج ، خذلهم الله ، عند قدومه ، ففرح الناس ، وتيمنوا بطلعته ، واستقر في السلطنة ، فنفذت منه أمور نفرت عنه القلوب ؛ منها : إبعاد حاشية أبيه ، واللعب المفرط ، وأشيع عنه الخمر والفساد ، والشباب ، والتعرض لحظايا أبيه ، وأنه كان يشرب ، ويجمع الشموع ، ويضرب رءوسها بالسيف.

ويقول : هكذا أفعل بمماليك أبي ، فعملوا عليه ، فلما كان في اليوم السابع والعشرين من المحرم ، سنة ثمان وأربعين وست مائة ؛ ضربه بعض البحرية ، وهو على السماط ، فتلقى الضربة بيده ، فذهب بعض أصابعه ، فقام ودخل إلى برج من خشب كان قد عمل له ، وصاح : من جرحني ؟ فقيل : بعض الحشيشية.

فقال : لا والله ، إلا البحرية ، والله لأقتلنهم.

وخيط المزين يده وهو يهددهم.

فقالوا وهم مماليك أبيه : تمموه ، وإلا أبادنا ، فدخلوا عليه ، فهرب إلى أعلى البرج ، فرموا النار في البرج ، ورموا بالنشاب ، فرمى بنفسه ، وهرب إلى النيل ، وهو يصيح : ما أريد ملكا ، دعوني دعوني أرجع إلى الحصن.

فما أجابه أحد ، وتعلق بذيل الفارس أقطايا ، فما أجابه ، وقتل.

وكان من أهل العلم على الجملة ، فقد بحث معه ابن واصل في قول ابن نباتة : الحمد لله الذي إن وعد وفى ، وإن أوعد تجاوز وعفا ، بحثا طويلا ، دل على فضله وعلمه .1

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة