مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

والد إمام الحرمين ، أوحد زمانه ، علمًا ، ودينًا ، وزهدًا ، وتقشفًا زائدًا ، وتحريًا فِي العبادات ، كان يلقب بركن الإسلام ، له المعرفة التامة بالفقه ، والأصول ، والنحو ، والتفسير ، والأدب ، وكان لفرط الديانة مهيبًا ، لا يجري بين يديه إلا الجد والكلام إما فِي علم أو زهد وتحريض على التحصيل.

سمع الحديث من : القفال ، وعدنان بْن محمد الضبي ، وأبي نعيم عَبْد الملك بْن الحسن ، وابن محمش ، وببغداد من أبي الحسين بْن بشران ، وجماعة.

روى عنه : ابنه إمام الحرمين ، وسهل بْن إبراهيم المسجدي ، وعلى بْن أحمد المديني ، وغيرهم.

تفقه أولًا على أبي يعقوب الأبيوردي بناحية جوين ، ثم قدم نيسابور ، واجتهد فِي التفقه على أبي الطيب الصعلوكي ، ثم ارتحل إلى مرو قاصدًا القفال المروزي ، فلازمه حتى تخرج به ، مذهبًا وخلافًا ، وأتقن طريقته ، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربع مائة وقعد للتدريس والفتوى ، ومجلس المناظرة وتعليم الخاص والعام ، وكان ماهرًا فِي إلقاء الدروس.

وأما زهده وورعه فإليه المنتهى.

قال الإمام أَبُو سعيد بْن الإمام أبي القاسم القشيري : كان أئمتنا فِي عصره والمحققون من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنه لو جاز أن يبعث اللَّه نبيًّا فِي عصره لما كان إلا هو ، من حسن طريقته وزهده وكمال فضله.

وقال شيخ الإسلام أَبُو عثمان الصابوني : لو كان الشيخ أَبُو محمد فِي بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولافتخروا به.

ومن ورعه أنه ما كان يستند فِي داره المملوكة له إلى الجدار المشترك بينه وبين جيرانه ، ولا يدق فيه وتدًا ، وأنه كان يحتاط فِي أداء الزكاة ، حتى كان يؤدي فِي سنة واحدة مرتين ، حذرًا من نسيان النية ، أو دفعها إلى غير المستحق ، وعن الشيخ أبي محمد ، أنه قال : نحن من العرب من قبيلة يقال لها : سنبس.

ومن ظريف ما يحكى ما ذكره أَبُو عَبْد اللَّه الفراوي ، قال : سمعت إمام الحرمين ، يقول : كان والدي يقول فِي دعاء قنوت الصبح : اللهم لا تعقْنا عن العلم بعائق ، ولا تمنعْنا عنه بمانع.

قال إمام الحرمين : وكان أَبُو القاسم السياري يومًا اقتدى بوالدي فِي صلاة الصبح ، وقد سبق بركعة ، فلما قضاها قال فِي دعاء القنوت هذا الدعاء ، فقلت له : لا تقل هذا فِي دعاء القنوت.

فقال : أنت تخرج على كل أحد حتى على أبيك.

قلت : كان إمام الحرمين يرى أن الاعتدال ركن قصير ، فلا يزاد فيه على المأثور ، لأنه يطول به ، وفي بطلان الصلاة بتطويل اعتدال الركوع خلاف معروف بين الأصحاب ، مبني على قصره أو طوله ، بل بالغ الإمام ، أي إمام الحرمين ، فقال : فِي قلبي من الطمأنينة فِي الاعتدال شيء ، وأشار غيره إلى تردد فيها ، والمعروف الصواب وجوبها.

وروي أن الشيخ أَبَا محمد رأى إبراهيم الخليل عليه السلام فِي المنام ، فأومأ لتقبيل رجليه ، فمنعه ذلك تكريمًا له ، قال : فقبلت عقبيه ، وأولت ذلك البركة والرفعة تكون فِي عقبي.

قلت : فأي بركة ورفعة مثل إمام الحرمين ولده.

توفي الشيخ أَبُو محمد سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة بنيسابور.

قال الحافظ أَبُو صالح المؤذن : غسلته ، فلما لففته فِي الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط زهراء منيرة من غير سوء ، كأنها تتلألأ تلألؤ القمر ، فتحيرت وقلت : هذه من بركات فتاويه.

ومن تصانيفه : الفروق ، والسلسلة ، والتبصرة ، والتذكرة ، ومختصر المختصر ، وشرح الرسالة ، وله مختصر فِي موقف الإمام والمأموم ، ووقفت على شرح على كتاب عيون المسائل ، التي صنفها أَبُو بكر الفارسي ، ذكر كاتبه ، وهو إسماعيل بْن أَحْمَد النوكاني الطريثيثي ، أنه علقه عن الشيخ أبي محمد الجويني ، وقد قدمت ذكر هذا الشرح فِي ترجمة الفارسي ، لكني رأيت الروياني ينقل فِي البحر أشياء جمة عن شرح عيون المسائل للقفال ، أخذها بألفاظها فِي هذا الشرح ، وربما أتت على سطور كثيرة ، كما قال فِي البحر فِي انعقاد النكاح بالمكاتبة ، إن القفال قال فِي شرح عيون المسائل ، فذكر أسطرًا كثيرة هي بعبارتها موجودة فِي هذا الشرح ، ومثل هذا كثير ، فتحيرت لأن وجدان هذا الأصل بخط المعلق نفسه يعين أنه كلام الشيخ أبي محمد ، ونقل الروياني يقتضى أنه كلام القفال ، ولعل الشيخ أَبَا محمد أملاه عن شيخه القفال ، ليجتمع هذان الأمران ، وإلا فكيف السبيل إلى الجمع ؟ وله تفسير كبير يشتمل على عشرة أنواع فِي كل آية ، وكتاب المحيط وسنشرح خبره ، ومن شعره يرثي بعض أصدقائه ، ولم أسمع له غيرهما رحمه اللَّه تعالى : رأيت العلمَ بكاءً حزينًا ونادى الفضل واحزنا وبوسى سألتهما بذاك فقيل أودى أَبُو سهل مُحَمَّدٌ بْنُ موسى 763

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة