مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » الاستذكار » كتاب الحج القسم الأول » باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم

ذكر فيه مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب ، قَالَ : " يا أهل مكة ، ما شأن الناس يأتون شعثا ، وأنتم مدهنون ؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال ".

وعن هشام بن عروة ، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة ، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك.

قَالَ مالك : وإنما يهل أهل مكة ، وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ، ومن كان مقيما بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم.

قَالَ أبو عمر : ما جاء عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير في إهلال أهل مكة اختيار واستحباب ، ليس على الإلزام والإيجاب ، لأن الإهلال إنما يجب على من يتصل به عمله في الحج لا على غيره ، لأنه ليس من السنة أن يقيم المحرم في أهله.

والأصل في هذا حديث مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبيد بن جريج ، أنه قَالَ لعبد الله بن عمر : رأيتك تفعل أربعة لم أر أحدا من أصحابك يفعلها ، فذكر منها ، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ، ولم تهل أنت إلى يوم التروية.

فأجابه ابن عمر ، أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل إلا حين انبعثت به راحلته.

يريد ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته في حين ابتدائه عمل حجته.

وفي حديث عبيد بن جريج هذا على أن الاختلاف في هذه المسألة قديم بين السلف ، وأن ابن عمر لم ير أحدا حجة على السنة ، ولا التفت إلى عمل من عمل عنده بغيرها.

وإن كان أبوه رضي الله عنه كان يأمر أهل مكة بخلاف ذلك.

وقد تابع ابن عمر في هذه المسألة جماعة منهم ، ابن عباس ، وغيره.

ذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قَالَ : " لا يهل أحد بالحج من مكة حتى يروح إلى منى " 0 قال : وأخبرنا ابن جريج ، قَالَ : أخبرنا عطاء " وجه إهلال أهل مكة حين تتوجه به دابته نحو منى ، فإن كان ماشيا ، فحين يتوجه نحو منى ".

قَالَ ابن جريج : وقال لي عطاء : " إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلوا في حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عشية التروية حتى توجهوا إلى منى ".

قَالَ ابن جريج : وأخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يحكي عن حجة النبي عليه السلام ، قَالَ : " فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل ، وقال : إذا أردتم أن تحلوا إلى منى فانطلقوا ".

قَالَ أبو عمر : لما فسخوا حجهم في عمرة ، وحلوا إلى النساء صاروا كأهل مكة في اطِّراح الشعث ، والتفث ، ومس النساء ، فإذا كانت السنة فيهم ألا يهلوا إلى يوم التروية ، فكذلك أهل مكة .7

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة