الخميس 24 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الإيمان بالقدر والرضا به من صفات المؤمنين

الخميس 2 ربيع الأول 1438 - 1-12-2016

رقم الفتوى: 340858
التصنيف: الرضا بالقدر والاحتجاج به

 

[ قراءة: 3490 | طباعة: 89 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ابني طبيب، أحب متابعة دراسته، راسل كندا، وحصل على موافقة، أخبر كل من يعرفه بذلك، وبدأت اﻻتصاﻻت من الأقارب بي، وقالوا لها ولدك هرب وتركك، حزنت، وأنا من المؤمنات، المقيمات للصلاة، ودعوت ربي وقت السحر في رمضان، أن يرد علي ولدي، مثلما رد موسى لأمه، ويوسف لأبيه. ﻻ أدري ما السبب حتى انطلق لساني بالدعاء. عاد الولد من كندا ولم يتيسر أمره، أخبرني بحاله، فدعوت له بالتيسير بعد أن ساء وضع البلد الأصلي سوريا، وتبين لي أن بقاءه في فرنسا، وحصوله على الجنسية خير له، لكن حصل العكس، ومنذ ذلك اليوم الولد لم يقدم على أمر ويتيسر له، علما بأنه مرضي، بار بوالديه، ويعمل لينفق على والديه وإخوته، ويفني نفسه في مرضاتهم. مقيم في فرنسا وأهله في سوريا، حاول الحصول على الجنسية رغم استكماله كل الشروط دون جدوى، كل الناس يقولون له: كل أمورك كاملة، لكن ليس هناك توفيق من الله، ارجع إلى أهلك ليدعوا لك، هناك شيء غير طبيعي، توقيف أوراقك من ربك. والولد استوفى كل شروط الحصول على الجنسية، و له سبع سنين مقيم في فرنسا، ويتكلم الفرنسية، وحاصل على شهادات عليا، ابني لم يترك وﻻ مساعدة، وﻻ عمل خير حتى وصل إلى اليأس والاكتئاب، وأمه تكاد تجن، اسودت الدنيا بعينها، زملاؤه حصلوا على المراتب والجنسيات، وهو مظلوم، الناس يستغلونه لأنه ليس معه شيء رسمي لوجوده هناك، يأخذ ربع راتب ما يأخذه زملاؤه لعدم امتلاكه الجنسية. أرجوكم جزاكم الله خيرا أن ترشدوني ماذا أفعل؟ وماذا أقرأ كي تفرج على ولدي، ويحصل على الجنسية؛ إنها ستغير مجرى حياته، حتى زواجه متوقف عليها؟ ساعدوني جزاكم الله خيرا. وهل دعائي السابق له بأن يرده الله لي، هو السبب، ويجب أن أدفع كفارة؟ أم أصابته عين أم مسحور وكيف نزيل أثر تلك العين أو ذلك السحر؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا، ابني حالته صعبة جدا، ووصل لمرحلة الاكتئاب.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله أن يفرج عنك، وعن ولدك، وليس دعاؤك السابق سببا فيما يحصل له إن شاء الله، وعلى تقدير كون ذلك عينا أو سحرا، فإن علاج ذلك هو الرقى النافعة من الكتاب والسنة، وعليك أنت وهو أن تجتهدا في الدعاء بأن ييسر الله له الخير حيث كان، ثم اعلمي أن ما يقضيه الله للمؤمن هو خير له على كل حال، وأن العبد قد يظن الخير فيما صرفه عنه هو الخير كما قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

والرضا بكل ما يقدره الله ويقضيه، هو من خصال المؤمنين الكمل؛ لعلمهم أن قضاء الله كله خير كما قال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ {التغابن:11}،.

قال علقمة: هو العبد تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.

فنسأل الله أن ييسر لك ولولدك الخير حيث كان، وأما حكم الحصول على جنسية بلد كافر، فقد أوضحناه في الفتوى رقم: 158797 وما فيها من إحالات.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة