الخميس 17 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




تفضيل الصلاة على الحج وسائر أعمال القرب

الأربعاء 2 ذو الحجة 1433 - 17-10-2012

رقم الفتوى: 188781
التصنيف: الصلاة

 

[ قراءة: 12910 | طباعة: 478 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أريد أن أعرف بارك الله فيكم لماذا الصلاة أعظم من الحج؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

ففضل بعض الأعمال على بعض لا يعرف إلا من جهة الشرع، وقد دلت نصوص الشرع المطهر على أن الصلاة أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه، وهي أفضل من الحج ومن غيره من الأعمال، والتطوع بها أفضل تطوع البدن، قيل مطلقا، وقيل بعد العلم والجهاد، ولا شك أن في الصلاة من المصالح العظيمة والمنافع الدينية الجسيمة ما يقتضي كونها بهذه المثابة، قال القاري: الصلاة أفضل الأعمال مطلقا بعد الشهادتين.

وقال في حاشية الروض: ثم بعد الجهاد والعلم أفضل التطوعات الصلاة، لترادف الأخبار، ومداومة المختار صلى الله عليه وسلم، وقال: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ـ وغير ذلك، ولأنها آكد الفروض، فتطوعها آكد التطوعات، ولأنها تجمع أنواعا من العبادة: الإخلاص والقراءة والركوع والسجود ومناجاة الرب تبارك وتعالى والذل والخضوع له، الذي هو أشرف مقامات العبودية، والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. انتهى.

ويدل لفضل الصلاة على غيرها من الأعمال حديث: الصلاة خير موضوع.

قال في المرقاة: أي خير من كل ما وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه. انتهى.

قال في بدائع الفوائد: قال أبو حفص: والحجة في تفضيل الصلاة على سائر أعمال القرب قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ـ وكان حذيفة إذا أحزنه أمر صلى، وقال: أعني على نفسك بكثرة السجود ـ وقال: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها، وقال: جعلت قرة عيني في الصلاة ـ ولأنها تختص بجمع الهمة وحضور القلب والانقطاع عن كل شيء سواها بخلاف غيرها من الطاعات، ولهذا كانت ثقيلة على النفس. انتهى.

والكلام على فضل الصلاة وما فيها من الحكم الجليلة مما يطول جدا، فإذا كانت النصوص قد دلت على كون الصلاة أفضل من الحج وغيره من الأعمال، وعلم بعض ما في الصلاة من الحكم العظيمة ظهر بذلك وجه جواب السؤال.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة