الإثنين 23 رمضان 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الإنسان ليس مسيرا مطلقا ولا مخيرا مطلقا

الأربعاء 1 جمادى الآخر 1432 - 4-5-2011

رقم الفتوى: 155711
التصنيف: الرضا بالقدر والاحتجاج به

 

[ قراءة: 5070 | طباعة: 262 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

أنا مسلم أعيش في دولة غربية، تدين بالدين المسيحي، وبطبيعة الحال لي أصدقاء غير مسلمين، أعلم وأؤمن بأن مسألة القضاء والقدر لا نقاش فيها، وأنه علينا كمسلمين التسليم بهذا الأمر دون نقاش، ولكن كيف يمكن أن أرد بجواب منطقي على أشخاص من ديانات أخرى يسألونني في هذه المسألة ،، مثلا إذا كان كل ما نقوم به في حياتنا قد قدره الله تعالى، وبالتالي فنحن مسيرون ولسنا مخيرين، فالقاتل يقتل، والسارق يسرق، والزاني يزني، وكلهم قد قدر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، ثم بعد ذلك يذهبون إلى النار، فبالتالي فإنه ظلم من الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الناس ( وحاشا لله عز وجل أن يظلم أحدا ) ولكن هذا الكلام بالنسبة لغير المسلم كلام منطقي. فأريد من جنابكم كلاما وحجة منطقية أتمكن من خلالها الرد عليهم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأسهل ما يمكن به تنبيه صاحب هذه الاعتقاد الفاسد من الجبرية ومن شابههم، أن يُسأل عن قبوله لاعتذار من ظلمه وأضرَّ به محتجا بالقدر !! فلو أن ظالما قتل ابناً لواحد من هؤلاء المُجبِّرة بغياً وعدواناً ليسرق منه ماله، ثم جاء المجرم القاتل فقال: لا تلوموني؛ فهذا أمر مقدَّر، وليس لي فيه اختيار، ولم يكن لي منه مفر !! فهل سيقبل عذره ؟! وهل ستستقيم الحياة مع إقرار هذا المبدأ الباطل، الذي لا يحسن معه أن يلوم أحد أحدا، ولا أن يعاقب أحد أحدا ؟!

ولو أن الناس أقروا هذا المبدأ الباطل لفسدت الأرض ولعاش الناس حياة السباع والذئاب يعدو بعضهم على بعضهم دون نكير أو عقاب.

وإذا كان هذا هو الحال بين الخلق، من رفض الاحتجاج بالقدر على جرائمهم ومعايبهم، فلماذا نمهِّد لقبول مثل هذا العذر في تعدي حدود الله وارتكاب محارمه ؟!

ثم ليعلم السائل الكريم أن الحق وسط بين طرفين، وهو كذلك في قضية القضاء والقدر، فمن جهة يؤمن المسلم بقضاء الله وقدره الذي لا يخرج عنه شيء في الكون، ومن جهة أخرى يؤمن بأن الله تعالى قد خلق له إرادة ووهبه مشيئة، بها يكتسب عمله ويحاسب عليه، فالإنسان ليس بمخير مطلقا، ولا مسيرا مطلقا، بل هو مخير مسير، وقد سبق لنا إيضاح ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 4054، 8652، 79824.

 كما سبق لنا بيان بطلان الاحتجاج بالقدر على اقتراف المعاصي، وأنها تقع بفعل العبد وإرادته، في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 8653، 38356، 49314، 68606.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة