الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يشرع الدعاء بضمير الغيبة (هو) لعدم ثبوت مايدل على أنه من أسماء الله الحسنى
رقم الفتوى: 65641

  • تاريخ النشر:الإثنين 4 رجب 1426 هـ - 8-8-2005 م
  • التقييم:
6542 0 346

السؤال

في القرآن الكريم نجد أن اسم الجلالة يشار إليه بلون مغاير أقصد الله الرب وما يثير انتباهي هو الإشارة إلى ضمير الغائب هو كذلك بلون مغاير وقد قرأت في أحد الكتب أن ضمير الغائب هو اسم من أسماء الله العظيمة إذ الغيبة الحقيقية تكون له وحده سبحانه باعتباره لا تصوره العقول ولا تدركه الأوهام، فهل يجوز الدعاء بهذا الضمير ونقول مثلا يا هو قاصدين بذلك الحق سبحانه وهو وحده أعلم بما تضمر القلوب؟ وجزاكم الله خيراً عن الإسلام والمسلمين.. آمين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن أسماء الله توقيفية، لا تثبت إلا بدليل وليس هناك دليل صحيح على اعتبار ضمير الغيبة من أسماء الله الحسنى، وبناء عليه فلا يشرع الدعاء به، وقد ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: أن من زعم أن لا إله إلا الله ذكر العامة، وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد، وذكر خاصة الخاصة هو الاسم المضمر، فهم ضالون غالطون، واحتجاج بعضهم على ذلك بقوله: قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. من أبين غلط هؤلاء، فإن الاسم هو مذكور في الأمر بجواب الاستفهام، وهو قوله: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى. فالاسم مبتدأ وخبره قد دل عليه الاستفهام، كما في نظائر ذلك تقول: من جاره فيقول زيد.

وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فليس بكلام تام، ولا جملة مفيدة ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر ذلك أحد من سلف الأمة، ولا شرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة ولا حالاً نافعاً، وإنما يعطيه تصوراً مطلقاً لا يحكم عليه بنفي ولا إثبات، فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه، وإلا لم يكن فيه فائدة، والشريعة إنما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه لا ما تكون الفائدة حاصلة بغيره، وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر في فنون من الإلحاد وأنواع من الاتحاد، كما قد بسط في غير هذا الوضع.

وما يذكر عن بعض الشيوخ من أنه قال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات. حال لا يقتدى فيها بصاحبها، فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه، إذ الأعمال بالنيات، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت لا إله إلا الله، وقال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. ولو كان ما ذكره محذوراً لم يلقن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتاً غير محمود، بل كان يلقن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد.

والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنة، وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان، فإن من قال: يا هو يا هو، أو: هو هو، ونحو ذلك لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل، وراجع الفتوى رقم: 6604، والفتوى رقم: 53348.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: