محاسن الدين والأخلاق تغطي على نقص الجسم
رقم الفتوى: 65163

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 جمادى الآخر 1426 هـ - 27-7-2005 م
  • التقييم:
2286 0 293

السؤال

لقد قرأت فتواكم رقم 64129 الخاصة بتوضيح : أن ما أصابك من حسنة من الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك.....
لقد تزوجت منذ أكثر من خمس سنوات امرأة عندها دين وأخلاقها حميدة بنسبة 80% على تقديري الخاص وذلك التقدير نتج بسبب العلاقة بينها وبين أهلي لأنها حساسة جدا من أي كلمة أو موقف وإلا لكان التقدير أكثر من ذلك
ولكن من اليوم الأول الذي كتبنا فيه الكتاب حدثت لي بعض الأمور الغريبة فأول ثلاثة أيام كان عندي ألم شديد في الرأس لم ينفع معه الأسبرين وقد خف بعد أن قرأت علي إحدي الحاجات شيئا من القرآن
وكنت دائما أرى في زياراتي لبيت خطيبتي أنها ليست المرأة التي أريد من الناحية الجمالية خصوصا بعد ما نزعت الحجاب وتنويع اللباس ومع ذلك كنت أعتبر أن هذا الأمر ليس لها ذنب فيه فهي لم تخلق نفسها وإنما خلقها الله عز وجل وربنا يقول لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
وبعد خطبتي لها بشهرين عرفت أنها كانت مريضة بنقص الصفائح الدموية وأنها تعالجت من المرض ولكن أردت التأكد من ذلك وكانت المشكلة أن نتيجة الفحص أثبتت أن المرض ما زال موجودا الأمر الذي نغص علي فترة، الأصل أنها من أجمل أيام حياتي وكنت دائما أقول إن المرض من عند الله وبعد تحققي من أن المرض لا يؤذي الأولاد وليس مرضا وراثيا قررت أن أكمل المشوار وتبين فيما بعد أنها عملت عملية انفجار كيس على المبيض وأن العملية تركت أثرا سيئا جدا في منطقة تحت الصرة بسبب الخياطة كما أن أحد ثدييها أكبر من الآخر، ولكن كنت دائما أقول لو طلقت هذه البنت هل سيعاقبني الله؟ هل سيكون هذا اعتراض على قضاء الله وخلقه هل سأرزق بأفضل منها مع العلم أني مكثت سنتين وأنا أبحث عن بنت الحلال وعندما أقارن بين دين البنت وأهلها وأخلاقها وأمر المرض وهذه التشوهات الخلقية كنت أفضل أن أرجح الدين فأكملت المشوار وتزوجت بها وقد قمنا بإجراء عملية استئصال للطحال بعد الزواج بشهرين وذلك لأن حل مشكلة الصفائح لم يكن إلا بهذه الطريقة كما أفادنا الأطباء وبفضل من الله ونعمته علينا أننا رزقنا بنتا وولدين إلى الآن وحالتهما الصحية ممتازة والحمد لله وهي الآن حامل في الرابع غير أنني لا أنكر أنني عير مرتاح مع زوجتي من الناحية الجنسية بسبب التشوهات التي أحدثها دواء الكورتيزون في الجلد خصوصا في الفخذ والصدر وبسبب العمليات والتشوهات الخلقية التي ذكرت حتى أنني لا أستطيع أن أنظر إلى جسدها حتى لا أمتنع عن معاشرتها من سوء المنظر كما أنني لا أستطيع أن أشتري لها بعض الملابس التي تكشف هذه المناطق مما يجعلني غير مرتاح بتاتا من هذا الجانب مع أنني لم أبح لها ولا مرة واحدة بإحساسي هذا وحاولت أن أجد علاجا لهذا الأمر ولكن دون جدوى وقد ذهبت إلى مراكز علاج البشرة ودفعت مبالغ ولكن دون جدوى واستشرت عدة أطباء ولكن لم يفدني أحد وذلك لان التشققات سببها الكورتيزون
سؤالي بما أن الزواج هو رزق من الله فهل هذا الرزق الذي رزقنية الله بسبب معصية ما أم أنه ابتلاء وكيف نفرق بين ذلك مع العلم أني والحمد لله من أهل الفجر والقرآن، كيف أتعامل مع مشكلتي هذه
أسف للإطالة وشرح أمور تفصيلية كثيرة قد يكون ليس لها داع أو قد فات أوانها لعل أن يكون في الإجابة عدة حلول والحقيقة أنى أحببت ذلك لما يوفره موقعكم من راحة نفسية عجيبة وحلول شافية من خلال متابعتي اليومية

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن ما أعطاك الله تعالى من الزوجة ذات الخلق والدين هو من رزقه وتفضله على عباده، وعليك أن تحمد الله تعلى على ذلك وتشكره وتسأله المزيد من إنعامه والعون على شكره، وما ذكرت من نقص أو عدم كمال في جسم زوجتك يغطي عليه الدين والخلق، فكم من شخص كامل الجسم لكنه عار من الدين والأخلاق مما يحيل الحياة معه إلى جحيم لا يطاق، وخاصة الحياة الزوجية التي تتطلب المودة والسكن النفسيين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه.

فإذا ذكرت بعض النقص في الجسم فاذكر ما يغطي على ذلك من محاسن الدين والأخلاق الفاضلة والتي فقدتها كثير من الزوجات اليوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر. رواه مسلم

فعلى المسلم أن يرضى بما قسم الله تعالى له فذلك من الرضا بالقضاء والقدر الذي هو ركن من أركان الإيمان، فالله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالخير ليشكروا ويصرفوا نعمه فيما يرضيه سبحانه وتعالى، كما يبتليهم بالشر ليصبروا ويرضوا بقضائه وقدره؛ كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء: 35} وقال: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا {الملك: 2}

ولذلك فما أصاب الإنسان من خير وشر يمكن أن يكون بسبب طاعته أو معصيته، ويمكن أن يكون ابتلاء وامتحانا من الله تعالى، والتعمق في البحث عن ذلك والخوض فيه يجر إلى ما لا تحمد عقباه من الخوض في قدر الله تعالى وقضائه المنهي عن الخوض فيهما شرعا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا ذكر القضاء فأمسكوا رواه الطبراني.

لأن القضاء سر الله في خلقه لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وأعلم الناس به أكفهم عن الخوض فيه كما قال أهل العلم، فلا فائدة في الخوض في القضاء والقدر لأن الطريق مسدود أمام العقل في هذه الأمور، ومن خاض في ذلك فقد فتح على نفسه بابا من الوساوس والأوهام ومدخلا من مداخل الشيطان لا يسده إلا الإيمان بالقدر والتسليم بما قضى الله تعالى.

ولهذا ننصحك أن ترضى بقدر الله وقضائه وتقنع بما قسم الله لك فهذا أحسن وسيلة للتعامل مع مشكلتك إن كانت مشكلة أصلا، فنحن لا نعتبر من رزقه الله زوجة ذات دين وخلق صاحب مشكلة وإن كان عندها من النقص في البدن ما ليس عند الأخريات، فكم من أناس محرمون من الزوجات ومن الأولاد... فينبغي أن تنظر إلى هؤلاء وتحمد الله تعالى على ما أنت فيه من نعم، ولتعلم أن الرضا بما قسم الله تعالى هو أهم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، ومع ذلك، نرجو أن تقرأ الفتاوى ذات الأرقام التالية لما فيها من الجوانب المفيدة بالنسبة لموضوعك: 4580، 63679، 20098، 20434، 34841، 38356، 53111، 53994.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة