الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آل البيت.. فضل يقابله مزيد تكليف
رقم الفتوى: 51002

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1425 هـ - 13-7-2004 م
  • التقييم:
14976 0 405

السؤال

أسأل عن آل النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذريته، فهل هم موجودون بيننا الآن، وإن كان نعم، فهل يمكن أن يكون واحد منهم (من آل البيت) تاركا للصلاة، وما الفرق بينهم وبين المؤمنين المتقين الآخرين عند الله تعالى، وهل يكونون قرب النبي صلى الله عليه وسلم ليشفعوا للناس، في الحقيقة علمت أنني من آل البيت (شهادة بالشجرة) فهل أذكر ذلك للناس الذين أخالطهم، وهل علي أن أكون فخوراً ومعتزاً أو لا، وهل إذا أذنبنا نجازى بالضعف (العذاب) بالنسبة إلى المؤمنين الآخرين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم أولاده وأحفاده، وآل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ويدخل في ذلك زوجاته على الراجح من أقوال العلماء، وتراجع الفتوى رقم: 2685.

ووجود بعض ممن هم من أهل بيته ليس بأمر مستبعد، ولكن لا بد من البينة في ذلك، إذ كثرت دعاوى الانتساب إلى أهل البيت زوراً وبهتاناً، من أجل مصالح دنيوية.

ومن ثبت انتسابه لأهل البيت، فله حق الاحترام والتقدير والموالاة، وغير ذلك من الحقوق الثابتة لهم بأصل الشرع، إلا أن ذلك مقيد بكونه على دين الإسلام، فمن كان تاركاً للصلاة بالكلية، فليس من أهل بيته، لأن ترك الصلاة بالكلية مخرج عن ملة الإسلام على الراجح، وتراجع في هذا الفتوى رقم: 1145.

والتفاضل عند الله بالتقوى والعمل الصالح، ومن هنا فقد يكون الفضل لمن ليس من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، على من هو من آله، إذا كان ذلك أتقى لله تعالى، فأبو بكر رضي الله عنه ليس من أهل البيت، وهو مع هذا أفضل هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم للشفاعة، فلا نعلم في ذلك دليلاً، والشفاعة ثابتة للأنبياء وللمؤمنين ولغيرهم، ولكنها لا تكون إلا بشرطين، الإذن من الله تعالى للشافع، ورضاه عن المشفوع فيه، قال الله تعالى:  وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى [النجم:26].

وإذا ثبت أخي السائل كونك من آل البيت، فلا شك أن هذا شرف لك أن تفخر به ما دمت على طاعة الله تعالى، ولكن اعلم أن هذا التشريف يقابله مزيد تكليف، فليست السيئة من أهل العلم والفضل كالسيئة من غيرهم.

وأما كونك تخبر بذلك الناس فلا حرج في ذلك، بشرط أن لا يكون ذلك على سبيل العجب والكبر والتعالي على الناس، وقد كان آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس تواضعاً، وراجع للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 23181.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: