الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدوية المعنوية والحسية لعلاج المصائب
رقم الفتوى: 401851

  • تاريخ النشر:الخميس 30 ذو القعدة 1440 هـ - 1-8-2019 م
  • التقييم:
357 0 0

السؤال

عانيت لشهور من تغير تصرفاتي، وعدم القدرة على التصرف بالطريقة الأخلاقية اللائقة بي، والتي لطالما شهد لها الجميع بالخلق العالي، والترفع عن كل ما لا يليق. ظننت في بداية الأمر أنه مرض نفسي، أو شيء في المخ؛ ورم مثلا. كانت صحتي تتدهور، أحلامي ونومي غير طبيعيين، كلما ظننت أني أستطيع السيطرة على الأمر أفشل. صِرْتُ حديثا للجميع. نظراتي، وتصرفاتي، وكل شيء أصبح مخزيا. أبكي ليلا، وأواصل النزول للجامعة نهارا لإتمام عامي الدراسي، وأحتمل نظرات، وهمز ولمز، ومضايقات الجميع. بعد فترة طويلة، ولأسباب ما، شككت بأمر السحر، بدأت الاعتماد على الرقية، كنت أشعر أني أتعذب بالقرآن، الصلاة كانت بصعوبة للغاية، التصرفات ازدادت بشاعة، عشت عذابات أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتي. الحمد لله أتممت العام الدراسي، وبدأت أتحسن كثيرا، لكن الوساوس وعدم القدرة على الدراسة، وبعض التصرفات لا زالت مؤثرة، هذا بالإضافة إلى نفسيتي المحطمة، وظنون الآخرين فيَّ والتي تقتلني. كنت حينها أجدني أنظر للرجال بطريقة غير لائقة، ضحك مستمر، وعدم اتزان، مهما حاولت السيطرة، كان الأمر يتفلت مني، كنت أحترق يوميا، لقد كنت مثالا للالتزام وحسن التصرف، تحسنت كثيرا، لكن نفسيتي مدمرة، وأشعر أني لم أرجع لكامل طبيعتي بعد. هناك مشاكل في التعامل مع الآخرين إلى الآن، وضيق ووساوس. كيف أرمي كل ذلك وراء ظهري، وأكمل حياتي. خصوصا مع اضطراري للذهاب إلى أماكن رآني فيها الناس على تلك الحالة المزرية. ولديَّ شك بشخصين يمكن أن يكون أحدهما من عمل ذلك لي، الأول: كانت جارة مسيحية، معروفة بأذاها، وكرهها للمسلمين، وسبق أن آذت أحد معارفنا، كما أننا وجدنا قطة سوداء في الشرفة، كما أن البيت دائما في صراخ ومشاكل. تركنا البيت قبل بداية أعراضي بأكثر من عام، فلا أفهم كيف يمكن أن يكون السبب. الشخص الآخر هي زميلة لي، أستغفر الله على ظنوني، لكن حقا تصرفاتها غريبه جدا، وغير لائقة. كانت في زيارة لي مرة، وفجأة وجدتها تخرج من غرفتي مرتبكة بدون إذن مني. وفي كلامها شعرت ببعض الحقد، وهي أحوالها أقل مني بكثير، كما أنها حكت لي عن بعض تجاوزات لبعض الشباب معها، واستنكرت تماديها، وربما في مرات قلت أمامها أن أحدا لا يجرؤ على تجاوز حدوده معي، ولا أسمح بذلك. قصدت إخبارها بأمر تعرضي للسحر، فكان ردها باردا جدا. وقالت مرة إنها تعود وتندم عندما تؤذي أحدا؛ لأنها لا تسامح من يضايقها، كيف أمُرُّ من كل ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا شك في أن ما أصابك نوع من البلاء، وهو وإن كان ظاهره الشر قد يحمل لصاحبه كثيرا من الخير، فما من محنة إلا وتحمل في طياتها منحة، وما من نقمة إلا ومعها نعمة، فبالصبر على البلاء تكفر السيئات، وترفع الدرجات. فنوصيك بالصبر. ولمعرفة ما ورد في فضله راجعي الفتوى: 18103. هذا أولًا.

ثانيا: احرصي على الدعاء، فهو خير سلاح للمؤمن يتضرع إلى ربه، ويَطَّرِح بين يديه، وهو القادر سبحانه على إزالة هذا البلاء، قال تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {الأنعام:17}، وقال أيضا: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}. وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى: 119608.

ثالثا: قد يكون البلاء عقوبة على ذنب، كما في قوله عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}. فينبغي المبادرة للتوبة من الذنوب؛ ليرفع الله البلاء بإذنه، أُثِر عن العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال في دعاء الاستسقاء: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة.

رابعا: يمكن أن يكون السبب عوارض عادية؛ كالمرض العضوي أو النفسي، فينبغي مراجعة المختصين للتشخيص ووصف الدواء، فما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله. روى مسلم عن جابر- رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل.

خامسا: إن لم يكن هنالك سبب عادي، فلا يبعد أن يكون السبب السحر، ونحوه من المس، والعين، والرقية الشرعية نافعة من أي داء، فمن المهم الحرص عليها، والأفضل أن يرقي المسلم نفسه، فإن صعب عليه، فلا بأس بأن يستعين بمن يرقيه ممن عرف بسلامة العقيدة، وصلاح العمل، والبعد عن الدجل والخرافة. وراجعي الفتوى: 4310.

سادسا: وننبهك إلى وجوب الحذر من اتهام شخص بعمل السحر من غير بينة، وقد نهى الله -تبارك وتعالى- عن سوء الظن في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، فإن لم يكن اتهامك لصديقتك أو تلك المرأة لك عليه دليل وبرهان، فالواجب عليك التوبة.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: