الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز للمتبرجة حفظ القرآن؟
رقم الفتوى: 394138

  • تاريخ النشر:الإثنين 12 رجب 1440 هـ - 18-3-2019 م
  • التقييم:
698 0 32

السؤال

لي صديقة ليست متحجبة، لكنها مداومة على أداء الفرائض، والنوافل، وهي تدرس بالجامعة، ولبُعْد الجامعة عن المنزل مدة نصف ساعة، أو 40 دقيقة تستقل الحافلة، وهي تريد ختم القرآن، فهل يجوز لها ختمه من الهاتف، من غير حجاب؟ وأرجو الدعاء لها بالهداية، وأن تلبس الحجاب في أسرع وقت -جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع الفريد-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالله تعالى يثيب بفضله على الحسنات، ويعاقب أو يتجاوز عن السيئات، والمحافظة على الصلاة فريضةً ونفلًا، والحرص على قراءة القرآن، كل ذلك من جملة الحسنات، والتبرج سيئة من السيئات.

فإذا قرأت المتبرجةُ القرآن وحفظته، وأدت الصلاة الفريضة والنافلة؛ ابتغاء وجه الله تعالى، فإنه يرجى لها الثواب، كما أن تبرجها ذنب يُخشى عليها بسببه العقاب.

فالواجب عليها أن تتوب إلى الله عز وجل من التبرج، وتلبس الحجاب الشرعي طاعة لله تعالى الذي تتقرب إليه بقراءة القرآن.

وليس من أخلاق المؤمن الازدواجية في التعامل مع الفرائض، بحيث يفعل منها ما يشاء، ويترك منها ما يشاء، وقد ذم الله تعالى اليهود على مثل هذا الصنيع، وتوعدهم بأشد العذاب في الآخرة، فقال سبحانه: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {البقرة:85}، قال صاحب التحرير والتنوير: قَوْلُهُ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ. اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ، أَيْ: كَيْفَ تَعَمَّدْتُمْ مُخَالَفَةَ التَّوْرَاةِ فِي قِتَالِ إِخْوَانِكُمْ، وَاتَّبَعْتُمُوهَا فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، وَسُمِّيَ الْإِتْبَاعُ وَالْإِعْرَاضُ إِيمَانًا وَكُفْرًا عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ؛ لِتَشْوِيهِ الْمُشَبَّهِ، وَلِلْإِنْذَارِ بِأَنَّ تَعَمُّدَ الْمُخَالَفَةِ لِلْكِتَابِ قَدْ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إِلَى الْكُفْرِ بِهِ. اهـ.

 وكذا يقال للمتبرجة الحريصة على أداء الصلاة، وتلاوة كتاب الله، لم تتعمدين مخالفة القرآن الذي تحرصين على تلاوته، وامتثال أمره بالمحافظة على الصلاة، وهو في ذات الوقت قد جاءك بفرض الحجاب؟!!

ونسأل الله تعالى لسائر النساء المسلمات المتبرجات، أن يهديهن لطاعته في لبس الحجاب، وترك التبرج.

 والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: