نصائح لمن يسيءء لها زوجها ويكذب بادعاء الالتزام بالدين
رقم الفتوى: 392731

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 جمادى الآخر 1440 هـ - 25-2-2019 م
  • التقييم:
767 0 28

السؤال

ما حكم زوج عندما دخل بيت البنت، تظاهر بالالتزام والصلاة في المسجد. وتظاهر باتفاقه معها في الدين وفي كل شيء، ولكنه كذب كثيرا وتغاضت. وأساء الأدب مع أبيها في اتفاقه معه. وليلة الفرح عمل مشكلة بسبب القائمة، ورفع صوته على أبيها في البيت، ومع ذلك تغاضوا عن كل هذا، وتم الزواج.
وقد ظهر على عكس ما ادعاه، فهو مختلف معها دينيا. ويضحك عندما يستهزئ أحد بها وبالتزامها.
الحمد لله، هي لم تنجب حتى الآن.
هي متزوجة منذ سنة. ومنذ أن تزوجت وهي مريضة، وهو قاس جدا عليها، يقول لها: أنت تتمسكنين، وأنت تمثلين. يتركها تذهب إلى الدكتورة وحدها.
يراها متعبة ولا يبالي، يقول لها: أنا غليظ القلب، ومهمتي أن آتيك بالدواء، وأذهب بك إلى الدكتور، لا أعرف غير هذا.
واكتشفت أنه يمارس العادة، رغم أنها لم تقصر معه في أي شيء حتى في مرضها.
يتعامل مع أهله ومع أهلها بسوء خلق.
هل يجوز لها طلب الطلاق، مع العلم أنها طلبته قبل هذا، وذهبت إلى أهله، وقالوا لها هو ليس له كبير.
وذهبت إلى أهلها، وقالوا لها: اعطه فرصة أخرى.
وكل هذا ولم يتغير.
وعندما تنصحه بأي شيء بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، يجادل ويحاول أن يكتشف فيها أي غلط تفعله.
هذا تعامله مع أهله وأصحابه أيضا: إذا واجهه أي شخص بشيء يفعله، فلا بد أن يشتم ويغلط ويقول له: أنت أيضا تفعل كذا وكذا وكذا.
البنت فعلا نفسيتها صعبة جدا، ولا تستطيع أن تعيش في هذا الوضع.
البنت لما ذهبت إلى أهلها قالت: أريد الطلاق، وكانت قد أخذت القرار، وهم رافضون تماما، وهو أيضا قال لها: أحبك وأريدك، وهذا النوع من الكلام.
واضطررت لأن تقول الأسباب لكي يقتنعوا. قالت إنه يشك فيها، ويبحث في هاتفها، بل ووصل به الأمر في أول الزواج أنه شك في عِرضها مرتين، وقال لها بعد ذلك: كنت ألعب.
أهلها واجهوه بذلك، وقال لهم: كنت ألعب، ولم أعدها مرة أخرى. قالوا له إن هذا طبع فيك، ولا بد من تغييره (الشك)
قالت: تحملت سوء خلقه معي ومع أهله، وعدم تحمله للمسؤولية، وكذبه وادعاءه الالتزام. ولما عاشرته رأت أشياء كثيرة منه تدل على أنه شخص غير ملتزم أصلا، وهو لا يتحمل حتى مرضي الذي ليس بيدي. ولم تقل الأشياء الحرام التي تراها!
البنت رجعت إلى بيته، وبدأت صفحة جديدة، وهو كما هو لم يتغير!!
ماذا تفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن التساهل في البدايات، غالبا ما يكون سببا للحصاد المر في النهايات، فالشرع قد بين الأسس التي ينبغي أن يكون عليها الاختيار، ومن أهمها دين وخلق الخاطب، ويمكن مطالعة الفتوى: 3145.

ولا يكفي الاغترار بما قد يظهر من حاله، بل الأولى أن يسأل عنه الثقات ممن عايشوه وتعاملوا معه؛ لأن ذلك أدعى لمعرفة حقيقة حاله.

أورد ابن قتيبة في عيون الأخبار: أن رجلا قال لعمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: إنّ فلانًا رجل صدق، قال: سافرت معه؟ قال: لا، قال: فكانت بينك وبينه خصومة؟ قال: لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه، ويخفضه في المسجد!. اهـ.

 ومن كان مفرطا في حق الله عز وجل، فليس غريبا أن يفرط في حق الخلق، وفي حق زوجته خاصة، فيسيء عشرتها، منافيا لما أمره به ربه تبارك وتعالى من معاملتها بالحسنى، وحسن صحبتها، كما في قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ{النساء:19}.

وفي معنى هذه الآية قال الجصاص: أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من المهر، والنفقة، والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب، وما جرى مجرى ذلك، وهو نظير قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. اهـ.

وقال السعدي في تفسيره: على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة. اهـ.

فينبغي أن ينصح هذا الرجل بالحكمة والموعظة الحسنة، ويذكر بالله عز وجل، ويخوف من أليم عقابه بظلمه لزوجته، فقد قال تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34}.

 قال ابن كثير في تفسيره: قوله: إن الله كان عليًّا كبيرًا: تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليُّهن، وهو منتقم ممن ظلمهن, وبغى عليهن. اهـ.
فإن صلح حاله فبها ونعمت، وإلا فلها الحق في طلب الطلاق منه، بل الأولى المصير لذلك، فلا خير لها في البقاء في عصمة مثله. قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: وإذا ترك الزوج حقاً لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى. اهـ.

وللمزيد في مسوغات طلب المرأة الطلاق، يمكن مراجعة الفتوى: 37112.
    وليس لأهلها إلزامها بالبقاء معه، ولا يلزمها طاعة والديها في ذلك؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف، وليس من المعروف إجبارها على ما فيه ضرر عليها، وتراجع الفتوى: 76303، ففيها بيان حدود طاعة الوالدين.

 وننبه إلى أن شك الزوج في زوجته من غير بينة، أو اتهامها في عرضها، أمر محرم، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا ولا تجسسوا.... الحديث.

وكل من التجسس والتحسس، ثمرة خبيثة من ثمار سوء الظن في الغالب. 
  والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة