الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في مصير وأعمال وشفاعة من ماتت بعقل أصغر من سنها
رقم الفتوى: 388945

  • تاريخ النشر:الخميس 12 ربيع الآخر 1440 هـ - 20-12-2018 م
  • التقييم:
939 0 46

السؤال

أختي ولدت عندها الصفراء، ولم تكن الحضانات متوفرة في ذلك الوقت. وبسبب التشخيص الخطأ، لم تعالج، وتسبب ذلك في التأثير على الحركة، ونسبة كبيرة من الكلام لا يفهمها إلا نحن. وبالرغم من ذلك لديها ذكاء حاد، وحضور كبير بيننا وبين الناس، ولكن بعقل أصغر من سنها. تتمتع بالذكاء والحضور، والفراسة. ونحن بحبها بدرجة كبيرة للغاية، ونأخذ رأيها في كل شيء، وتشاركنا في كل الأمور، وتقوم بإعطائنا الرأي الصحيح. وقد تعرضت خلال حياتها لكثير من الأزمات من إصابتها بقرحة المعدة، وذهابها للمستشفى أكثر من مرة، وتعرضها لحالات عصبية شديدة تستمر معها لفترات طويلة. وقد استمرت هذه المعاناة لمدة 28 سنة، ومنذ ستة أيام وافتها المنية بين يدي والدي، الذي يقوم بخدمتها هو وأمي. وبالرغم من زيادة حالتها العصبية في الفترة الأخيرة بدرجة كبيرة، إلا أنها قبل وفاتها بساعة هدأت تماما، وتناول وجبة العشاء، وشربت مياها، ثم شكرت أبي، وأغمضت عينها، وانتقلت إلى الرفيق الأعلى، مع العلم أنها لم تمت بسب أي من الأمراض التي كانت تعاني منها، وجميع أجهزة جسدها سليمة، ولم يوجد بها أي من قروح الفراش.
وأسئلتي إلى سيادتكم:
1-قبل وفاتها بأسبوع، قمت بالذهاب بها إلى طبيب مخ وأعصاب جديد، وأنا متخوف من أن أكون أنا السبب في موتها من أدويته الجديدة، وأشعر بندم شديد.
2-أنا شخص شديد العصبية والتوتر، وعند الغضب لا أتحكم في أفعالي. وكنت في كثير من الأحيان عندما أكون متوترا وكثير التفكير، أقوم بانتهارها بسبب صوت صراخها؛ لاعتقادي بأنها تصرخ حتى يأتي أحد لحملها، ثم أهدأ بعد لحظات، وأقوم بتقبيل رأسها ويدها حتى تسامحني، وترفض لفترة، ثم تقوم بمسامحتي. ولكن في آخر أيامها -برحمة من ربي- لم أكن أتوتر إطلاقا، بل كنت أحملها، وأحاول تهدئتها وقد لاحظ. أبي وأمي هذا الأمر، مع العلم أني أحبها أكثر من نفسي -والله يعلم ذلك- وأنا على يقين أنها تحبني لأني أخوها الأكبر. أشعر بالندم الشديد والبكاء الدائم، ولا أستطيع أن أغفر لنفسي ما فعلت. فماذا أفعل؟ وكيف أعرف إذا كانت قد سامحتني.
3-الناس يخبروننا بأنها لا تحتاج إلى الدعاء بالرحمة، وقراءة القرآن لها؛ لأنها سوف تدخل الجنة لأنها ملاك من الجنة، وحورية لم تفعل شيئا سيئا في حياتها، وأنها سوف تكون لوالديها وإخوتها شفيعة يوم القيامة. فما صحة هذا الأمر؟
4-هل من الممكن أن تأتينا في الأحلام؟
وهل سوف نراها ونتعرف عليها في الآخرة أم لا؟
5-أسمع دائما صوتها، وأتخيلها أمامي وأتذكرها، ولا أستطيع التوقف عن البكاء عليها، ولا أستطيع التعامل مع الناس أو في عملي من كثرة حزني عليها، بالرغم من إيماني بقضاء الله. فماذا أفعل؟
آسف على الإطالة، وأرجو الرد على جميع أسئلتي.
وشكرا لحضراتكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فلا تكلف نفسك من أمرها عسرا، ولا تحمل الأمور أكثر مما تحتمل، فليس عليك أي تبعة، ولا يلحقك أي إثم في وفاة أختك.

وأما حزنك، فلا ينبغي أن يتجاوز الحد المأذون فيه، بل عليك أن تقاومه، وتسعى في التخلص منه باستحضار أن الله تعالى أرحم بعبده من الأم بولدها، وأنه لا مرد لحكمه ولا معقب لأمره، وانظر الفتوى رقم: 167119.

وأما أختك: فإن كانت ممن يعقل، فقد كانت مكلفة، وهي محاسبة يوم القيامة على أعمالها. وأما إن كانت زائلة العقل، فليست من أهل التكليف؛ لأن العقل هو مناط التكليف، وانظر الفتوى رقم: 199245.

وحيث كانت غير مكلفة، فهي من أهل الجنة، فإن غير المكلف إن مات وأبواه مسلمان، كان من أهل الجنة، وانظر الفتوى رقم: 337972.

وأما شفاعتها لكم: فأمر استأثر الله بعلمه، ومن المقطوع به أن إحسانكم إليها وتعاهدكم لها لن يضيع أجره عند الله تعالى؛ فإنه تعالى لا يضيع أجر المحسنين.

وأما رؤيتها في المنام وما إلى ذلك، فقد يقع وقد لا يقع، وبكل حال، فإن الصبر هو خير ما تلوذون وتعتصمون به، فإن في الصبر على ما يكره المسلم خيرا كثيرا، نسأل الله أن يأجركم في مصابكم، وأن يخلف لكم خيرا منه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: