الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى: القرآن كلام الله حروفه ومعانيه
رقم الفتوى: 384319

  • تاريخ النشر:الأربعاء 23 محرم 1440 هـ - 3-10-2018 م
  • التقييم:
1331 0 51

السؤال

السؤال هو: من عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه، أريد فهم قولهم (ومعانيه). ما المراد بقولهم: ومعانيه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فقد قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية مبينا معتقد أهل السنة والجماعة في القرآن: وَهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُرُوفُهُ، ومَعَانِيهِ؛ لَيْسَ كَلامُ اللهِ الْحُرُوفَ دُونَ الْمَعَانِي، وَلاَ الْمَعَانِيَ دُونَ الْحُرُوفِ. اهـ.
والكلام له حروف ننطقها بألسنتنا، ونسمعها بآذاننا، وله معاني نعقلها بقلوبنا، لأن الكلام في اللغة يشمل أمرين، أولهما: الحروف، وثانيهما: المعاني. فكلاهما يطلق عليه الكلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " التسعينية " في معرض رده على الأشعرية: فإن القرآن الذي نقرؤه فيه حروف مؤلفة، وفيه معان، فنحن نتكلم بالحروف بألسنتنا، ونعقل المعاني بقلوبنا، ونسبة المعاني القائمة بقلوبنا إلى المعنى القائم بذات الله، كنسبة الحروف التي ننطق بها إلى الحروف المخلوقة عندكم .... ومن المعلوم عند الأمم أن الكلام اسم للحروف والمعاني، للفظ والمعنى جميعًا، كما أن اسم الإنسان اسم للروح والجسد، وإن سمي المعنى وحده حديثًا أو كلامًا أو الحروف وحدها حروفًا أو كلامًا فعند التقييد والقرينة. اهــ
وقال أيضا في درء تعارض النقل والعقل: والناس لهم في مسمى (الكلام) أربعة أقوال:

أحدهما: أنه اللفظ الدال على المعنى.
والثاني: أنه المعنى المدلول عليه باللفظ.
والثالث: أنه مقول بالاشتراك على كل منهما.

والرابع: أنه اسم لمجموعهما، وإن كان مع القرينة يراد به أحدهما، وهذا قول الأئمة وجمهور الناس ... اهـــ
فمثلا قول الله تعالى عن رجس الخمر والميسر والأنصاب والأزلام " فاجتنبوه " فكلمة " فاجتنبوه " لها حروف وهي الفاء والألف والجيم .. إلخ ، ولها معنى وهو الأمر باجتناب ذلك الرجس، وعدم الاقتراب منه فضلا عن فعله، وهذا المعنى من كلام الله، فليس كلام الله تعالى تلك الحروف فقط؛ بل المعنى الذي فهمناه منها هو من كلام الله تعالى .

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: