الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاقتداء بإمام يفعل ما لا يسوغ عند المأموم
رقم الفتوى: 371998

  • تاريخ النشر:الإثنين 18 جمادى الآخر 1439 هـ - 5-3-2018 م
  • التقييم:
2460 0 64

السؤال

ماذا لو كانت صلاة الإمام باطلة في ظني، كمن يضع العطور الكحولية، أو من يعتقد بالعفو عن يسير النجاسات مطلقًا، أو من مس ذكره ولم يتوضأ، وما أشبه ذلك من الأمور التي أراها تبطل الصلاة، ولكنه لا يراها كذلك. أعلم أن العلماء مختلفون في هذه المسألة.
وسؤالي هو: إذا كان هذا هو حال الإمام، هل الأفضل لي أن أصلي منفردًا، احتياطًا للعبادة، وخروجًا من الخلاف؟! أم أصلي وراءه على كل حال، حتى ولو كنتُ أعتقد عدم صحة صلاته؟!

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:                  

 فإن صلاة الإمام المذكور صحيحة, كما أن صلاتك أيضا خلفه صحيحة، بناء على مذهب كثير من أهل العلم.

ففي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: الصورة الثانية: أن يتيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عنده: مثل أن يمس ذكره، أو النساء لشهوة، أو يحتجم، أو يفتصد، أو يتقيأ. ثم يصلي بلا وضوء، فهذه الصورة فيها نزاع مشهور: فأحد القولين لا تصح صلاة المأموم؛ لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه. كما قال ذلك من قاله من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.
والقول الثاني: تصح صلاة المأموم، وهو قول جمهور السلف، وهو مذهب مالك، وهو القول الآخر في مذهب الشافعي، وأحمد؛ بل وأبي حنيفة، وأكثر نصوص أحمد على هذا.

وهذا هو الصواب؛ لما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم».
فقد بين صلى الله عليه وسلم أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له، وأنه لا إثم عليه فيما فعل، فإنه مجتهد أو مقلد مجتهد، وهو يعلم أن هذا قد غفر الله له خطأه، فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه لا يأثم إذا لم يعدها، بل لو حكم بمثل هذا لم يجز له نقض حكمه، بل كان ينفذه.

وإذا كان الإمام قد فعل باجتهاده، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والمأموم قد فعل ما وجب عليه، كانت صلاة كل منهما صحيحة، وكان كل منهما قد أدى ما يجب عليه، وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة.

وقول القائل: إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام، خطأ منه، فإن المأموم يعتقد أن الإمام فعل ما وجب عليه، وإن الله قد غفر له ما أخطأ فيه، وأن لا تبطل صلاته لأجل ذلك. انتهى.

لكن إذا لم تجد من تصلي خلفه إلا هذا الإمام, فمن الأفضل أن تصلي خلفه؛ لما يترتب على صلاتك منفردا من ترك سنة.

فقد جاء في المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام: قال شيخنا: والاحتياط حسن، ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإذا أفضى إلى ذلك، فالاحتياط ترك هذا الاحتياط. انتهى.

وقال النووي في شرح صحيح مسلمفإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف، إذا لم يلزم منه إخلال بسنة، أو وقوع في خلاف آخر. انتهى.

ومن المعلوم أن الصلاة جماعة سنة عند أكثر أهل العلم، وهناك من قال بوجوبها, كما سبق في الفتوى رقم: 191365.

  والمسائل التي ذكرتها كالعفوعن يسير النجاسة, وانتقاض الوضوء بمس الذكر, وطهارة العطور الكحولية كلها، مما يسوغ فيها الخلاف بين أهل العلم.

وراجع التفصيل في الفتاوى التالية أرقامها: 134899/ 184173/ 96964.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: