الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المساواة أو المفاضلة في محبة الأنبياء
رقم الفتوى: 365416

  • تاريخ النشر:الإثنين 9 ربيع الأول 1439 هـ - 27-11-2017 م
  • التقييم:
3256 0 79

السؤال

بدأت قصتي مع سورة يوسف، فمع تكرار سماعي لها، تأثرت بها وشدتني، فهي أحسن القصص، وهذا نبي عظيم.
بدأت بالبحث في سيرته، ووقفت على ما جاء في السنة من مواقف، وأبحرت في سيرته وأحببته حبا ليس بالقليل، وصار لا يجافي دعائي بأن يجمعني به الله يوم القيامة في جنة النعيم، وصرت أقتدي به وبعفته قدر استطاعتي.
لكن سؤالي هو: "لا نفرق بين أحد من رسله" فهل أأثم أو أقع في حرج إذا غلب حب هذا النبي على غيره، وإني لأشهد الله على أنهم عندي سواء، لكن بحكم أني تعمقت في سيرته، ورأيت من هذا النبي من الإخلاص والعفة والصدق والأمانة، رأيت العجب، ولو أني تبحرت بقصة غيره من الأنبياء لكنت سألت عنه.
هل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أولى بذلك الحب، أم هم سواء؟
تقبلوا مروري، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن حب نبي الله يوسف عليه السلام، مما يجب على المؤمنين، وهو يستحق ذلك بكونه أحد أنبياء الله المصطفين أولا، وبما ذكرت وما لم تذكره من صفاته الجميلة، لكن لا يجوز للمؤمن أن يكون حب أي أحد عنده، فوق حب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أحب يوسف أو غيره حبا أكثر من حب النبي صلى الله عليه وسلم فهو مخطئ، وهذا يدل على ضعف إيمانه؛ لأن كمال الإيمان أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أحب إلى المؤمن من جميع الخلق. فمن لم يكن كذلك، فهو ناقص الإيمان؛ لما في حديث البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر.

قال العيني في عمدة القاري في شرح هذا الحديث: قَوْله: (حَتَّى أكون) أَي: لَا يكمل إيمانك حَتَّى أكون.

قَوْله: (الْآن) يَعْنِي: كمل إيمانك. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. انتهى.

وقد نص ابن أبي العز في شرح الطحاوية، على أن المراد بحديث الصحيحين: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ... نص على أن المراد به نفي كمال الإيمان.

ولا شك أن كل باعث على محبة يوسف أو غيره من الأنبياء، يوجد مثله وأبلغ منه مما يبعث على محبة حبيبنا وقرة عيوننا نبي الله، وخاتم رسله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

فعليك بكثرة المطالعة في سيرته صلى الله عليه وسلم، وتدبر ثناء الله عليه، حتى يعظم حبه في قلبك، لتنال بذلك فوز الدارين وسعادتهما.

وراجع لتمام الفائدة، الفتاوى التالية أرقامها: 12185، 58281،75113

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: