حكم تمني المسلم أن لو كان معاصرا للرسول لينعم بصحبته
رقم الفتوى: 339850

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 15 صفر 1438 هـ - 15-11-2016 م
  • التقييم:
3790 0 95

السؤال

أود أن أستشير حول موضوع لم أجد مثله في أي موقع آخر. وهو أنني أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ربما ستقولون إن هذا الأمر جيد، والجميع يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولكن الحب عندي مختلف. أنا أحبه من قلبي، وتمنيت لو أنني في عصره حتى أراه، وتمنيت لو كنت إحدى زوجاته. أنا حقا أحبه. أحبه لما قرأت عنه. حتى أنني رأيته ذات مرة في منامي . وأيضا هذا الأمر بدأ معي منذ كنت في الحادية عشرة من العمر و سؤالي هل هذا الحب حرام؟ وهل يجوز لي أن أستمر فيه؟ وشكراً .

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أركان الإيمان، ولا يكمل إيمان العبد حتى يكون حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من حبه لنفسه وولده ووالده والناس أجمعين، فمهما بلغ حب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلبك فهو قليل مما يستحقه - صلى الله عليه وسلم -، فعليك أن تسعي في إنماء هذا الحب، وذلك بتأمل سيرته وأخباره وما اختصه به ربُه - صلوات الله وسلامه عليه -، وعليك أن تسعي في التخلق بثمرة هذا الحب وأثره، وهو متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء نهجه، واتباع هديه صلوات الله عليه، فإن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست مجرد شعارات تردد وكلمات تقال، بل حقيقتها وثمرتها ودليلها هو متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو المحك الذي يظهر به صدق المحب من المدعي الذي ليس على محبته دليل.

فاحرصي على تعلم العلم النافع، والعمل به رجاء أن تقر عينك برؤيته، وتسعدي بجواره - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة.

وأما تمنيك أنك كنت في عصره، وأنك كنت إحدى زوجاته - صلى الله عليه وسلم - فخير لك أن ترضي بما قسمه الله لك، وأن تسعي في العمل الدؤوب لنيل مرضات الله تعالى، وفي مسند الإمام أحمد عن جبير بن نفير قال: جلسنا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب المقداد، فجعلت أعجب لأنه مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَدْرِي لَوْ شهده كيف يَكُونُ فِيهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَ لَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ من بطون أمهاتكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ؟ لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بَعَثَ عَلَيْهَا نَبِيًّا من الأنبياء في فترة جَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهَا الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ. قال ابن كثير: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يخرجوه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة