مسألة صلاة التراويح مع الإمام وقيام الليل والوتر
رقم الفتوى: 336718

  • تاريخ النشر:الأربعاء 11 محرم 1438 هـ - 12-10-2016 م
  • التقييم:
10748 0 377

السؤال

سؤالي يتعلق حول ما أجبتم به بخصوص صلاة التراويح والوتر.
1- ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بأنه يجوز أن يصلي المسلم 11 ركعة أو 13 أو 23 أو أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان ولكن الأفضل أن يقتصر على ما ورد عن السيدة عائشة رضوان الله عليها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد عن 11 ركعة، وفي مسجدنا أنا أصلي مع الإمام 8 ركعات صلاة التراويح، ومن ثم 3 ركعات صلاة الوتر.
فأيهما أفضل هنا : أن أتمسك بعدد 11 ركعة وأتوقف عن الصلاة بعد ذلك حتى أذان الفجر (مع علمي بجواز الصلاة أكثر من ذلك ولكن السنة هي 11 أو 13 ركعة) أو أكمل في آخر الليل لأنه وقت مفضل على أول الليل وأصلي ما أشاء حتى يؤذن الفجر ؟
أي أن السؤال يدور حول أفضلية التمسك بسنة الـ 11 ركعة وسنة الصلاة في آخر الليل ؟
2-) في حال كان جوابكم بأنه من الأفضل أن يصلي المرء في آخر الليل حتى لو زاد عدد الركعات عن 11 ركعة، فلدي سؤال آخر وهو أنه كنتم قد ذكرتم في الفتوى 25036 بعنوان " من فقه الوتر " أن حكم الصلاة بعد الوتر له وجهان : وجه يتعلق بقضاء صلاة فائتة أو صلاة ذات سبب فهذا لا حرج فيه، ووجه يتعلق بالتنفل المطلق، وهذا له قسمان أحدهما: كرهه طائفة من أهل العلم وهو إذا ما كان المصلي قد صلى الوتر وفي نيته الصلاة بعد ذلك.
حسنا أنا حينما أُصلي مع الإمام الوتر، فإنه يكون في نيتي الصلاة بعد ذلك، ولكني أستمر مع الإمام لكي أحصل على أجر قيام ليلة -إن شاء الله- وأعلم أنكم قد ذكرتم أنه بإمكان المصلي أن يشفع صلاة الوتر بركعة ويحصل على أجر قيام الليلة كونه صلى حتى انصرف الإمام، ومن ثم يؤخر صلاة الوتر حتى آخر الليل، ولكني أخشى ردود أفعال المصلين بجانبي !
فهم يجهلون هذه النقطة، وسيظنون أني أبتدع وقد يرهقونني في الأسئلة ناهيكم عن مسارعة المصلين للمرور بين يدي وأنا أصلي الركعة التي أشفع بها وذلك لظنهم بأن كل من في المسجد قد انتهى من الصلاة، وكنت قد قرأت أيضا فتوى لابن باز -رحمه الله- ذكر فيها أن إتيان ركعة ليشفع بها المصلي صلاته بعد الوتر قد تثقل على النفوس، وقد يخشى صاحبها بأن يعد مرائيا، فلذلك أنا أصلي مع الإمام 3 ركعات الوتر ولا أشفع بعد ذلك
وبهذا يكون سؤالي أني طالما لا أستطيع أن أشفع صلاتي، بل أنوي بها الوتر وأنا أصلا لدي نية مسبقة في الصلاة في المنزل بعد الوتر
فهل يكون عملي هذا مكروها كما ذكرتم في فتواكم التي أحلتكم إليها أم أن فعلي هذا يدخل في وجه الصلوات ذات السبب ؟
وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد قدمنا بالفتوى رقم: 54790  تفصيل القول في المسألة، وأنها موسع فيها، وأن أرجح الأقوال في عدد ركعاتها هو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة؛ لحديث عائشة وحديث ابن عباس. وأما الزيادة عليها فجائزة للأدلة التي احتج بها الجمهور.

فالأفضل لمن صلى التراويح مع الإمام أن يصلي الوتر معه، وذلك للحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله؛ لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. قال الألباني : صحيح.
ومن أراد القيام آخر الليل فليصل شفعاً من غير وتر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ كما في حديث قيس بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فإني أنام على فراشي، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح. وكان سعيد بن المسيب يفعله.

قال النووي في "المجموع" (3/512) :
إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر, ودليله حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه, ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد " رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر اهـ.
ومن صلى مع الإمام التراويح والوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه يشرع له عدم التسليم مع الإمام، ويقوم ليأتي بركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام. روي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

  وبذلك يحرز فضيلة الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، ويكتب له أجر قيام ليلة تامة؛ لما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ويحرز فضيلة جعل آخر صلاته من الليل وتراً امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. رواه البخاري ومسلم.

وأما ما يخشى من كلام الناس، فعلاجه بتعليمهم الحكم وإخبارهم أن هذا أفتى به أهل العلم المعتبرون، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ فأجاب:

" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (11/312) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:
" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا؛ فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ... وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص 826) .
وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن. انتهى من  فتاوى اللجنة الدائمة" (7/207) .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة