الذكر المحدَث بين ركعات التراويح بدعة
رقم الفتوى: 30660

  • تاريخ النشر:الأحد 20 رمضان 1423 هـ - 24-11-2002 م
  • التقييم:
11148 0 306

السؤال

في المركز الثقافي الإسلامي هنا في أوروبا نقوم بأداء التراويح وهنا يوجد بعض الشبهات أو البدع فالإمام يصلي عشرين ركعة تراويح ومن ثم الشفع والوتر ثلاث ركعات فهل يجوز ذلك؟ أم يجب أن تكون فقط ثمان للتراويح وبعدها ثلاثا؟ ويتلو في كل ركعة آية قصيرة جداً مثل: (إن الله على كل شيء قدير) فقط أي كنقر الديك فهل يجوز ذلك؟ أما مساعد الإمام فبين كل أربع ركعات ينادي ويقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه اللهم صل على سيدنا محمد كما صليت...........الخ ويردد المصلون ذلك بشكل جماعي وهكذا عند كل أربع ركعات حتى ينادي بالخلفاء الأربعة فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن الإمام دارس في الشريعة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فصلاة التروايح لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد عددها أثر، وإن ثبت من فعله أنه لم يكن يزيد على ثلاث عشر ركعة، ولذلك فالأمر فيه سعة ولا يحكم على من صلى ثلاثاً وعشرين بالبدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن . والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه، فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك. وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره. ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه، فقد أخطأ... وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود.. هكذا كان يفعل في المكتوبات، وقيام الليل، وصلاة الكسوف، وغير ذلك. انتهى
وقراءة آية واحدة أو بعضها بعد الفاتحة في الركعة الواحدة تجزئهم في صحة الصلاة، وإن كانت خلاف المشروع في تطويل القراءة في صلاة التروايح.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى: وأما من قرأ ببعض آية إن لم تفِ، فلا تحصل بها سنة القراءة بعد الفاتحة.
وأما ما يفعله بعض الأئمة من الفصل بين ركعات التراويح بالذكر المذكور ونحوه فليس مشروعاً، بل هو بدعة محدثة، وتركه هو السنة.
قال ابن الحاج المالكي في المدخل: وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك والمشي على صوت واحد، فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التروايح: الصلاة يرحمكم الله، فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده، ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة