الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من ترجح له أن فعلا ما لا يفطر، ثم ترجح له أنه من المفطرات
رقم الفتوى: 300181

  • تاريخ النشر:الإثنين 28 شعبان 1436 هـ - 15-6-2015 م
  • التقييم:
4150 0 173

السؤال

من كان آخذاً بحكم أن شيئا ما لا يفطر الصائم وعمل به، ثم بعد ذلك ترجح عنده أنه من المفطرات، فهل يجب عليه القضاء أم لا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فمن كان من أهل النظر والاجتهاد فترجح له أن فعلا ما ليس من المفطرات كأن ترجح له أن الاحتجام ليس مفطرا، أو أن الاحتقان أو غير ذلك من المسائل المختلف فيها ليس مفطرا، فعمل بهذا الحكم ثم ترجح له بعد كونه من المفطرات فلا شيء عليه ولا يلزمه القضاء، وكذا إن كان عاميا فقلد من يثق بفتواه ممن يرى أن هذا الفعل ليس مفطرا، ثم بدا له بعد تقليد من يفتي بكونه مفطرا، فلا شيء عليه، ولا يلزمه القضاء، وذلك لما تقرر في علم الأصول من أن الاجتهاد اللاحق لا ينقض الاجتهاد السابق، قال الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه في أصول الفقه: لو اجتهد مجتهد في واقعة وحكم فيها بالحكم الذي أداه إليه اجتهاده، ثم عرضت عليه صورة من هذه الواقعة فأداه اجتهاده إلى حكم آخر، فإنه لا يجوز له نقض حكمه السابق، كما لا يجوز لمجتهد آخر خالف في اجتهاده أن ينقض حكمه، لأنه ليس الاجتهاد الثاني بأرجح من الأول، ولا اجتهاد أحد المجتهدين أحق أن يتبع من اجتهاد الآخر، لأن نقض الاجتهاد بالاجتهاد يؤدي إلى أن لا يستقر حكم، وإلى أن لا تكون للشيء المحكوم به قوة، وفي هذا مشقة وحرج، وقد ورد أن عمر بن الخطاب قضى في حادثة بقضاء، ثم تغير اجتهاده فلم ينقض ما قضى به أولاً، بل قضى في مثل هذه الحادثة بالحكم الآخر الذي أداه إليه اجتهاده الثاني، وقال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي ـ وقد قضى أبو بكر في مسائل وخالفه بعده عمر فيها ولم ينقض حكمه، وعلى هذا المعنى ينبغي أن يفهم قول عمر بن الخطاب في عهده لأبي موسى الأشعري حين ولاه القضاء: لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: