الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إخراج زكاة المال أدوات منزلية وعدم إخبار الفقير بأنها زكاة
رقم الفتوى: 265702

  • تاريخ النشر:الخميس 3 ذو القعدة 1435 هـ - 28-8-2014 م
  • التقييم:
17029 0 210

السؤال

منذ حوالي خمس سنوات بلغت أموالي النصاب، فسألت والدي عن أحوال الفقراء فأرشدني إلى أحد أعمامي، وكان في ذلك الوقت يجهز بنته للزواج، فقمت بشراء أحد مستلزمات العروس ـ بوتجاز وأنبوبة ـ وأعطيتهم إياها، ولم أخبرهم أنها زكاة دفعا للإحراج، وعلمت منذ فترة يسيرة أنه يجب إخبار الفقير أنها زكاة، فهل يلزمني إخراجها مرة أخرى؟ وإذا كان يجب إعلام الفقير، فأي فرد أخبره الآن وخاصة بعد زواج البنت وانتقال البوتجاز إلى عش الزوجية؟.
أفتونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما عدمُ إخبار الفقير بأن المال المدفوع إليه زكاة، فقد نص العلماء على أن إخبارَ آخذ الزكاة بأنها زكاةٌ لا يجب، بل قد يكون الأولى عدمُ إخباره، قال النووي رحمه الله: إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة، ولا تكلم بشيء أصلا أجزأه، ووقع زكاة، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين ـ أي: الجويني ـ وآخرون. انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله: وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة، قال الحسن: أتريد أن تقرعه لا تخبره، وقال أحمد بن الحسن: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول: هذا من الزكاة، أو يسكت، قال: ولم يبكِّته بهذا القول، يعطيه، ويسكت، ما حاجته إلى أن يقرعه. انتهى.

لكن إذا عُلمَ من حالِ آخذِ الزكاة أنه لا يقبلُ زكاة المال، فإخباره حينئذٍ واجب، لأنه لا يُدخلَ في مُلكه ما لا يرضى دخوله فيه، قال الشيخ العثيمين رحمه الله: إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها: فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها، فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة، ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبل، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة، فإن الذي ينبغي أن لا يخبره، لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنَّة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى. انتهى.

وإذا علمت هذا، فلا حرج عليك في عدم إخبار عمك بأن ما دفعته إليه من الزكاة إلا إن علمت أنه لا يقبل مال الزكاة على ما مر، ولكن إخراج الزكاة قيمة ـ لا نقودا ـ فيه خلاف بين أهل العلم قد أوضحناه في الفتوى رقم: 140294.

فعلى القول بإجزاء القيمة فقد أجزأتك زكاتك إن كان عمك عاجزا عن تجهيز ابنته وكانت الزكاة مدفوعة لتجهيزها بالمعروف، وعلى القول بعدم إجزاء القيمة فقد تعين عليك إخراج الزكاة مرة أخرى، وقد بينا في فتوانا رقم: 125010، أن الأخذ بالقول المرجوح بعد وقوع الأمر وصعوبة التدارك مما سوغه كثير من العلماء، لكن ينبغي لك فيما يستقبل أن تخرج من الخلاف، فلا تخرج الزكاة قيمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: