الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء فيمن صلى لغير القبلة خطأ
رقم الفتوى: 152821

  • تاريخ النشر:الإثنين 23 ربيع الآخر 1432 هـ - 28-3-2011 م
  • التقييم:
142858 0 520

السؤال

كنت أصلي قبل 6 أشهر باتجاه خطإ لغير القبلة، فهل يلزمني قضاء كل الصلوات؟ مع العلم أني خلال السنتين الماضيتين صليت باتجهات مختلفة، ولكن آخر اتجاه لقد اجتهدت في معرفته، واستخدمت برنامج جوجل إرث وصليت على يقين. فهل أقضي الصلوات. وما رأي المذاهب الأربعة في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ذهب فقهاء الحنفية إلى أن صلاة من أخطأ جهة القبلة صحيحة لا تلزمه إعادتها إن اجتهد فأداه اجتهاده إلى تلك الجهة. وأما إن صلى بغير اجتهاد أو أمكنه السؤال عن جهة القبلة فلم يفعل فعليه الإعادة. جاء في الاختيار قال : وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى، ولا يعيد وإن أخطأ. لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة، فصلى كل واحد منهم إلى جهة وخط بين يديه خطا، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة، فأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تمت صلاتكم . وفي رواية : لا إعادة عليكم . ولأن الواجب عليهم التوجه إلى جهة التحري؛ إذ التكليف بقدر الوسع ... قال : وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد. وكذلك إن كان عنده من يسأله فلم يسأله، لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحري والسؤال. انتهى .

وعند المالكية أن من صلى إلى غير القبلة باجتهاد لم تلزمه الإعادة، وإنما تندب له في الوقت. قال في الشرح الكبير : وإن تبين الخطأ بعدها أي بعد الفراغ من الصلاة أعاد ندبا من يقطع أن لو اطلع عليه فيها وهو البصير المنحرف كثيرا في الوقت لا من لا يجب عليه القطع وهو الأعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا . انتهى .

وأما الشافعية فالواجب عندهم القضاء بكل حال ما دام قد تبين الخطأ. قال النووي في المنهاج : ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استئنافها. انتهى .

وأما الحنابلة ففرقوا بين الحضر والسفر، فأوجبوا الإعادة على من أخطأ جهة القبلة في الحضر مطلقا على الصحيح عندهم. قال في الإنصاف : الصحيح من المذهب أن البصير إذا صلى في الحضر فأخطأ عليه الإعادة مطلقا وعليه الأصحاب، وعنه لا يعيد إذا كان عن اجتهاد، احتج أحمد بقضية أهل قباء، وتقدم أن ابن الزاغوني حكى رواية أنه يجتهد ولو في الحضر . انتهى. 

فإذا علمت مذاهب الأئمة في هذه المسألة، فإن كنت صليت إلى غير جهة القبلة باجتهاد فلا تلزمك الإعادة عند كثير من العلماء، وتلزمك عند كثير منهم ما دام قد تبين لك الخطأ على ما مر إيضاحه.

وأما إن كنت قصرت في الاجتهاد أو سؤال الثقة فالإعادة واجبة عليك بلا شك. وهذا كله ما لم يكن انحرافك عن القبلة انحرافا يسيرا لا تخرج به عن استقبال جهة الكعبة، وإلا فإن كان الانحراف يسيرا فصلاتك صحيحة عند جمهور العلماء. ولمزيد التفصيل والوقوف على كلام العلماء في هذه المسألة انظر الفتوى رقم : 142957 وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: