أحوال الناس مع الرضا بما قضاه الله تعالى
رقم الفتوى: 114953

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 ذو القعدة 1429 هـ - 19-11-2008 م
  • التقييم:
3477 0 245

السؤال

هل الرضا التام طبع أم إرادة، وما هي الطريقة للوصول إلى ذلك، فأرجو الرد على الإيميل الخاص بي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الرضى بما قدر الله وتسليم العبد لكل ما جرى به القدر قد يقذفه الله تعالى في قلوب بعض من يشاء من عباده؛ فبعضهم يحصل له ذلك بتوفيق الله له، وبعضهم يحصل له بالإنابة إليه ومجاهدة النفس. كما قال الله تعالى: اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ {الشُّورى:13}، قال العلماء: العباد ينقسمون في ذلك إلى قسمين: قسم جبلوا على طاعة الله ومحبته والرضى بقدره والتسليم لأمره، وقسم هدوا لذلك وجاهدوا أنفسهم حتى وصلوا إلى كمال الإيمان والرضى بكل ما قدره الله تعالى في هذا الكون.

قال السعدي في تفسيره: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ. أي يختار من خليقته من يعلم أنه يصلح للاجتباء.. وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ هذا السبب الذي من العبد، يتوصل به إلى هداية الله تعالى، وهو إنابته لربه، وانجذاب دواعي قلبه إليه، وكونه قاصدا وجهه؛ فحسن مقصد العبد مع اجتهاده في طلب الهداية، من أسباب التيسير لها.

وأما طريق الوصول إلى الرضى عن الله تعالى فتكون بأمور ذكرها أهل العلم نختصر لك منها ما يلي:

اعتقاد العبد لكمال ربه سبحانه وتعالى ولإحسانه إلى عباده، وأنه يستحق أن يرضى بقضائه لأن حكمه عدل لا يفعل إلا خيراً وعدلاً، ولأنه لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، و إن إصابته ضراء صبر فكان خيرا له. ويكون بمجاهدة النفس على زيادة الإيمان وتسليم الأمر لله تعالى حتى يعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وبذلك يرضى عن الله تعالى.

قال ابن القيم في مدارج السالكين: ومن ذلك أن يعلم العبد أن أعظم راحته وسروره ونعيمه: في الرضى عن ربه تعالى وتقدس في جميع الحالات، فإن الرضى باب الله الأعظم ومستراح العارفين وجنة الدنيا، فجدير بمن نصح نفسه أن تشتد رغبته فيه وأن لا يستبدل بغيره منه.. وأن يعلم أن الرضى يوجب له الطمأنينة وبرد القلب وسكونه وقراره، والسخط يوجب اضطراب قلبه وريبته وانزعاجه وعدم قراره. اهـ

وإذا علم العبد ذلك وأيقن به دعاه إلى الرضى عن الله تعالى. وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 44176، 105640، 106294.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة