التسليم لأمر الله شيمة المسلم
رقم الفتوى: 112053

  • تاريخ النشر:الأحد 29 شعبان 1429 هـ - 31-8-2008 م
  • التقييم:
4788 0 282

السؤال

أنا فتاة متدينة والحمد لله أومن بدرجة كبيرة بالاستخارة لدرجة أني أصليها في أي أمر مهما كان صغيرا أصبت بحب الشباب (كمية قليلة ) نصحتني صديقتي بالذهاب إلى طبيب تعرفه رفضت لبساطة الحبوب وفي الأخير اقتنعت صليت الاستخارة لمدة أسبوعين وتوكلت علي الله وشربت الدواء بنفس مطمئنة جدا وعيون مغمضة لوثوقي الشديد بالله والاستخارة لكن الأيام بينت لي أني كنت ضحية خطأ طبي أدى إلى ظهور أشياء غريبة في وجهي تحرق قلبي كل ما نظرت في المرأة في البداية قلت مستحيل أن أصاب بضرر قد استخرت خالقي وعالم الغيوب وإن كل ما ظهر ببشرتي سوف يزول مع الأيام وها قد مر عام ونصف وما زالت النتائج السيئة كما هي إن لم أقل تزيد بصورة بطيئة تقتلني معها ببطء أيضا لو عاد الزمان إلى الخلف لما شربت هدا الدواء المشؤوم ولكن لم أكن أعلم الغيب
إني في حالة سيئة حزينة تائهة أتعذب كل دقيقة عند النظر في المرأة أعض أصابعي ندما على شربي الأقراص ولكن لم أكن اعلم الغيب ضعف إيماني لدرجة كبيرة لم أعد أفهم شيئا لقد استخرت الله 15 يوما ولكن ها هي النتيجة أجيبوني ما معنى هذا؟ وما مدى صحة الاستخارة؟ أرجوكم إيماني في الحضيض استخرت ولكن كرهت نفسي إلى درجة أني أتمنى الموت؟
أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجبُ عليكِ أيتها الأخت الفاضلة أن ترضي بقضاء الله، وأن تصبري لحكمه وتستسلمي لأمره، فقد قال الله عز وجل: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {التغابن 11} قال علقمةُ في تفسيرها: هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلِّم، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. رواه مسلم من حديثِ صهيبٍ رضي الله عنه.

فالصبرُ حصنٌ لا يهدم وجُندٌ لا يهزم، صارمٌ لا ينبو وجوادٌ لا يكبو، ولعل ما أصابكِ من البلاء كان بسبب ذنبٍ أراد الله أن يكفره عنكِ، أو لعل لكِ عند الله منزلة لا تبلغينها بصالح عمل فقدر عليكِ هذا البلاء، واعلمي أيتها الفاضلة أن الله أرحم بعبده من الأم بولدها، فإذا كنت تجزمين بأن أمكِ لا تختار لكِ إلا خيرَ الأمرين فالله عز وجل أولى بذلك، فإذا استقر في نفسك ما ذكرنا واطمأن به قلبك ولبست ثوب الرضا بقضاء الله فاعلمي أن الاستخارة سببٌ لكل خير، فواظبي عليها ولا تتركيها في جميع أمورك وثقي بالله عز وجل، واعلمي أن الخير فيما يقدره ويقضيه، فربما كان هذا المرض خيراً لكِ: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة 216}

وأما قولكِ إنكِ أصبحت تتمنين الموت فليس هذا من شأن أهل الدين، وقد نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن تمني الموت فقال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. متفق عليه من حديثِ أنس بن مالك رضي الله عنه.

ونصيحتنا لكِ أن تقرّي عيناً بقضاء الله، ولا ينافي ذلك أن تأخذي بالأسباب للعلاج من هذا المرض، ومن أهمها الاجتهاد في الدعاء والإقبال على الله، ثم ابحثي عن طبيبةٍ ثقة مختصةٍ بعلاج ما تشتكين منه، فإن لم تكن فلا بأس من أن تذهبي إلى طبيبٍ ثقة مختص ذي درايةٍ ومهارة، ويمكن أن تشيري في هذا الشأن قسم الاستشارات بموقعنا أو أحد المواقع الإسلامية، نسأل الله أن يرفع عنكِ البلاء وأن يعجل لك بالشفاء...وبالله التوفيق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة