الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاقة الفتاة مع زميلاتها ذوات الأخلاق السيئة في المدرسة
رقم الإستشارة: 3664

4174 0 499

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركانه أما بعد،
فإني أريد طرح وضع أعيشه في مجتمعي.
إنني بنت خمسة عشر عاماً، متدينة والحمد لله، أذهب إلى المدرسة في القدس، وإنني أشعر بأني لست اجتماعية بشكل كافٍ مع الناس، وأشعر أنني أختلف كثيراً عن بنات صفي والبنات اللاتي أعرفهن في مثل عمري؛ لأسباب كثيرة أعرف بعضها وهي:
1- أغلب بنات صفي لهن أصحاب شباب؛ إما يلتقينهم في النادي الذي يذهبون إليه أو على الـ(شات)، ولهذا يكون جزءاً كبيراً من كلامهن عن أصحابهن، ولهذا فأنا لا أشاركهن، ولا أريد أن أشاركهن في مثل هذه المواضيع، وهذا أحد الأسباب الذي جعلني لا أتكلم كثيراً خلال النقاشات بيننا، وصدقوني أريد أن أرافق بنتاً متدينة في صفي، وعلى أي حال فالبنات اللاتي يصلين في صفي حوالي 2 على ما أعتقد من أصل 11 بنتاً مسلمة، ولكنهن غالباً مع صديقاتهن.
2- بنات صفي واللاتي أعرفهن بالإضافة إلى أقاربي يكثرون من الغيبة، والتحدث على الناس من ورائهم والضحك عليهم، وأنا أحاول جهدي عدم الضحك عندما يكون الأمر مضحكاً فعلاً، وإنني لا أشاركهم في هذا الكلام والاستهزاء وهو بالنسبة لهم عادي أن يضحكون عليهم ويغتابونهم.
3- الكلام غير المؤدب: فمعظم الصف باستثناء واحدة أو اثنتان لا يتكلمن بشيء إلا ويخرج منهن كلمة غير مؤدبة، ولذا فإني أيضاً أشعر بالاختلاف عنهن.
وبالنهاية فإني أقول أني أعرف أنني، ولو كنت الوحيدة من أصل 20 بنتاً في الصف -لأن هناك بنات مسيحيات أيضاً- التي تختلف عن البنات في التصرف وطريقة الكلام والمصاحبة، فإنني أعرف أنني أنا التي هي على حق وجميعهن مخطئات.
ولذلك فماذا تنصحونني فضيلتكم بالعمل لكي أشعر بأني اجتماعية، ولكي أتكلم دون حياء، فإني أستحي في كثير من الأحيان إلا عند الخطأ، وإن كل المجتمع الذي أعيش فيه أمثالهن في الطبع والتصرفات.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الأخت/ أماني حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت، وفي أي موضوع ونسأله جل جلاله أن يبارك فيك، وأن يكثر من أمثالك، وأن يثبتك على الحق وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين، وأن يجعلك قدوة صالحة وأسوة حسنة لأخواتك المسلمات، وأن يقيك كيد شياطين الإنس والجن.
وبخصوص ما ورد برسالتك فاحمدي الله أن منّ عليك بتلك الصفات الطيبة التي تدل على محبة الله لك وإكرامه لك، فما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق والحياء.
ابنتي العزيزة! الخلق والحياء لا يأتي إلا بخير خاصة إذا كان صفة خلقية فطر الله الإنسان عليها، وأما ما يقوم به زميلاتك فهو بلا شك محرم شرعاً حتى وإن كانوا جميعاً يفعلونه، فالعبرة بموافقة الشرع لا بكثرة العاملين بالسلوك أو الواقعين فيه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا يكن أحدكم إمّعة يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا ألا تتبعوا إساءتهم)، فلا تضعفي أمام كثرة زميلاتك اللواتي يقعن فيما يغضب الله تعالى، إذ أنه وكما لا يخفي عليك لا يجوز شرعاً أن تكون هناك أي علاقة بين الفتاة والشاب ما دام ليس محرماً لها ولا زوجاً لها، وليس هناك في الإسلام ما يسمى بالصداقة بين الفتى والفتاة حتى وإن كانت بريئة (كما يقولون)، فلقد حرم الشرع جميع العلاقات بين الجنسين ما لم تكن قائمة على ضوابط الشرع، كأن تكون الفتاة زوجة للرجل أو من محارمه اللواتي يحرم عليه أن يختلي بها؛ لأنه ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما، ولا يجوز للشاب الأجنبي أن يدخل على امرأة أو فتاة لا تحل له، فهذه التصرفات فعلاً كلها محرمة ولا تجوز شرعاً، والحمد لله أن عافاك منها سواء أكانت مباشرة أو عن طريقة الشات.
كذلك الأمر بخصوص الغيبة والضحك والاستهزاء بالآخرين، فكل ذلك من الكبائر المحرمة شرعاً، وهكذا العبارات الغير لائقة أو التي تحمل عبارات بذيئة أو فاحشة أو بها سب أو قذف أو طعن أو لعن بأحد من خلق الله، فالمسلم ليس بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وكونك لا ترتاحين لتصرفاتهم وتنكرين عليهم، ولا تبادلينهم هذه التصرفات المشينة والمحرمة، فهذا من فضل الله عليك ومحبة لك فاثبتي على ذلك، ولا تضعفي أمام هذا الغثاء الضائع، إلا أن الشرع أوجب عليك أمراً آخر وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا واجب شرعي، بل هو علامة خيرية هذه الأمة كما قال تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ))[آل عمران:110].
فلا يكفي -يا بنتي- مجرد الإنكار السكوتي الذي أنت عليه، وإنما لابد أن يكون لك دور أكبر، وهو الدعوة ومحاولة إنقاذ أخواتك من هذا الفساد، وأفضل أن تبدئي معهم بالدعوة الفردية بأن تأخذي أقربهم إليك أولاً وتبدئين معهما النصح والتذكير وبيان الحكم الشرعي لذلك، وهكذا لعل الله أن يمن عليهم بالهداية على يديك، فيأتون في صحيفة حسناتك لأن الدال على الخير كفاعله، ولا تيأسي أو تتخاذلي إن لم يستجب لك بعضهم أو حتى كلهم وإنما عليك مواصلة الدعوة والنصح والتذكير ما دمت قادرة على ذلك، وبذلك ستكونين قد قمت بالدور الواجب عليك شرعاً بصرف النظر عن النتيجة إذ الواجب علينا الدعوة والإخلاص فيها والأخذ بأسباب نجاحها وترك النتائج إلى الله تعالى.

وإن شاء الله بممارستك للدعوة والنصح والتذكير سوف تشعرين بقوة هائلة وتصبحين من أقوى الفتيات شخصية ويذهب عنك هذا الخجل وتكونين في أحسن حال وتتكلمين بقوة وطلاقة في أي مكان وفي أي موضوع، وأبشرك عزيزتي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) وأسأله تعالى أن تكوني منهم فاثبتي واعلمي أنك على الحق والفطرة، ولن يضيعك الله.
مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد.
الشيخ/ موافي عزب
===========================
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
كم أنا سعيدٌ وفخور بوجود أمثالك الصالحات المصلحات في أوساط تلك المجتمعات، أسأل الله لك الثبات والسداد، فأنت على باب عظيم من أبواب الخير، فالمصطفى صلى الله عليه وسلم يبشر أمثالك بالخير العظيم عند الله، وأنك ممن أحب الله ووصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم أنهم أحبابه، وعندما سأله أصحابه عن منهم أحبابه؟ قال: (الذين يصلحون إذا فسد الناس).
إنني اجتماعية مع من يستحقون أن تكوني اجتماعية معهم، وأنت لا تختلفين عن بنات صفك في شئ، غير أنك تخالفيهم في سلوكهم، وهذا جيد لك ولمستقبلك، فأنت تؤثرين الدار الباقية (الجنة) على الدار الزائلة (الدنيا) فهنيئاً لك يا بنيتي.
والذي أريدك أن تعمليه لكي تزدادي ثباتاً وشعوراً بأنك اجتماعية هو التمرين التالي:
1- تذكري الحصيلة النهائية لما تقومي به وهو ابتعادك عن الفساد، وأن ذلك في مصلحتك، وانظري إلى نفسك وأنت داعية مرموقة، وارسمي لنفسك صورةً جميلة جداً، والناس يحيطون بك تعلميهم الخير، وتحتسبين الأجر العظيم من الله في الدنيا والآخرة، وكيف أن الله ينادي في ملائكته، إذا أحب عبداً أن يحبوه ويجعل محبته في قلوب الناس.
2- إجعلي هذه الصورة ملونة وكبيرة في ذهنك، وأعطيها مشاعر كبيرة جداً، وقربيها منك وكأنها لوحة رائعة تنظرين إليها دائماً.
3- إجعلي هذه الصورة آخر شيء تنظرين إليه يومياً قبل النوم لمدة شهر.
وأسأل الله لك التوفيق والثبات.
أ/ علوي حسن عطرجي.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً