الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما أعانيه ورم سرطاني أم مجرد وهم؟
رقم الإستشارة: 2414666

256 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أولا: أود أن أشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة المتاحة للإجابة على أسئلتنا.

أنا أعاني من الخوف من الأمراض وخاصة السرطان، والخوف من الموت، ,أعاني من القولون العصبي، كل هذه الأمراض أصابتني بعد الزواج، وانتقالي من مدينة إلى أخرى، وخاصة بعد الولادة حيث كنت قلقة جدا، وزاد خوفي من الأمراض.

ذهبت لطبيب القلب، وأجرى لي التحاليل، وأكد لي بأن صحتي جيدة، وأعطاني مغنسيوم، وأحسست بالراحة قليلا، ولكن بعد مدة ذهبت مرة أخرى لطبيب المعدة، حيث عانيت منذ زواجي من الإمساك وصعوبة في التبرز، وأكد لي هو كذلك بأن صحتي جيدة، لكن لدي القولون ويجب فقط تنظيم أكلي.

الآن لدي ألم خفيف يأتيني يوميا لمدة شهر خلف أدني اليمنى، مع العلم أنني منذ الصغر لدي عظمة وراء الأذن بارزة ملمسها صلب، لا أشعر بألمها إلا عند الضغط عليها، وهذا الشهر أشعر بتوتر بسبب التخمين والدراسة، ويأتيني ألم من وراء أسفل أذني نحو أعلى الرأس، وبدأت تأتيني وساوس ما إذا كان ورما سرطانيا أم هو أمر عادي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوساوس المرضية والوساوس حول الموت منتشرة، وهي ربما تكون تعبيرًا عن قلق نفسي داخلي، ونسبةً لانتشار الأمراض وكثرتها وما يُكتب ويُنشر في وسائل الإعلام، التي كثيرًا ما تحمل بعض الضبابية وعدم الوضوح، وقد تكون هنالك معلومات مغلوطة، والوسائل الإعلامية كثيرًا ما تبحث الإثارة، ولذا يكون هنالك أحاديث كثيرة وغير واقعية في بعض الأحيان عن الأمراض والسرطان وخلافه، مثل هذه البيئة تُشجّع على ظهور التوهمات المرضية، وإن كنت لا أحبُّ هذا التعبير، لكنه أمر واقعيّ.

أنت الحمد لله بخير، ومن الواضح أنه لديك مخاوف مرضية، وأرجو ألَّا تربطيها بالزواج، الزواج يجب أن يكون حدثًا سعيدًا، ويجب أن يكون وسيلة للاستقرار النفسي والاجتماعي. ربما تكون الأعراض ظهرت بصورة جليّة بعد الولادة - خاصة ولادة الطفل الأول - والتي كثيرًا ما يعقبها نوعًا من الهشاشة النفسية تظهر في شكل قلق وتوتر ووسوسة ومخاوف، وأحيانًا حتى في شكل ما يُعرف باكتئاب الولادة - أو اكتئاب ما بعد الولادة - أو اكتئاب ما بعد النفاس.

إذًا تجاهل هذه الأعراض هو أمر مهمٌّ جدًّا، وأن تكون حياتك حياة ناجحة، نشطة، تكوني مثابرة، تُحسني توزيع وقتك، وتوفقي ما بين الدراسة وواجباتك المنزلية والزوجية ورعاية طفلك.

الرياضة يجب أن تكون جزءًا مهمًّا جدًّا في حياتك، لأنها تعطي ثقة كبيرة للإنسان بأنه في وضع صحي سليم. احرصي على النوم الليلي، احرصي على الصلاة في وقتها وأذكار الصباح والمساء على وجه الخصوص، لأنها تعطي شعورًا كبيرًا بالأمان.

الإمساك قطعًا الرياضة سوف تُساعد في علاجه بصورة ممتازة، وذلك بجانب تنظيم الطعام - كما ذكر لك الأخ الطبيب الذي قمت بمراجعته - .

عرض القولون العصبي أو العُصابي منتشر جدًّا وسط القلقين، فلا تقلقي، تذكّري ما هو إيجابي، اجعلي مشاعرك دائمًا مشاعر متفائلة، أحسني التواصل الاجتماعي، اسعي في برِّ والديك دائمًا... هذه كلها أنشطة وأفكار ومشاعر تصرف الانتباه عن قلق المخاوف، فأرجو أن تجعلي هذا هو منهجك.

الموت أمره محسوم، والموت آتٍ، كل ما يجب أن يقتنع به الإنسان هو أن الآجال بيد الله تعالى، ولا مفر من الموت، والإنسان يجب أن يعيش حياته بقوة وأمان وإيجابية، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، وهذا في حد ذاته سيكون دافعًا ومحفّزًا إيجابيًا له. عيشي الحياة بكل تفاؤل وبكل أمل ورجاء.

العلاجات الدوائية المضادة للمخاوف تفيد، هنالك أدوية مثل عقار (زولفت) مثلاً، والذي يُعرف علميًا (سيرترالين)، يُفيد كثيرًا في مثل أعراضك هذه، لكن لا أودّ أن نستعجل ونصف لك الدواء، غيّري نمط حياتك على الأسس التي ذكرتها لك، وإن لم تتحسّني اذهبي إلى طبيب نفسي حتى يقوم بالتشخيص ويصف لك الدواء المناسب لحالتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً