الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرجو مساعدتي بالتعرف على نمط شخصيتي للوصول للعلاج الصحيح.
رقم الإستشارة: 2412195

475 0 0

السؤال

السلام عليكم

لدي أكثر من سؤال أرى أنهم مرتبطون ببعضهم البعض، لذا معذرة علي الإطالة مقدماً.

الموضوع الأول: أشك أنني أملك OCD فبحث عنه ووجدت أعراضا تطابقني، منها أنني أحب النظافة، وأن تكون الأشياء دائما مرتبة على نحو ثابت، وليست مرتبة فقط، إنما بنظام محدد وربما أغيره بعد فترة، ولكن بنظام محدد أيضاً، وأعتقد أن باقي ما سأحكيه له علاقة به.

الموضوع الثاني: أتخيل حدوث العديد من المواقف غالباً قبل النوم، وأحياناً في حالة وجودي وحيداً في مكان ما، وأتفاعل معها، وأنني أفعل كذا وكذا، ولا أستطيع التوقف عن ذلك، وقد أستغرق ساعتين في هذه السيناريوهات المختلفة، وأتخيل أكثر من موقف.

أغلب هذه المواقف مرتبطة بالغضب، مثلا أتخيل أنني سأعمل في مكان ما، ثم سيأتي فلان ويقول لي كذا، فأرد عليه ردا يلجمه وهكذا، ومواقف كثيرة تنتهي بضربي لهذا الشخص، طبعاً فكرة عملي في ذلك مكان مستبعدة، وأنا في الواقع لا يمكنني إيذاء هذا القدر من الناس، حتى لو أردت بحكم جسمي العادي فلست طويلا أو عريضا، ولكنني أملك صحة بدنية جيدة -الحمد لله-.

أتخيل أيضا موت أحد أعز الناس علي قلبي، وهو الذي رباني، وأنه سيموت ثم سأبقي في بيتي أسبوعا، ولن أتكلم مع أحد، ودائما يأتي شخص ما ليذكره فأقوم بإيذائه بشدة، وفي الحياة الواقعية أثناء تخيلي لهذا الموقف أحزن بشدة، وأحياناً كثيرة أبكي إذا كنت وحدي.

الموضوع الثالث: في الحياة الواقعية إذا حدث خلاف مع شخص ما لا أستطيع التوقف عن التفكير فيما فعل هذا الشخص، وأريد ان أفعل أشياءً لأسترد بها حقي، وغالبا ما أستغرق باقي اليوم أفكر فيه، وإذا قابلته مجدداً أكرر الأمر لفترة حتى أهدأ، أو نتصالح مثلاً.

أنا أحب الصراحة وأقول الشيء كما أراه لصاحبه دون تجميل أو نفاق (الكثير يطلقون علي بالعامية دبش)، وأحب أن يعاملني الآخرون بالمثل، لا أدري إن كان هذا له علاقة بشيء أو لا؟

أرجو أن أعرف ما تشخيصي وطرق العلاج ومدته، وإن وجدت مواضيع مشابهة في الموقع أو مقالات تساعدني على فهم شخصيتي.

شكراً جداً وآسف على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، ورسالتك واضحة جدًّا بذاتها، وبداية أودُّ أن أوضح أنه قطعًا ما نقدّمه في هذه الاستشارات الالكترونية لا يمكن أن يكون تشخيصًا نهائيًا، لأن التشخيص -خاصة في مثل حالتك هذه- يتطلب إلى المزيد من الاستقصاء والمزيد من الحوار، لكن يمكن أن نعطي مؤشرات تكونُ مفيدة جدًّا لصاحبها.

في حالتك أنت مثلاً: حبك للنظافة والترتيب قد يكون فيه شيء من الوسواسية، لكن الوسواس ليس كله مرض أبدًا، هنالك ظواهر وسواسية قد تكون إيجابية، مثلاً المحاسب الذي يتدقّق في الحساب والأرقام المالية أكثر من مرة، أو يتعامل معها ببطء وتركيز: هذا لا بأس به، هذا قد يكون أمرًا إيجابيًا، بشرط ألَّا يكون للدرجة المُعيقة، إذا كان التدقق وصل إلى مرحلة التكرار المتكرر والإعاقة والبطىء الشديد في العمل هنا تكون الحالة انتقلت من مرحلة الوسواس الطبيعي المفيد إلى الوسواس السلبي، أو الوسواس المرضي.

وحتى موضوع النظافة والترتيب المعقول ما هي إلَّا ظاهرة وسواسية إيجابية.

ومن أهم سمات تشخيص الوسواس هو أن الشخص إذا أقلع عن الفعل أو مُنع منه يُصاب بقلق نفسي شديد وتوتر داخلي، ويحس أن هنالك دفع وإلحاح داخلي ليقوم بالفعل، حتى وإن كان هذا الفعل غير منطقي.

فيا -أخي الكريم-: قد تكون هنالك ميولات وسواسية، لكن لا أراك مريضًا بمرض الوسواس القهري بمكوناته ومعاييره التشخيصية المعروفة.

الموضوع الثاني: هذا النوع من الفكر الذي تحدثت عنه والذي استحوذ خاصة قبل النوم، لان قبل النوم الإنسان يتفرغ لذاته كما يقولون، أو ينفرد بذاته، لذا قد تأتي بعض الأفكار والهواجس، خاصة أحلام اليقظة، وما وصفته وتحدثت عنه لا يخلو من شيء من ذلك، وإن كان طابعك الفكري أيضًا طابع وسواسي، فما تعاني منه من أفكار مسترسلة خيالية هي في نطاق أحلام اليقظة ذات الطابع الوسواسي، وأقصد أن محتوى الفكر في معظمه وسواسي.

إذًا هنالك رابط حقيقةً ما بين حبك وميولك للنظافة وما بين نوعية الفكر الذي تحدثت عنه.

حبّك للصراحة هذا أيضًا ميزة نشاهدها من بعض الأخوة الذين لديهم ميول وسواسية، يُعرف تمامًا عن الذين يُعانون من الوسواس القهري أنهم أكثر صراحةً وانفتاحًا وصدقًا وأمانة، هذا يُعرف عنهم تمامًا، كما أن مستوى الضميرية لديهم مرتفع جدًّا، تجدهم دائمًا يبحثون عن الفضائل، ويرفضون ما هو مضاد لها.

أتمنى أن أكون قد أفدتّك حول استفسارك، ولا أرى أن حالتك حالة مرضية، في الواقع هي ظواهر، -وإن شاء الله- بشيء من حسن تنظيم الوقت وممارسة الرياضة وتطبيق بعض تمارين الاسترخائية والتعبير عن ذاتك وتتجنب الكتمان، هذا كله يساعدك كثيرًا، وإن كان الأمر فوق طاقتك فاذهب إلى طبيب، وقد يعطيك أحد مضادات القلق البسيطة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً