الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع الحديث مع زوجي لأنه لا يحفظ الأسرار، فما الحل معه؟
رقم الإستشارة: 2410286

666 0 0

السؤال

السلام عليكم.

لا أشعر بالأمان في التحدث مع زوجي، فهو لا يحفظ السر أمام إخوته وأهله أو أهلي، فأعرضت نهائيا عن الافصاح عن مشاعري له، لأنني إنسانة حساسة ولا أبوح بسهولة، وأيضا هو لا يشاركني في تربية الأولاد والحزم معهم بحجة أنه عصبي، فكيف يمكنني تغيير هذه الصفات؟ مع العلم أنني صارحته بهذه الأمور ولا حياة لمن تنادي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في موقعنا، ونسأل الله أن يصلح حالكم، والجواب على ما ذكرت:

- لا شك أن الزوج فيه صفات حسنة كثيرة بدليل أنك ذكرت صفتين سيئتين فقط، وعلى هذا فأنت محظوظة، وفي خير عظيم كونك مقترنة بهذا الزوج، ولا شك أن إمكانية العيش معه فيها استقرار كبير لك.

- ما ذكرت من كون زوجك يفشي السر، فهذا أمر يحتاج إلى التفصيل في معالجته، فعليك أن لا تجعلي حياتك كلها أسرار، وكل ما تكلمت بشيء مع زوجك تظنين إنه سر، وقد لا يكون سرا، بل هو شيء عادي، ويظهر هذا لأنك ذكرت أنك حساسة، فلا داعي لتوسيع دائرة الأسرار في أشياء قد لا تكون أسرارا أصلا، ومن جانب آخر إن كانت لديك أمورا هي أسرار فعلا ولا تحبين أن يطلع عليها أحد، فمن الآن لا تخبري بها زوجك، لأن السر عندما خرج منك، يمكن أن يخرج ممن لم يتعود على حفظ السر، فقبل أن تلومي زوجك يتوجه اللوم عليك بحفظ سرك في صدرك، كما أن الزوج قد يكون كثير النسيان فيقع في إفشاء السر خطئا من غير قصد، فلا بأس من الاستمرار في تذكيره بضرورة حفظ السر، وأن ذلك من الأمانة التي تحفظ، فعن جابر بن عبد الله، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: " إذا حدث الرجل الحديث، ثم التفت فهي أمانة "رواه الترمذي.

- وأما مسألة تربية الأولاد، فاجتهدي في تذكير زوجك بدوره في تربيتهم مرات عديدة، ولا داعي للتضخيم بأنه لا حياة لمن تنادي، بل هناك أمل -إن شاء الله-، فهو مسئول عن تربيتهم مع التعاون معك، وأنه إذا فرط في ذلك فإنه يأثم عند الله، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [ سورة التحريم اية ٦ ].
قال ابن سعدي -رحمه الله-: ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالًا، ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل والأولاد، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً