تراودني مخاوف من المستقبل
رقم الإستشارة: 2408597

  • تاريخ النشر:2019-05-28 07:57:20
  • المجيب:
  • تــقيـيـم:
330 0 6

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الدكتور الكريم: مشكلتي هي المعاناة من فقدان الثقة، والصراع مع النفس، وتمكنت بأعجوبة من حلها، والذي كسر من ثقتي هو حالتي المادية القاسية والصعبة التي يرثى لها، والوالدان وعقوقهم، وكلام أبي الدائم لي (فاشل.. فاشل).

في رمضان الماضي ولكي أرتاح نفسيا من هول وظلم المخيمات قررت أن أذهب للعمل مع صديق والدي، صديق والدي هذا نصحني بتوخي الحذر من معلم الورشة الذي سأعمل بها، وأن أتوخى الحذر من أي عمل خاطئ؛ لأن صاحب العمل معقد نفسيا ومجنون، فوافقت على ذلك.

أول فترة من العمل كنت مرتاحا نوعا ما، ودعاني صاحب العمل للغداء مكافأة لي على العمل حتى في يوم عطلتي، قال لي أنه لاحظ أني لم أعتد على العمل، فأجبته نعم لأني كنت أدرس فقط، فقال لي أنه يعمل في المعمل منذ 32 سنة منذ وفاة أهله جميعا في حادث زلزال، ثم قال ابق هنا ودعك من المخيم.

كلماته أثرت بي سلبيا وأصبحت متخوفا من أن أصبح في عمل مثل هذا طول حياتي وبصحبة معلم كهذا، فهو ظالم يحتكر علينا حتى أوقات الراحة بحجة الإقامة والطعام.

منذ ذلك الحين والخوف يراودني من المستقبل والعمل المستقبلي، حتى شكل ذلك صداعا في رأسي إلى يومي هذا الذي راسلتكم فيه، وكلما تذكرت العمل يزداد الصداع.

السلبيات التي راودتني بسبب صاحب العمل أدت إلى شجار بيننا خصوصا طائفيته وعنصريته وقباحة لسانه وبذاءته، طالبته برفع الأجر رحمة بنا، فالأجرة لا تعادل العمل، فسب الله قائلا: (إن الله والناس لم يرحموه، فهو بتعبه حصل هذه الأرزاق مثل كلمات قارون)، الشيء الإيجابي الذي استفدته أنه علي الاعتماد على نفسي والصبر على بلاء الدنيا.

الآن يبقى الشعور يراودني دائما هو الخوف من الفقر والعمل والاستمرار طوال الحياة بالعمل وأن أموت فقيرا.

راسلت بعض المرشدين النفسانيين فأبوا المشورة إلا بالمال.

أريد حلا شافيا منكم -بإذن الله- وعلاجا لما يحل بي من وساوس وصداع، ونوعا جيدا من الحبوب المضادة للوساوس، والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طال بالفرج حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأنت لديك استشارات سابقة، بعضها احتوى على بعض الشكاوى النفسية.

عمومًا: أنا أقول لك أن الدنيا بخير، هذا هو الذي يجب أن نبدأ به، وأنت أفضل بكثير من الناس، وما تعاني منه - أيها الفاضل الكريم - هي مرحلة من مراحل الحياة، الآن أنت تعمل حتى وإن كان في ظروف قاسية، ما اكتسبته من مهارة وممَّا اكتسبته من الصبر، وممَّا اكتسبته من مقدرات على التعامل مع الطرف الآخر؛ هذا رصيد عظيم لم تكن تعلمته أبدًا إذا كنت جالسًا بدون عمل ولم تخوض مثل هذه التجربة.

كثيرًا ما نصوغ لأنفسنا فكر سلبي من خلال عدم النظر إلى ما هو إيجابي في تجاربنا، هذه التجربة من وجهة نظري تجربة عظيمة، وأنا لا بد أن أشيد بدخولك في هذه التجربة، وأحسستُ أن تقييمك لكلِّ الأمور صحيح، وأنا أٌقول لك: استمر في عملك، اصبر على عملك، طوّر من مهاراتك، وهذا لا يمنعك أبدًا من أن تستفيد من فرصة لأي عملٍ جديد، لكن لا تهمل عملك هذا، لا تتضجر منه أبدًا.

وبالنسبة للوسواس الذي يُهيمن عليك حول المستقبل وأنك سوف تظل على هذا الحال: هذا فكرٌ سلبي، لا تدع له مجالاً أبدًا، أرفضه وحقّرْه. من الواضح أنك رجلٌ لك تطلعات حول المستقبل، لكن الظروف البيئية والمجتمعية والحياتية حدّدت من طموحاتك، وأنا لا أريدك أبدًا أن تعتبر نفسك لديك مشكلة في الثقة، لا، أنا أرى أن ثقتك جيدة بنفسك، فقط لديك نظرة سلبية أكثر ممَّا يجب، وربما أنه أيضًا لديك شيء من الأسى حول الماضي، لا، لا تأسَ أبدًا، انظر إلى الحاضر بقوة، والمستقبل بأملٍ ورجاء، ولا بد أن تُصحِّح ما أسميته (عقوق الوالدين)، هذا أمرٌ فظيع من وجهة نظري، واعرف - أيها الفاضل الكريم - أنه أمامك فرصة عظيمة لأن تتوب عن هذا الذي ذكرته، والدين الإسلامي رحمة، والله يغفر الذنوب جميعًا، {إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، فأريدك أن تنطلق في رحاب رحمة الله تعالى، لا تغلق الأبواب أمامك أبدًا، أنت فيك خيرٌ كثير، فلا تجعل للشر سلطانًا عليك أبدًا.

أيها الفاضل الكريم: يسعدني أن أنصحك بتناول عقار جميل وممتاز، يُعالج الوسوسة والتوتر، ويُحسِّن المزاج، الدواء يُسمَّى (زولفت)، هذا هو اسمه التجاري، وربما تجده تحت مسميات تجارية أخرى، اسمه العلمي (سيرترالين)، ابحث عنه تحت هذا الاسم، ابدأ بجرعة نصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا)، تناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة - أي خمسين مليجرامًا - يوميًا لمدة أسبوعين، ثم اجعل الجرعة حبتين يوميًا - أي مائة مليجرام - وهذه هي الجرعة العلاجية بالنسبة لك، والتي يجب أن تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك انتقل لجرعة الوقاية، بأن تخفض الجرعة وتجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء بأن تخفض الجرعة إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذه هي الطريقة العلمية الصحيحة لتناول هذا الدواء الممتاز والرائع والغير إدماني.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً