الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع شخصية والدي المتقلبة حتى لا أكون عاقة له؟
رقم الإستشارة: 2396670

535 0 21

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الحقيقة لا أعلم كيف لي أن أطرح مشكلتي، ربما مشكلتي في سوء أخلاقي مع والدي، أو أنه يبالغ في ذلك، أنا أعترف أنني في بعض الأحيان أخطئ، ولكن المشكلة أساسها في التربية، فهو رباني على أخذ راحتي في الحوار معه، ولم يقومني على أخطائي عندما كنت صغيرة، ولما كبرت بدأ باستيعاب هذه الأخطاء، أعلم أن ذلك ليس مبررا، ولكن أنا أجاهد نفسي كثيرا، والله أحاول ولكن لا أستطيع.

والدي رغم حنانه الشديد إلا أنه غريب الأطوار في بعض الأحيان، له تصرفات لا تحتمل، يتحدث أمام الناس في أمور عني لا أرغب أن يعرفها الآخرون هو يراها سخيفة، ولكن أنا لا أراها كذلك، وإذا عاتبته أو انتقدت فعله يبدأ بالصراخ بشكل هيستيري، وينهال علي بالسب والشتم إنه ليس أنا من أخبره فيما عليه قوله، أو لا أعلم إن ذاك الصراخ سببه أنه يشعر بالذنب، ولكن لا يعترف، ويبدأ في تأنيبي بأني عاقة ولا أحترمه، لماذا يتحدث في أموري الخاصة، لماذا يخبر أمه في كل أموري (ويرى أن ذاك من باب البر) وأخواته.

ربما هناك مواضيع نتحسس منها ويرى الكبار أن لا معنى لها لكنها تؤذينا، أسلوبي سيء عندما أعاتبه، ولكن لشدة غضبي في كل مرة بعد الشجار أظنه لن يكررها، ولكنه يعود من جديد، وإذا أخبرت والدتي تشاجرا،، توجد أمور هو من أخبرني أنه علي أن لا أتحدث عنها ثم أتفاجأ بأنه قصها على عمه وأخوه وكل من حوله، ما شأن عمه بأموري الخاصة! ويرى أن ذلك لشدة اهتمام عمهُ بي، وحبه، ولكني لا أستحق فأنا متعجرفة ومتكبرة.

آخر شجار حدث صباح اليوم أخبرني أن ابن عمي كان يسأل عن أمر عني صعقني بإجابته لابن عمي دون أن أشعر أو أقصد قلت ولماذا كذبت عليه، فلقد أخبرت الجميع بأمري (أمور متعلقة بدراستي)، لم أقصد أنه كاذب، فرغ طاقته في هذه الكلمة حتى لا يُشعر نفسه بأنه قد أخطأ بالإجابة، وبدأ ينعتني بالعاقة، وليس من عادته اللعن إلا أنه أستمر في ذاك قُرابة الربع ساعة، فهل أنا سيئة بهذا القدر؟ هل نفسي سيئة؟ في بعض الأحيان أتمنى لو أنني تُراب.

أجتهد في عبادتي دائما، أحاول أن لا أترك سنة ولا نافلة، أقرأ القرآن، أقوم الليل، وأتصدق بقدر المستطاع، وأدعو الله كثيرا ولكني لستُ بارة بوالدي، أنا حزينة من هذا الأمر، أشعر أني أجتهد كثيرا ثم بسبب والدي أو دعائه يذهب كل ما عملت هباءً منثورا، أخشى أن يكون الله غاضبا مني، ولكن ما الحل مع والدي؟ في كل مرة أُخبر نفسي أنها المرة الأخيرة التي أُعاتبه ولكني لا أستطيع، فماذا أفعل؟ فهل هو ابتلاء وعلي أن أصبر، أم أحاول الدفاع عن نفسي بأدب رغم أني أعلم أنه لن يُجدي نفعا؟ أخبروني إن كنت مُخطئة، وما الذي علي فعله؟ انصحوني فأنا أحتاج النصيحة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
أشكرك وأهنئك – ابتداء – على ذكرك الجوانب الطيبة في والدك، وإقرارك بخطئك وتقصيرك، وحرصك على السؤال، والاستشارة والتوبة، وتحليك بالصلاح والاستقامة بفضل الله عليك زادك الله من فضله وتوفيقه.

اتصاف والدك – حفظه الله وسلمه – بعدم مراعاة خصوصياتك ثم تعامله معك بالغضب والسب عند استفزازك له بأخطائك دليل ضعف الطبيعة البشرية وأن الكمال لله تعالى, فلا تنسي أن كثيراً من الآباء على وضع أسوأ في دينهم وأخلاقهم وتعاملهم, لا سيما مع كثرة ما يعانيه الآباء من هموم الظروف الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية.. وخطأ التربية.

الواجب الشرعي يملي عليك ضرورة التخلص من عيوبك والتزام الأدب والأخلاق الحسنة, ولا أبلغ وأخوف من قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.. فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا), حتى مع الوالدين المجاهدين لأولادهم على الشرك (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).

وعليه فلا شك أن أسلوبك الخاطئ ومنه تكذيبه, نوع من العقوق المحرم العظيم, إثمه وجرمه واللازم منه التوبة الصادقة والنصوح منعاً من معاقبة الله لك في الجنيا قبل الآخرة.

أحسني الظن بعفو ربك، وثقي بقدرتك على التوبة، والاعتذار لوالدك، وعدم العودة لفعلك غفر الله لك.

أنصحك بالتماس الوقت المناسب لطلب السماح من والدك، ورجاء عدم ذكر أسرارك ما أمكن, وفي كل الأحوال احتمال طبعه وخطئه وعادته الجارحة غير المناسبة تقديراً لحقوقه.

كما وأنصحك بضرورة حسن خدمته والتقرب منه وإيناسه ومداعبته بلطف ورحمة, وعدم إفشاء أسرارك له أو كثرة الملازمة له, وعدم الشكوى لوالدتك وتفويض أمرك لربك سبحانه.

أوصيك بصدد تربية وتزكية النفس على الصبر والحلم بضرورة اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والتوبة، والذكر والصلاة، والصوم وقراءة القرآن، والصحبة الصالحة.

وفقك الله لكل خير، وأعانك على التوبة والبر وصلة الأرحام، والصبر والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً