الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب ظروف العمل والحياة فقدت الرغبة في كل شيء وأصبت بالقلق، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2393741

742 0 47

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

عمري 30 سنة، وأنا من سوريا ومقيم في اليونان، أتناول البروزاك منذ 8 سنوات لعلاج الوسواس القهري والاكتئاب، ومنذ عام سبب لي حساسية شديدة وقلقا حادا، ولأني أصبت بمرض الانسداد الرئوي، قررت إيقاف الدواء تدريجيا بدون استشارة طبيب؛ لأنه لا يوجد هنا أطباء جيدون ولا مترجمون، فتحسنت كثيرا.

وبعد عام عاد القلق بسبب الظروف السيئة التي أعيشها، حيث أعمل 18 ساعة متواصلة، بلا راحة، ولا أجيد اللغة، والعرب هنا قلة، وأهلي وزوجتي قتلوا في الحرب، وأنا وحيد منذ ثلاث سنوات، وليس لدي أصدقاء؛ لأن أهل هذه البلاد لا يحبون العرب.

أصبت بضيق النفس منذ أربعة أشهر، وعملت التحاليل والتنظير، وتبين أن السبب الرئيسي هو القلق والاكتئاب الحاد، وهناك انسداد رئوي وفتق في المعدة، فوصفوا لي بخاخات الكورتزون ودواء مثبط مضخة البروتون، دون أدوية نفسية.

بسبب دواء المعدة شعرت بانخفاض المزاج، وبعد مرور عشرين يوما شعرت بأن الدنيا كالحلم، ولا أستطيع التركيز ولا التفكير، وشعرت بالذعر والفزع، فركضت في الشارع حتى قسم الطوارئ، وشعرت كأني سأموت، وقد تم تشخيص الحالة بربو حاد.

انخفض مزاجي كثيرا، ولم أعد أستطيع العمل، وبدأت أدخن بشراهة، وفقدت الرغبة في كل شيء، وتدهورت حالتي كثيرا، فقدت جميع الرغبات الطبيعية، أشعر بفراغ في رأسي، ولا أستطيع فعل أي شيء حتى الذهاب إلى الحمام، وأشعر بنعاس شديد لا يفارقني، ولا أستطيع النوم ولا الأكل.

أخذت حبة بروزاك من تلقاء نفسي على أمل التحسن، ولكن ازداد الأمر سوء، وشعرت بقلق لدرجة لم أستطع الجلوس 24 ساعة، وفي اليوم الثاني تناولت زولفت نصف حبة مساء، فشعرت براحة خفيفة، ولكن في اليوم السادس انتابني شعور بالخوف من المستقبل وقلق عام من كل شيء وضيق نفس، ولم أستطع النوم ليومين كاملين مع غثيان.

أرجو من حضراتكم المساعدة، أريد دواء لا يسبب النوم، ويخفف القلق الحاد، ويساعدني على الحركة فقد اصبت بالشلل التام، وحاليا لا أتناول أي علاج، ولا أستطيع زيارة الطبيب بسبب ضعف اللغة.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ bassam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ممَّا لا شك فيه أنك مررت بظروف صعبة جدًّا من بلدك، وفقدك لأهلك، وهذا مصاب جلل، ومن ثم ذهبت إلى بلدٍ آخر، اضطرتك الحرب إلى اللجوء إلى بلد آخر، لغته مختلفة، وعاداته مختلفة، وهذا ممَّا ضعَّف عليك المشاكل النفسية - أخي الكريم - نسأل الله أن يُخلصك منها.

لا بد من البداية - أخي الكريم - معرفة لغة البلد الذي تعيش فيه، ودراستها، لأن هذا هو أهم شيء للتأقلم مع هذا المجتمع الجديد، ثمان سنوات كانت كافية لأن تتعلَّم، لا بد أن تخرج وتتكلّم مع الناس، هذه هي الطريقة الوحيدة لتعلُّم اللغة - أخي الكريم - وبتعلّم اللغة يمكنك أن تنخرط في المجتمع، وهذا سيساعدك كثيرًا على التأقلم، ويساعدك كثيرًا في الجانب النفسي.

طالما أنك الآن - أخي الكريم - تُعاني من بعض الأمراض العضوية في الصدر وفي البطن وتتلقى أدوية من ضمنها الكورتيزون، والكورتيزون معروف أن له آثار نفسية.

البروزاك - أخي الكريم - ننبه أنه لا يزيد الوزن، ولكنه للأسف الشديد لا يُحسّن القلق، بل أحيانًا قد ينتج عنه قلق، وطالما صارت لك حساسية منه فيجب أن تنتقل إلى دواء آخر.

أنا أفضّل أن يكون هذا الدواء عن طريق طبيب في البلد الذي تعيش فيه، حاجز اللغة لن يُصبح مشكلة كبيرة - أخي الكريم - قد تستعين بمترجم، ويجب أن يكون صرف الدواء من دكتور، أولاً لأنه يعرف الأدوية المتوفرة في البلد، وثانيًا لأنه يستطيع أن يتواصل مع الطبيب الذي يُعالجك عضويًا، لأن هناك تفاعل بين الأدوية التي تأخذها ومضادات الاكتئاب.

ولا تنس نصيحتي لك الأولى بالانخراط في المجتمع، لأن هذا سيساعدك كثيرًا.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً