الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ردة أفعال الآخرين تؤثر بي كثيرا، مما يجعلني أفقد الثقة بالنفس.
رقم الإستشارة: 2371244

1476 0 66

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة، ولست متزوجة، مشكلتي كالتالي: أعاني من ضعف ثقة بالنفس، والتردد في كثير من الأمور، وأحياناً بأبسطها، أنا متفوقة في دراستي -والحمد لله-، علاقتي مع ربي جيدة كما أني أعمل جاهده لجعلها أفضل.

معظم الأحيان لا أستمتع كثيراً في حديثي مع غيري بسبب تفكيري المبالغ فيه بردود الفعل، وكيف يشعر الطرف الآخر، فعندما أرى أبسط رد فعل ينم عن عدم اهتمام أو ما شابه أحاول إنهاء حديثي أو تغيير الموضوع.

عندما أتحدث مع شخص لا أعرف أين أوجه نظراتي، وأشعر أني أخلق شعورا بعدم الراحة، رغم محاولتي بالأخذ مع الطرف الآخر والحديث معه، عندما تكون المحادثة في موضوع أحبه كثيراً أشعر بأن الأعراض تكون أقل، وكلما كان الشخص قريبا مني أشعر براحة أكبر.

لا أستطيع إظهار ضعفي، وأشعر أنه إهانة لي، مما يجعلني أختار خيارات لا أرغب بها، أو أتلفظ بشيء لا يرضيني، بعدها أندم على ذلك وألوم نفسي.

أفكر دائما بالمثالية، وما هو رأي الناس عني، أو ماذا ستكون ردود فعلهم، رغم أني أعلم أن لا أحد مثالي، ولا بأس إذا أخطأت، لكن عندما يحدث أمر أحاول أن أتصرف تصرفا مثاليا يحفظ كرامتي ولا يبين شيئا من الضعف.

دائماً أفكر بأبسط الأفعال من الأشخاص المحببين إلى قلبي، وأشعر بالضيق قليلاً من أتفه التصرفات، فمثلاً عندما يقوم والداي بفعل شيء لأختي ولا يفعلونه لي (حتى لو كان بسيطاً)، أو عندما تقوم زميلاتي في العمل بالاهتمام بأحد الزملاء من هم في مثل عمري، أشعر بأني أريد ذلك لكن أفكر أني السبب، حيث إني لا أستطيع التواصل جيداً معهم؛ مما يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح.

لدي تردد كبير حتى في أبسط الأمور، أفكر كثيراً في التبعات وكيف سأتحمل المسؤولية وما إلى ذلك، أخبر نفسي أني لا يجب علي المبالغة في الأمر، وجعل الأمور تمشي كما أرادها الله, لكني لا أكف عن التفكير بذلك.

حالياً تمت خطبتي وأشعر بتردد كبير جداً، ليست المرة الأولى، هذه المرة الثانية حيث إن الأولى تمت كتابة العقد لكن لم يتم الزواج وقمت بفسخ العقد.

الآن لا أستطيع التفكير بأني لا أريد تحمل المسؤولية بعد، وأني غير قادرة على ذلك، وأشعر بضيق، رغم أني أخبر نفسي أنها سنة الحياة وسيأتي شخص يشاركني حياتي، وهذا أمر جميل، كما أني أستطيع مناقشة موضوع الأبناء معه وما إلى ذلك، أرتاح قليلا بعدها تراودني الأفكار مجدداً.

لا أشعر براحة تامة لمناقشة الموضوع مع أمي، رغم أنها كانت معي منذ فسخ العقد، حيث قمت بإظهار جانبي الضعيف لها تلك الفترة، أشعر أني لا أريد إظهار ضعف ثقتي بنفسي لها.

عذراً على الإطاله، لكنها المرة الأولى التي أتحدث عن هذا الأمر لأي شخص.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ Raghad حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتي الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

احذري من أن تعطي نفسك الرسائل السلبية والتي منها قولك أنك لا تثقين بنفسك؛ فللرسائل السلبية دور كبير في تقييد الحياة وتكبيلها، لأن العقل يستقبل ما تخاطبين به نفسك، ويتقبل ذلك ومن ثم يرسل أوامره للتفاعل مع تلك الرسائل والعمل وفقها، وهذا ما تعانينه تماما.

انظري لنفسك في المرآة ومن ثم خاطبي نفسك بإعطائها الرسائل الإيجابية وبكل شجاعة وثقة، ورددي كل رسالة ثلاث مرات كأن تقولي مثلا: (أنت صاحبة شخصية متميزة) (حوارك مع زميلاتك رائع وممتع).

احذري من وساوس الشيطان التي من خلالها يريد عزلك عن مخالطة الناس بمثل تلك الحجج الواهية.

مراعاة مشاعر الناس أثناء الحديث صفة إيجابية وليست سلبية وهو من باب: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)، والذي ينبغي عليك أن تنقي الكلام انتقاء، وأن تحاولي ألا تجرحي مشاعر الآخرين، وإن حصل شيء فلا عيب أن تقدمي الاعتذار، فكلنا نقع في الخطأ بسبب بعض الألفاظ أو التصرفات.

إنهاؤك للحديث في حال شعورك بعدم اهتمام من تتحدثين معه، أو تغييرك للموضوع نوع من الحكمة، وهو كذلك أسلوب رائع، لكن مع عدم التأثر والاكتراث بتصرف المخاطب، لأن العيب في الحقيقة إنما هو في تصرفه هو كونه لا يصغي للحديث، لأن من آداب الحوار الإصغاء وإظهار الاهتمام.

من آداب الحوار أن يكون نظر المتحدث إلى وجه المخاطب وإلى عينيه؛ فذلك أبلغ في التأثير عليه، وعلى المخاطب أن يفعل نفس الشيء، وإلا فسيقع في مخالفة الآداب في هذا الجانب.

أنت لديك حاجز خوف من مخاطبة الناس، فأنصحك أن تكسري هذا الحاجز وأن تتحدثي مع من حولك بأريحية نفس، وستجدين نفسك أكثر متعة في الحديث -بإذن الله تعالى-، مع الحرص على معاملة الناس وفق نفسياتهم وتحري الكلمات، ففي الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليقل خيرا أو ليصمت).

ليس عندك نقص في هذا الجانب، فبعض الصفات كما ذكرت لك سابقا إيجابية للغاية، والذي عندك هو خوف من ردود أفعال الآخرين، وهو أمر غير موجود في الواقع وإنما هو توجس وخوف.

الأمر كما ذكرت أنت أنه لا توجد مثالية في جانب الحوار إلا لمن عصمهم الله تعالى وهم الأنبياء، وأنصحك لتحسين أدائك في هذا الجانب أن تقرئي في أدب الحوار وطرقه، فهنالك تسجيلات صوتية ومرئية ومؤلفات تجدينها في الإنترنت.

ما تعانينه حين ترين شخصا يفعل أمرا لآخر وتريدين أن يقدم لك نفس الفعل يطلق عليه (غيرة)، وهذا أمر طبيعي يحصل لبعض الناس، ومن الخطأ أن تعيدي السبب في فعل الناس تلك الأفعال لنفسك كونك لم تستطيعي التواصل معهم بشكل جيد، فبعض الناس يقدم تلك الأفعال لشدة حاجة الآخرين أو لضعفهم أو لرحمتهم وما شاكل ذلك من الأسباب، ولا شك أنهم يقدمون لك نحوا من تلك الأفعال في بعض الأحيان.

احذري من التردد فإنه مفسد للحياة كما قال الشاعر:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ** فإن فساد الرأي أن تتردد.

المعاناة والمكابدة من سمات الحياة الدنيا، ولا راحة للمؤمن إلا في الجنة، وكل عمل يعمله الإنسان في هذه الحياة يبتغي وجه الله تعالى فهو طاعة وقربة، والأعمال الدنيوية تنقل إلى عبادات بالنية فالأعمال بالنيات.

ينبغي على المؤمن أن يتحمل مسؤوليته في هذه الحياة، فالمرأة تتزوج وتحمل وتربي والرجل يقوم بدوره كرب للأسرة.

استعيني بالله ولا تعجزي ولا تترددي في قبول الزواج إن توفرت الصفات المطلوبة في شريك حياتك، وأهمها الدين والخلق كما أرشدنا نبينا -عليه الصلاة والسلام-، وعليك بصلاة الاستخارة في أمورك العظيمة، فإن من فوض الله ليختار له ما يشاء فلن يختار له إلا ما فيه الخير والصلاح؛ لأن اختيار الله للعيد خير من اختيار العبد لنفسه.

من توكل على الله كفاه، ومن استعان بالله أعانه، ومن تعرف على الله في الرخاء عرفه في الشدة.

لا تجعلي الوساوس تسيطر عليك، وعليك أن تستعيذي بالله من الشيطان الرجيم فور ورود أي خاطرة بهذه الخصوص، وأن لا تتحاوري معها أو تحاوريها، وحقريها غاية التحقير.

أكثري من ذكر الله تعالى، وحافظي على أذكار اليوم والليلة، وليكن لك ورد من تلاوة القرآن الكريم؛ فإن كثرة الذكر يطرد تلك الوساوس، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة، وكوني على يقين أن الله لن يرد يديك صفرا.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً