الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتحدث مع الناس وأكسب صداقتهم؟
رقم الإستشارة: 2155824

23619 0 606

السؤال

مشكلتي أني لا أعرف كيف أكسب صداقات سواء في الأماكن العامة؟ أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعية، أشعر أن الناس تمل عندما أتحدث مع أي شخص، وبالتحديد عندما أتحدث مع شخص في الإنترنت.

أريد أن أعرف كيف أتحدث مع الناس، وأكسب صداقتهم سواء في الأماكن العامة، أو مواقع التواصل الاجتماعي بدون أن أجعلهم يملون؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Anna حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

بداية نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، ونسأل الله أن يهيأ لك صديقات صالحات، يذكرنك بالله إذا نسيت، ويكن عونًا لك على طاعة الله إن ذكرتِ، وننصحك بعدم التوسع فيما يسمى بمواقع التواصل، خاصة وأنت في هذا السن، وأنت طالبة، ولكن ننصحك بأن تبحثي عن الصالحات من الزميلات الطيبات، وتبحثي عنهنَّ في مواطن الخير في مراكز التحفيظ، في أماكن المحاضرات عن طريق البنات المؤدبات من الزميلات، تحاولي أن تقتربي من هذه النوعية من البنات، والإنسان لكي يكسب صدقات لابد أن يراعي مثل هذه الأمور، أن تكون هؤلاء البنات في نفس السن، أولاً تحرص الفتاة على ألا تتواصل إلا مع بنات جنسها؛ لأننا نحذر من مواقع الإنترنت التي ربنا يظهر فيها الشباب بمظهر النساء، قد يسمي نفسه باسم امرأة، ويستخدم لغة امرأة، حتى يخدع الفتاة، فهذا عالم فيه الكثير من الخديعة، وفيه الكثير من الشباب الذئاب.

ولذلك نحن نتمنى أن يكون التواصل مع زميلاتك البنات المعروفات بالخير، بنات الناس – كما يقولون – اللائي خرجن من بيوت طيبة، من بيوت معروفة، ومثل هذه البنات لا يخفين على أحد، لأن الأخلاق ظاهرة، وطريقة التعامل والأدب مع المعلمات، والحرص على الصلاة، والاحتشام في اللبس، هناك مظاهر طيبة جيدة تبين المؤدبة التي يصلح أن تُتخذ صديقة وصاحبة.

كذلك نتمنى أن تقتربي من والديك وإخوانك في البيت، ومن محارمك، وتتواصلي معهم، وتعرفي همومهم، والإنسان لكي يدخل إلى قلب إنسان أولاً لابد أن يتعرف على اهتماماته، لابد أن يحاول أن يخوض في المواضيع المشتركة، لابد أن يكون أسلوبه طيبًا في الكلام، يكثر من الابتسامات، يتعامل مع الناس بقلب طيب، يقدم للآخرين خدمات، يراعي مشاعرهم، يتفقدهم إذا غابوا، دائمًا يفسح لهم في المجلس، يدعوهم بأحب الأسماء إليهم، يُثني على الإيجابيات التي فيهم، يحتمل أذاهم.

لذلك الإنسان بهذه الطريقة، وبهذه الآداب الرفيعة بالإضافة إلى الأخلاق الجميلة، فإن حسن الخلق هو مفتاح القبول عند الله، وعند الناس، فإذا كان الإنسان حسن الخلق، فإن الناس يحبونه، ويقتربون منه، ويجتهدون في كسب صداقاته.

ولا تستعجلي هذه الأمور، فإننا لا نؤيد الصداقة بسرعة حتى يتعرف الإنسان على صفات الصديق، وحتى يوقن أن هذه الصداقة في الله ولله وبالله وعلى مراد الله، فكثير من الصدقات التي تقوم بكل أسف تقوم على مصالح، أو تقوم من أجل المظاهر، أو تقوم من أجل أي مطلب من مطالب الدنيا، ومثل هذه الصدقات لا تدوم، لأن الله يقول: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين} فالصداقة الفعلية الصحيحة هي ما كانت في الله – كما قلنا – وبالله وعلى مراد الله ولله أيضًا، فالمسلمة تصادق أخواتها، وتحب لهنَّ الخير، وتتبادل معهنَّ النصائح؛ لأنها ترجو بذلك الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى.

وأنت أعلم بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم – الذي شبّه فيه الجليس الصالح بحامل المسك، فالفتاة إذا كانت مع صالحات، فإنها لا تعدم منهنَّ الخير، تجد منهنَّ السمعة الجيدة، تتعلم منهنَّ الآداب الرفيعة، تجد منهنَّ النصح، كحامل المسك إما أن يُحذينا – يتفضل علينا – من الخير الذي عنده، وإما أن نشتري منه بنقودنا طِيبًا، وإما أن نجد منه ريحًا طيبة، وكذلك صحبة الصالحات الفتاة تكسب منها الكثير، تكسب منها السمعة الطيبة، الرضا من الله تبارك وتعالى، الحب عند الناس، حسن الظن بالآخرين، وتجد منهم أيضًا ما يُكمل نقصها، فتتعلم منهم مزيدا من الآداب ومزيدا من الأشياء المفيدة.

لذلك نحن ننصحك بألا تستعجلي، ننصحك دائمًا بأن تكون الصدقات في بيئات طيبة، ننصحك بأن تكون الصدقات في العالم الواقع، ليس في النت، أو في التواصل، أو بالهاتف، فإن هذه الأمور لا يصلح فيها التوسع خاصة بالنسبة للفتاة، وكذلك بالنسبة للفتى، لأن هناك أشرار وهناك شريرات، والفتاة حريصة على مصلحتها وعفتها، فأنت فتاة، والفتاة كالثوب الأبيض، والبياض قليل الحمل للدنس.

فندعوك إلى مزيد من الحذر، ولا تحاولي التهجم على المواقع أو على الآخرين أو على الأخريات إلا بعد أن تتعرفي على ما عندهنَّ من فضائل ومكارم وأخلاق طيبة، فإذا وجدتِ هذه الصفات الطيبة الجميلة فعند ذلك من مصلحتك أن تقتربي منهنَّ، وتحرصي على أن تعمقي الصلات طالما كانت الفتاة صالحة، وأكرر: لا تتواصلي إلا مع بنات جنسك، بل أكرر: لا تتواصلي إلا مع منهنَّ شركاء لك في السن، وفي العمر، وفي الاهتمامات، فإن هذا أيضًا من الشروط الهامة التي لابد أن نهتم بها عندما يختار الولد صديقه أو تختار البنت صديقة بالنسبة لها، فإذا وجدت صديقة صالحة فعُضّي عليها بالنواجذ، وتمسكي بها، واجتهدي في البر والإحسان والوفاء والنصح لها؛ لأن هذه الأسس التي تقوم عندها الصداقة والأخوة في الله تبارك وتعالى عندنا.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يديم علينا وعليك نعمة الإيمان، وأن يجعلنا ممن يجعل حب الله والإيمان به وحب الرسول - صلى الله عليه وسلم – قاعدة لعلاقاته ولصدقاته، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر Nourhan

    جزاكم الله كل خير
    ورززقكم الصحه والعافيه والراحه والطمأنينه

  • الجزائر اميرة

    واو و شكرا

  • العراق حسين

    احب الشمس والقمرا احب الورد
    والزرعا احب الناس والمرءا

  • السودان عبد السلام حسن_من السودان

    كلا جميل جدا

  • مصر مؤمن

    الله يحفظك والله كلامك فيه كثير من الاحكام

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً