الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح في التعامل مع الموظفة المسنة الساعية بالنميمة مع حرصها على الصلاة
رقم الإستشارة: 1911

3771 0 390

السؤال

أنا موظف شاب أعمل في شركة، ويعمل معي في هذه الشركة امرأة كبيرة في السن، وهذه المرأة قلبها معلق كثيراً بالدنيا، وتهتم كثيراً بالمظاهر، وهي امرأة مغتابة وتمشي بالنميمة بين الناس، وجميع من في الشركة يتقي شرها، فهي دائماً في مشاكل مع الموظفين، ونحاول دائماً أن نتجنب لسانها الجارح رغم أنها تصلي وعقيدتها سليمة من أي نوع من أنواع الشرك، والجميع يقدر حالتها النفسية السيئة بسبب ظروفها الاجتماعية السيئة، فزوجها كبير جداً في السن وجالس في البيت، وهي المسئولة عن البيت وصارت فقيرة بعد أن كانت من الأغنياء، وأنا دائماً أسايرها وأحترمها ولا أظهر لها أي تأفف من حديثها رغم كرهي لها.
والمشكلة بالنسبة لي أن هذه المرأة لديها ابن في عمري تقريباً، لكنه ساذج كثيراً ولا يفهم شيئاً في الحياة وغير ناجح اجتماعياً ودراسياً، وجالس في البيت من دون عمل وليس لديه رفاق، بعكسي تماماً فأنا ناجح اجتماعياً وبالإضافة إلى عملي في الوظيفة فأنا أدرس في الجامعة بنفس المجال الذي يدرسه ولدها، لكنني أنجح وهو يرسب، وأشعر أن هذه المرأة تحسدني كثيراً على ما أنا عليه، ولا أخفي عليكم أنني من الأسبوع الأول لعملي في الشركة أصبت بآلام كبيرة في لساني وفي حلقي لدرجة أنها كانت تمنعني أحياناً من الكلام، والحمد لله لم يشعر أحد بحالتي، وقد ذهبت إلى الطبيب وبين لي أن لساني وحلقي سليمين ولكن الأوجاع غير معروفة السبب، علماً أن ولد هذه المرأة يعاني من مشكلة في نطقه، ولقد أصبت بأمراض أخرى منها آلام في شفتي وأصبت مؤخراً بتوتر في وجهي، وكل هذه بدون سبب طبي، وأشك إلى درجة كبيرة أني مصاب بعينها، ولقد ساءت دراستي بسبب هذه الأوجاع بعد أن كنت من المتفوقين وأثرت هذه الأوجاع على بعض الجوانب من حياتي الاجتماعية، والأكثر من ذلك أنها تحاول أن تقربه إلي فتطلب منه المجيء إلى الشركة لأتكلم معه حيث تراني قدوة صالحة له، وهو يتصل معي دائماً وأتصل معه مواساة له ولأمه وأحتسب هذا الشيء عند الله تعالى، ولكن رغم معاملتي الجيدة معها ومع ولدها فقد حاولت بطبيعتها النمامة أن توقع العداوة بيني وبين زملائي في العمل، وقالت لي: إن فلاناً من الموظفين يقول عنك كذا وكذا.. وقد تبين لي أنه لم يحدث شيء مما قالته، وبصراحة أفكر كثيراً في أن أقطع علاقتي مع ولدها وأن أعاملها بشكل رسمي للغاية، ولكنني متردد خوفاً على مشاعرها ومشاعر ولدها، خاصة أنهما كما قلت من المصلين وعقيدتهما سليمة من أي نوع من أنواع الشرك رغم كرهي لهما.
فبماذا توجهونني، وهل ما أصابني من أوجاع يمكن أن يكون نتيجة حسدها لي، وكيف أتقي شر حسدها، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / سامر محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً: أسأل الله تعالى أن يكثر من أمثالك في المسلمين، وأن يبارك لنا فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك من فضله، وأن يمن عليك بمزيد من حسن الخلق، ويسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في أي وقت.

وأما بخصوص سؤالك فيبدو - والله أعلم - أن هذه السيدة ضحية تربية إسلامية غير سوية، ولذا يحدث لها هذا الانفصام في الشخصية، فهي امرأة ظاهرها الالتزام، إلا أنها تقع مع ذلك في المحرمات المتفق عليها، والتي لا يجهلها أحد، فهذا إن دل فإنما يدل على أنها فعلاً غير طبيعية، إما إنها تأخذ من الدين ما يحلو لها، أو أنها لا تعرف غير ذلك، لذا أوصيكم جميعاً بها خيراً؛ تقديراً لظروفها التي شرحتها في رسالتك، ومراعاةً لكبر سنها؛ لأن الإسلام أوصانا - وكما لا يخفي عليك - بتوقير كبار السن، واحترامهم، والصبر عليهم، وهي امرأة - كما ذكرت - لها ظروف خاصة، لذا فهي محتاجة فعلاً لصبرٍ، وحسن خلق، وسعة صدر، لاحتمال أنها لا تجد حتى في بيتها من يقدرها أو يصغي لها، أو يستمع إليها، فاصبر عليها، وتحملها أنت وزملاؤك.
وأما بخصوص إشعارها بأنها تخالف شرع الله فهذا أمر لابد منه، رحمةً بها، ونصحاً لها؛ لاحتمال أنها لا تعرف ذلك، وحتى لا تقيم الحجة عليك يوم القيامة، فانصحها كلما وجدتها قد وقعت في مخالفة شرعية واضحة، لكن بشرط اللطف، والعطف، والإحسان، والرفق؛ لأن هؤلاء الكبار يحتاجون إلى طريقة خاصة في التعامل، ولكن أهم شيء أن تبين لها أولاً بأول، ولا تهتهم بدعائها عليك أو على غيرك؛ فإن الله يعلم السر وأخفى، ولقد كان أهل مكة يدعون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلا تلقوا بالاً لدعائها أو غضبها ما دمتم لم تفعلوا معها إلا ما يرضي الله ورسوله، فاصبروا عليها، وادعوا الله لها بالصلاح، وسعة الرزق، ولكم منا الدعاء بالتوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً