الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من الأخ المبذر
رقم الإستشارة: 16544

2198 0 415

السؤال

في الواقع أن المشكلة تخص أخي، فهو في الثلاثين من العمر وغير متزوج، ويحمل الشهادة الثانوية، وملتزم بالفرائض الدينية ولله الحمد، بعد تخرجه عمل في وظيفة حكومية وكان راتبه جيداً، وقبل أربع سنوات تقدم إلى وظيفة حكومية أخرى في مكان آخر فكانت الوظيفة من نصيبه، فرحنا بذلك وكانت الوظيفة مرموقة، ويمكن اعتبار راتبه ممتازاً، وهنا بدأت المشكلة، لقد أصبح أخي مبذراً وأصبح الادخار للمستقبل في نظره بخلاً؛ لأن الادخار -كما يقول- لا يمكنه من شراء ما يريد، صار يعطينا المال بلا حدود، ويستلف منه أصدقاؤه ولا يرجعون له ما استلفوه، ويعتبر ذلك من باب المساعدة وحب الخير، يشتري أشياء ليست مهمة ولا يستخدمها في الغالب بحجة أنها رخيصة، يبالغ في الأكل من المطاعم ويجاري في ذلك أصدقاءه ويتنافسون على ذلك كما يقول، حتى إنه أصيب بقرحة حادة في المعدة، مثلاً: يحلم بشراء سيارة غالية على الرغم من أن سيارته جديدة وممتازة، ولا أخفي عليكم أنه صار يبيع سيارته ويشتري أخرى أكثر من مرة ومن دون هدف، في إحدى المرات قام ببيع سيارته لصديق له لمجرد أنه أُعجب بالسيارة فلم يتردد ببيعها له، مع أن ما كسبه منها قليل جداً، وعندما سألناه قال: إنه يخاف أن يحسده الصديق عندما يشاهد السيارة، حالتنا المادية قبل أن يعمل في هذه الوظيفة كانت جيدة، ولم يقصر والداي علينا أبداً، وكنا نحاول أن ندخر ما يزيد لدينا لحياة أفضل، أما أخي فهو يعتبر ذلك بخلاً، وغالباً ما يحدث بينه وبين أبي وأمي خلاف على هذا الموضوع، ننصحه بالاعتدال والتوازن فلا بخل ولا تبذير ولكن لا حياة لمن تنادي، إذ إنه ما زال يعتبر ذلك بخلاً.
نرجو المساعدة، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الكريمة / ي س حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يبارك فيك، وأن يكثر من أمثالك، وأن يشرح صدر أخيك للحق، وأن يوفقه للصواب، وأن يجزيك خير الجزاء.

وبخصوص ما ورد برسالتك؛ فأرى أن الأمر لا يعدو أن يكون مسألة وقت إن شاء الله، وأنه سوف يتعقل مع الأيام ويدرك خطورة مثل هذه التصرفات، فإن الكثير من الشباب في بداية حياتهم العملية يكونون كذلك بل وأكثر من ذلك، ثم مع الأيام يعودون إلى الاعتدال وإدراك الأمور إدراكاً جيداً، خاصة إذا ارتبط بزوجة وأولاد، وشعر بالمسئولية تجاههم، ورغم ذلك فلا مانع من الاستعانة ببعض المقربين لديه من أهل الخير لنصحه وتذكيره بأهمية هذه النعمة، وأن من الشكر لها عدم تبذيرها أو إنفاقها بدون نظام أو فائدة، وأن الله سائلنا عن هذا المال يوم القيامة، بل إن النعمة الوحيدة التي يُسأل عنها العبد مرتين وكل النعم يُسأل عنها مرةً واحدة، كما ورد في الحديث، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع) وفي رواية: (عن خمس)، وعد منها: (وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه).

أقول: لا مانع من الاستعانة ببعض المقربين لديه، مع الاستمرار في نصحه وتذكيره على قدر استطاعتكم، وإلا فإن المسألة مسألة وقت، وعما قريبٍ سوف يرجع إلى رشده وصوابه، خاصة إذا فكر في الزواج أو تزوج ورُزق بذرية تحتاج إلى كل درهم من دخله، وعليكم أنتِ والوالدين بالدعاء له بالصلاح وعدم الإسراف أو التبذير، وأن يرزقه الله صحبةً صالحة تعينه على طاعة الله، وتحثه على فعل ما يرضيه سبحانه.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً