الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاقة شاب بشاب آخر.. بين الحب في الله والتعلق العاطفي
رقم الإستشارة: 1213

9946 0 544

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

في حقيقة الأمر أنا أعاني من مشكلة خاصة أود أن أعرف رأي الشرع فيها، فمشكلتي هذه مشكلة غريبة لا أظن بأنكم قد سمعتم بها من قبل، وهي مشكلة محرجة بالنسبة لي، وقد قررت أخيراً أن أعرضها عليكم بعد أن طال أمدها وضاق بها صدري لولا رحمة ربي، وأني لأعلم أنكم لن تنفعوني إلا بشيء قد كتبه الله لي ولن تضروني إلا بشيء قد كتبه الله علي، فلعل وسيلة الخلاص من هذه المشكلة تكون على أيديكم بإذن الله تعالى، فمشكلتي باختصار هي:

منذ سنتين تقريباً كنت ما زلت في السادسة عشرة من عمري، ولم أحدد مسار حياتي بعد وكنت مضطرباً ما بين خير وشر، ولم يكن مجتمعي مجتمعاً واعياً، كنت حينها أبحث عن شخص يفهمني ويقدر مشاعري ويبين لي الصواب من الخطأ، وكنت أعين أبي الذي كان يعمل حينها في محل ما، حيث كنت أذهب بدلاً عنه في معظم الأيام بما أنها كانت إجازة الصيف، وكانت مجموعة من الفتيات يعملن في مصنع بجانب المحل الذي كنا نعمل به، واللاتي كاد بعضهن أن يجررنني إلى عصيان ربي، إلى أن جاء شاب وعمل بمحل آخر بجانبنا وكان يعمل في الفترة المسائية، تعرفت عليه وكنا نجلس مع بعضنا ونتبادل أطراف الحديث معاً، وكنت أشعر بأن شيئاً يربطني ويشدني إليه وإلى لقائه.
ظللنا نلتقي لمدة أسبوعين تقريباً، غبت أنا لمدة أسبوع لظرف ما، وعندما عدت وجدته قد رحل هو الآخر ولم تكن لدي أي وسيلة تدلني عليه، بعد أيام قليلة اشتقت إليه، وكانت تراودني حالة غريبة في كل ليلة تقريباً من تلك الليالي وهي أن أنهض فزعاً خائفاً من نومي في منتصف الليل وأنا أتذكر عذاب الله وشدة ما أقترفه من ذنب في متابعتي لتلك الفتيات، وفي استماعي للأغاني، وفي تقصيري في أداء العبادات رغم أني لم أترك صلاة متعمداً تقريباً، كنت حينها لا أدري ماذا أفعل وصدري يضيق وأنا أتذكر كلام وتصرفات ذلك الشاب التي كانت كلها أخلاق وتصرفات تدل على قوة إيمان ذلك الشاب وتعلقه بدينه، قررت حينها أن أتوب إلى ربي وأن أصحح أخطائي وأعيد حفظ ما نسيته من كتاب الله تعالى، من المؤكد أن الهداية هي بيد الله سبحانه وتعالى؛ لكن هذا الشاب كان سبب هدايتي، وخصوصاً أنني توقفت من الاستماع إلى الأغاني بسببه وبكلماته النيرة، فالحمد لله الذي هدانا لنوره.
المشكلة هي أنني أحببت ذلك الشاب حباً في الله لا أقدر أن أصفه، ولم نلتق إلا في صدف نادرة لم أستطع أن أخبره عما يدور في قلبي تجاهه، وكلما رأيته راودني شعور غريب ورجفة في جسدي لا أدري ما سببها، ومنذ سنتين حتى يومي هذا وهو لا يغيب عن بالي، فذكره دائم في قلبي وشوقي يزداد إليه، وأملي أن يكون رفيقي يكبر يوماً بعد يوم، ولقد تصادفنا في مسجد من مساجد البلدة منذ مدة قريبة والصلاة تقام، قمت لأصلي فسلمت عليه، وتركت في نفسي أنه لو كان هناك ما يربطنا فعلاً لانتظرني بعد فراغه من الصلاة، عندما أنهيت صلاتي نظرت فلم أجده، حاولت أن أقنع نفسي بأن تلك الأحاسيس لم تكن إلا وهماً، وأن في حياته الكثير غيري، وأن علي نسيانه، لكن نفسي أقنعتني بأنه قد يكون مشغولاً ولذلك لم ينتظرني، فلا يمضي يوم من غير أن أذكره وما زلت أدعو ربي بأن يخلصني من هذا الأمر، وأنا أقول: (اللهم بلغ قلبي لما تحب وترضى في محبته).

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,وبعد

أشكرك أيها الأخ على سؤالك ولابد أن أكون معك على درجة من الصراحة أنه وبعد التأمل في رسالتك أرى أن حبك للشاب المذكور لم يكن حباً خالصاً في الله خاصة في بداياته، وإنما كانت علاقة مودة امتزجت بها بعض الشوائب وربما الطاقات والشحنات العاطفية غير المرغوب فيها، خاصة إنك كنت على مشارف الوقوع في العصيان بتواجد بعض الفتيات بالقرب منك.

ولابد أن نحسن الظن في ما ذكرته أن حبك لهذا الشاب هو في الله؛ ولكن من المؤكد أن ذلك ربما يكون حدث في أوقات لاحقة وليس من البداية .

أقول لك يا أخي: إن الحب في الله لا يمكن ولا يجب أن يحصر في شاب واحد، إنما الحب في الله يجب أن يمتد ليشمل كل الصالحين وكل التقاة والدعاة والسائرين في درب الإيمان والصلاح؛ وهنا بلاشك سوف يحبك الله الذي أحببتهم فيه .

أرجو يا أخي أن تحذر من أي عواطف أو مقاصد أخرى حيال هذا الشاب، وعليك بمصاحبة الآخرين من أهل الدين والتقوى، وهنا ستجد نفسك أن مشاعرك قد أصبحت صادقة وخالية من كل ما يعتريها من شبهات نحوه ونحو غيره.

احمد الله بأنك على طريق الهداية ومتمسك بدينك، وعليك بمزيد من الالتزام الديني وحسن الخلق، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تركيا زهر

    السلام عليكم ورحمة الله
    والصلاة والسلام على من ارسل بالهدى ودين الحق
    ام بعد اخي قد وقت بما تتكلم عنه وانا صراحتاً بحثت عن عشق الشاب للشاب و انا كنت الطرف الثاني تعلق بي هذا الشخص لاني قمت بارشاده وساعدته على اقتلاع المعاصي وال زنوب لكن لم اكن اعلم انه سيتعلق بي حتى ادركت اني يجب علي ان افعل كل ما استطيع حتى ابعده عني
    انصح كل من يبحث عن هذا الموضوع
    ان تفهم مفهوم #الصداقة
    نسأل الله الهداية للمسلمين وشبابهم اصبحنا نقع بالشبهات
    حسبنا الله ونعم الوكيل 24/12ديسمبر/2016

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً