حق العودة.. وكذب الدعاية الصهيونية

6294 0 439

تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من أشد قضايا الصراع تعقيدًا بين العرب والاحتلال الصهيوني، ولأن قضية عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم وفق قرارات الأمم المتحدة ستحيل الحلم الإسرائيلي إلى كابوس مرعب فقد دأبت الآلة الإعلامية لهذا الاحتلال على تصوير القضية على أنها مجرد هجرة طوعية قام بها الفلسطينيون تحت ضغوط من بني جلدتهم من الجيوش العربية التي دخلت فلسطين وطالبت أهلها بالخروج من بعض المناطق لأنها ستصبح ساحات حرب. فهل خرج الفلسطينيون من ديارهم؟ أم أنهم أُخرجوا منها؟

تعالوا بنا نرجع إلى عام 1947م حين صدر قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، فعلى أقصى التقديرات كان اليهود الذين يعيشون في فلسطين لا يزيدون عن (650.000)، ولا يملكون أكثر من 7% من مساحة أرض فلسطين.

لقد كوَّن هؤلاء اليهود منظمات مسلحة بدأت عمليًا عمليات تهجير الفلسطينيين بمجرد صدور قرار التقسيم من خلال عمليات تخريبية وهجمات مسلحة على المدن والقرى التي يسكنها العرب (وكان ذلك بمساعدة القوات البريطانية)،وإن كانت موجات التهجير الكبرى قد كانت أثناء وبعد حرب 1948.

وشهد شاهد من أهلها:

لقد دأب مؤرخو الدولة العبرية الأوائل على ترديد ادعاءات زائفة حول أسباب هجرة الفلسطينيين يمكن إيجازها في نقطتين:

        تنفيذ السكان الفلسطينيين الأوامر الصادرة إليهم من القادة العرب.

        انتشار حالة من الرعب بين السكان العرب نتيجة مبالغات وسائل الإعلام العربية في وصف الأعمال العسكرية الصهيونية.

ظلت هذه النغمة تترد في كتابات الصهاينة وكلماتهم حتى جاء بني موريس فحاول إعادة قراءة أحداث 1948م معتمدًا على الوثائق العبرية والمناهج العلمية في التحليل. توصل بني موريس من خلال دراسته لأحداث اللد والرملة (12 – 13 يوليو 1948م) إلى عدة نتائج كان أهمها:

1-  قيام الصهاينة باستخدام أساليب متنوعة لحمل الفلسطينيين على الرحيل ومنها:

·  نشر الرعب في نفوس المدنيين.

·  القصف الجوي والبري للسكان.

·  ذبح قرابة الـ300 شخص من سكان اللد بعد دخول القوات الصهيونية وارتكاب مجازر أخرى ونشر أنباء هذه المجازر لإرهاب السكان وحملهم على الرحيل.

2- الحصول على وثائق صهيونية تؤكد قيام الصهاينة بإرغام ما يتراوح بين (50.000 ، 70.000) ألف نسمة على الرحيل من المدينتين، وكان ذلك بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء وزير الدفاع ديفيد بن جوريون.

دراسات أخرى على  الطريق:

فتحت دراسات بني موريس الباب واسعًا أمام الراغبين في معرفة الحقيقة والوصول إلى تفسيرات علمية لما جرى، فبرز العديد من الدراسات الموثقة القادرة على إسقاط الدعاية الصهيونية فيما يتعلق بأسباب بروز مشكلة اللاجئين.( كدراسات وليد الخالدي وأرسكين تشلدرز ، وانظر: ، الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير،: مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني- رام الله ،  لـشريف كناعنة).

وكمثال على ذلك أثبتت الدراسات أن الأرقام الدقيقة لأعداد المهجرين والمبعدين تشير إلى أن نصف عدد هؤلاء تقريبًا قد هجروا من ديارهم قبل 15 مايو 1948م، أي قبل دخول القوات العربية إلى فلسطين، مما يفند الادعاء الصهيوني في هذا الصدد.

كذلك ثبت من خلال بعض الوثائق أن هذا التهجير كان وفق خطة صهيونية عرفت باسم: خطة دالت، التي قامت على أساس تهجير الفلسطينيين ومحو قراهم ومدنهم. تم رسم هذه الخطة في عام 1942، وتم اعتمادها في العاشر من آذار(مارس) 1948. وتقضي هذه الخطة بالاستيلاء على المراكز الحيوية والاستراتيجية كافة في فلسطين، ومنها بالطبع الطرق الرئيسة، إضافة إلى نسف وترويع القرى العربية لحمل أهلها على الرحيل إلى خارج حدود التقسيم، وفي هذا السياق تحديداً، جاء تنفيذ مجازر دموية، كان أكبرها دير ياسين، إضافة لمجزرتي اللد والدوايمة.

الجانب القانوني:

من الناحية القانونية عمدت سلطات الاحتلال إلى سن القوانين التي تكرس الوضع القائم وتحرم أصحاب الحق الأصليين من حقوقهم، فأعلنت القوانين التي تبيح للدولة مصادرة أملاك المهجرين إذا لم يعودوا إليها خلال فترة محددة، وفي نفس الوقت لم يسمح الاحتلال بعودة هؤلاء المبعدين والمهجرين مما نتج عنه عمليا مصادرة كل هذه الأملاك.

موقف اليهود من قضية اللاجئين

المتأمل في الموقف الإسرائيلي لن يجد كبير عناء في الوصول إلى نتيجة واحدة وهي أن هناك ما يشبه الإجماع حول رفض "حق العودة" رفضاً مطلقاً؛ على اعتبار أن استخدام هذا الحق، يعني تدمير الدولة العبرية، وإلغاء هويتها وكيانها. ذلك أن مشروعية عودة اللاجئين، سيكون له كبير الأثر على التركيبة السكانية الإسرائيلية، عبر تلاقيهم مع إخوانهم في الداخل، والبالغ عددهم زهاء المليون، وكذلك تحالفهم مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين يزيد عددهم عن ثلاثة ملايين نسمة. كما اتسم الموقفة الصهيوني من دفع تعويضات للفلسطينيين بنوع من التلكوء والتحفظ ، كذلك سعى اليهود للربط بين هذه التعويضات –في حال دفعها-وبين دفع تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية إلى دولة الاحتلال.

وباستعراض ما طرحه الصهاينة نجد أنه يتلخص في الآتي:

ـ اعتبار العودة، قضية إنسانية وليست سياسية.

ـ ضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين في أماكن لجوئهم، عبر صندوق دولي، قد تساهم فيه إسرائيل.

ـ العمل على توطين اللاجئين حيث هم، عبر اتفاقات دولية.

العرب وكسر الإرادات:

المتأمل في الموقف الرسمي يجد نوعا من التراجع عن الثوابت المعلنة سابقا فيما يتعلق بقضية اللاجئين ، فبعد أن كان هناك إصرار واضح على ضرورة عودة هؤلاء اللاجئين وتعويضهم نجد نوعا من التراجع لا تخطئه العين ؛ ويكفي في هذا السياق متابعة التصريحات التي تصدر بين الحين والآخر عن بعض القيادات الفلسطينية في هذا الإطار.غير أننا نركز في هذا المقال على التقصير العربي في دحض وهدم الدعاية الصهيونية الكاذبة ، ونستطيع هنا ملاحظة بعض أوجه القصور التي يتمثل أهمها في:

-  غياب أو ضعف دور وسائل الإعلام في إبراز القضية ونشرها وإيصالها إلى العالم.

-  عدم العمل على فضح القوانين الصهيونية الجائرة التي حرمت هؤلاء المهجرين من أملاكهم اعتمادًا على قاعدة "أن ما بني على باطل فهو باطل" ونشر هذا المفهوم بكل الوسائل الإعلامية والقانونية على كافة المستويات.

-  وجود بعض التحركات "المشبوهة" للالتفاف على قضية  اللاجئين، وبروز تصريحات لبعض القيادات الفلسطينية فُهم منها الاستعداد للتنازل عن حق العودة والبحث عن حلول بديلة من قبيل التوطين والتعويض.

بقي أخيرًا أن نؤكد أن قضية اللاجئين ليست قضية مجموعة من الأفراد الذين ألهتم كراسي السلطة وبريق الشهرة بحيث يتخذ هؤلاء فيها ما يشاءون من قرارات، بل هي قضية أمة بأسرها، وستظل هذه القضية حية طالما كانت هناك إرادة قوية، أما إذا انكسرت الإرادة وتطرق اليأس إلى القلوب فعلى القضية السلام.

مواد ذات الصله



تصويت

أرشد الإسلام إلى حسن استعمال النعم وعدم التبذير والإسراف، ما هو بنظرك أهم المؤسسات الفاعلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في الماء والكهرباء والطعام والشراب وغير ذلك؟

  • الأسرة
  • المدرسة
  • المؤسسات المعنية مثل(كهرماء)
  • وسائل الإعلام
  • غير ذلك