الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء في رمضان

1297 0 329

الدعاء من العبادات العظيمة الجليلة على سهولته ويسره، وهذا من فضل الله على عباده، وقد أمر الله تعالى عباده بالدعاء، قال تعالى في محكم كتابه: { وقال ربكم ادعوني استجب لكم  } (غافر:60).

وصح في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الدعاء هو العبادة ) رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي ، وصححه الألباني .

وإذا كان الدعاء سنَّة مشروعة عموماً، فإنه في أوقات مخصوصة وأماكن معلومة يكون آكد سنيَّة وأشد طلباً. ومن الأوقات التي يُلتمس فيها الدعاء ويُطلب أيام رمضان ولياليه.

والدعاء في هذا الشهر الكريم من الأوقات التي يُرجى فيها القبول والإجابة، يُرشد لهذا قوله تعالى عقب آيات فرضيَّة الصيام: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ }  (البقرة:186)، والملاحَظ أن هذه الآية وردت وسط الآيات المتعلقة بأحكام الصيام، الأمر الذي نلمس منه أهمية الدعاء في هذا الشهر خاصة، وقبول الدعاء واستجابته عند الله.

قال بعض أهل العلم: وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجوَ الإجابة، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من أيام رمضان.

ويُستأنس لهذا بما رواه الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم ) والحديث صححه الألباني .

وفي الحديث المتفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل رمضان فتِّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وسلسلت الشياطين ) ، وفي هذا الحديث إشارة إلى الحث على الإكثار من فعل الطاعات والقربات، والدعاء منها، وفيه أيضًا إشارة لقبول الدعاء؛ لأن الفتح دليل على الإذن بالدخول والقبول.

وإذ أكدنا - فيما تقدم - على أهمية الدعاء خلال هذا الشهر الكريم والحث عليه، فإننا نرى من المناسب أن نُعرِّج على بعض الأدعية المأثورة في هذا الشهر، ذلك أنه وإن كان باب الدعاء مفتوحًا بما يتيسر للإنسان، إلا أن تَتَبُّعَ المأثور من الدعاء عنه صلى الله عليه وسلم أولى وأحق بالمتابعة والاقتداء.

فمن الأدعية المأثورة في رمضان، ما جاء عند رؤية هلال رمضان : ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله ) رواه الإمام أحمد و الترمذي وصححه الألباني.

ومنها ما علَّمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دُعينا للإفطار أن ندعوَ للداعي بهذا الدعاء: ( أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة) رواه أبو داود و أحمد وغيرهما وصححه الألباني.

ومنها ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم عند فطره: ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود وحسنه الألباني.

ومنها ما كان يدعو به عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفرَ لي ذنوبي ) .

وكما ذكرنا بداية، فإن باب الدعاء مفتوح في هذا الشهر الكريم، فيدعو الإنسان بما تيسر له من الدعاء، ولعل في قلَّة الآثار الصحيحة الواردة في هذا الشأن، ما يُشير إلى ترك الباب مفتوحًا أمام العبد؛ ليدعوَ بما تيسر له من خيري الدنيا والآخرة.

ومن المؤسف أن بعض الناس يتهاون في شأن الدعاء في هذه المناسبة، حتى إنا لنرى بعضهم بدلاً من أن يبادر بالتوجه بالدعاء إلى الله في هذه الأوقات المباركة، نراه - مثلاً - قبيل وقت الإفطار يجلس ويَعُدُّ الدقائق والثواني، أو يَقبع خلف شاشات التلفاز منتظراً أن يرتفع صوت المؤذن، معلناً دخول وقت الإفطار.

فعلينا - أيها الأحبة - أن ندعو الله ونجتهد في التضرع إليه، ونغتنم هذه المناسبة الكريمة.

نسأل الله سبحانه أن يلهمنا الدعاء، ويوفقنا لصالح العمل في الدنيا والآخرة، وتقبَّل الله طاعتنا وطاعتكم، والحمد لله أولاً وآخراًَ.

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

المجلة الرمضانية

الدعاء في رمضان

الدعاء من العبادات العظيمة الجليلة على سهولته ويسره، وهذا من فضل الله على عباده، وقد أمر الله تعالى عباده بالدعاء،...المزيد