الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إنجاز الأعمال بعشوائية وارتجال

  • اسم الكاتب: د. عبد الرحمن بن سعيد الحازمي
  • تاريخ النشر:17/03/2019
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
634 0 157

إن بعض الناس ألفوا أسلوب العشوائية والارتجال في جميع شؤون حياتهم كلها، فهم لا يقيمون وزناً للتنظيم والتخطيط وأخذ التدابير والاحتياطات اللازمة، حتى وإن كانت هذه الأعمال على درجة من الأهمية، وبالتالي تجد حياته فوضى بدون أهداف وبدون وسائل وبدون غايات.
إن أداء الأعمال - مهما صغرت - بأسلوب منظم، ووفق تخطيط وأولويات وغايات وأهداف ووسائل مشروعة، يجعل الحياة ذات فائدة ومعنى؛ لأن الإنسان يرى غاياته وأهدافه تتحقق وفق تخطيط ورؤى علمية مدروسة، ولا شك أن هذا لا يقتصر على العمل المؤسسي فقط، بل يشمل حتى الأفراد والجماعات صغيرة كانت أم كبيرة.

وكلما كان هناك تنظيم وتخطيط ورؤى علمية واضحة ومدروسة، فإنه يساعد العاملين على بذل المزيد من العمل والسعي إلى آفاق أرحب من التطوير، تعود فائدته للفرد وللعمل وللمجتمع، وفي الوقت ذاته يعيش العامل في عمله والفرد في مجتمعه، وهو يشعر بالاطمئنان والاستقرار والرضا الوظيفي الذي هيأ بيئة صالحة أكثر إبداعاً وتطوراً، يحقق للأمة تقدمها ورقيها بتوفيق الله تعالى.
وعلى العكس من ذلك؛ فإن أداء الأعمال بعشوائية وبدون تخطيط، أو تنسيق أو تنظيم، أسلوب فوضوي بكل ما تعنيه الكلمة، وضرره كبير جداً ولا يتحقق من خلاله لا آمال ولا طموحات، ولا تقدم ولا رقي، لا للفرد ولا للمجتمع والأمة.
إن العشوائية في العمل تسبب هدر المال العام، وكذلك فيها هدر للوقت وللجهود والإمكانات، وتكون بؤرة فساد داخل الإدارة وعدوى قد تنتقل للآخرين، وتصبح الإدارة والمجتمع ضعيف الأداء متهالك البنيان.

أتمنى أن يحرص الجميع داخل المجتمع المسلم على التخطيط والتنظيم لكافة شؤون حياتهم، فالإسلام يحرص على الأخذ بكل الوسائل العلمية التي تجعل المسلم في أرقى درجات التحضر، فينبغي أن تكون عبادته منظمة وأوقات نومه وعمله وأكله وشربه، كل شيء في حياته لا يسير إلا وفق تنظيم وتخطيط ودقة متناهية.

إن الإنسان المسلم إذا وصل إلى هذه المرحلة الدقيقة من التنظيم لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وقد أعطاها حقها من الاهتمام، فنقول حينئذ: إن المسلمين والمجتمعات المسلمة والأمة المسلمة سيتحقق لهم التقدم والرقي بعون الله، لأنك لو نظرت اليوم إلى المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة لاتضح لك الفارق الكبير بين هذه المجتمعات في التخطيط والتنظيم في كل أمور الحياة، فلا تجد هناك مصادفة ولا توجد هناك عشوائية، بل كل شيء في حياتهم يسير وفق مراحل وخطط وجداول زمنية محسوبة وفق رؤي واضحة.

ومن الوصايا المهمة في الإعانة على ترتيب الأعمال وتنظيم شؤون الحياة اتخاذ مواقيت الصلاة مساراً لكل أعمالنا واجتماعاتنا، فهي ذات مواعيد محددة من عند الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) [النساء: 103] ، ولا شك أن المحافظة على الصلاة في مواقيتها خير معين وهادٍ لكل الأعمال والأقوال، كيف لا وهي صلة قوية بين العبد وربه تصل الخالق بالمخلوق، فيستجيب لرغباته وآماله وطموحاته.

إن الهدف والغاية من العمل في المنظور الإسلامي لا تنحصر فقط في كسب المال وجمعه، بل إن للعمل مجموعةً من الغايات والأهداف التي تجعل له من الأهمية ما يفضُل حتى على الكثير من العبادات، حيث أن الأصل في العمل أنه عبادةٌ وقُربةٌ يتقرَّب بها العبد من ربه بنية تحصيل قوت عياله وتأمينهم بما يلزمهم، وكل ذلك لا بد أن يكون منظما، وفق جدولة يعطى فيها كل ذي حق حقه، فالجسم يأخذ حقه من الراحة ، والأهل يجدون منك الأنس المطلوب، والمجتمع له حق فيما ينفع العموم، وفوق ذلك العبادات والطاعات التي هي غذاء روحي لك، ولا يتأتى ذلك كله بالعشوائية والتلقائية ، بل لا بد من التخطيط المحكم لكل وقتك لتسعد بحياتك.
____________
إنجاز الأعمال بعشوائية وارتجال بـــ" تصرف"

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري