القدس والمسجد الأقصى في خطر

7517 0 660

  إن الخطر الذي يواجه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك دق ناقوسه منذ أمد بعيد، وكلما تقاعس العرب والمسلمون عن كبح هذا الخطر الصهيوني والتصدي له، كثَّف المحتل من وتيرة تهويده للمدينة المقدسة علانيةً، وأمام الخطر الداهم الذي يتهدد مدينة القدس والمسجد الأقصى..، وفي مواجهة المخططات الصهيونية التي تحاول جعل العام 2010 عاماً فاصلاً لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى..، نتقدم للمعنيين في وسائل الإعلام، بهذا التقرير لوضعهم في صورة الأخطار التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى..، راجين أن تعين تلك الحقائق في مساعدة الإعلاميين على كشف حقيقة ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى..، فالإعلام اليوم أصبح في صلب المعركة، الأمر الذي يحتم على الغيورين والأحرار من أمتنا أخذ زمام المبادرة في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
 بين يدي التقرير:

طوال أربعين عاماً تم هدم أكثر من 24000 منزل وبناء أكثر من 60000 وحدة استيطانية.

• إنَّ وتيرة الحفريات الصهيونية والتسارع في تنفيذها ارتفعت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين على الرغم  من أنها بدأت منذ عام 1863 ونشطت منذ احتلال القدس عام 1967، ولكنها الآن تنذر بعواقب وخيمة فلا يجوز السكوت عليها.

• الهدف من هذه الحفريات الصهيونية وإنشاء الأنفاق تحت المسجد الأقصى وحوله، يصبُّ في البحث عن الهيكل المزعوم، هذه الكذبة الكبيرة إن لم تجد من يفندها فقد يصدقها العالم.

• يلجأ الاحتلال إلى زرع بؤرٍ استيطانيّة في الأحياء الإسلامية، عبر مصادرة أراضيها وإقامة مجمّعات استيطانيّة عليها، أو عبر هدم منازلها وتهجير سكّانها، أو حتّى عبر السماح للمستوطنين باحتلال المنازل الفلسطينيّة فيها.

• إن رئيس بلدية الاحتلال في القدس اليميني المتطرف (نير بركات) خاض الانتخابات تحت شعار (مكافحة البناء الفلسطيني غير المرخص في القدس)، وفرض ما أسماه "سلطة القانون" على البناء في شرقي القدس.

• إنَّ عدة قرارات صدرت عن مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو لإيقاف هذه الحفريات الصهيونية إلا أنَّ سلطات الاحتلال لم تتجاوب معها، واستمرت في تنفيذ مخططاتها لكي تقوّض أركان المسجد الأقصى.

• إن عام 2009 في ربعه الأول سجل تصعيداً غير مسبوق في عمليات هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، والتهديد بهدم مئات أخرى.

• الاحتلال يسعى لجعل العام 2010 عاماً فاصلاً لبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى..، وهناك منظمات صهيونية تحاول وضع الحجر الأساس للهيكل المزعوم يوم 16 آذار/ مارس الحالي، عقب الإعلان عن افتتاح كنيس الخراب يوم 15 من نفس الشهر، فهل نحن مستعدون لحماية المسجد الأقصى؟

المقدمة

في ظل الصمت العربي والإسلامي، والتواطؤ الدولي، تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني مخططاتها في قضم مدينة القدس المحتلة، وتجريدها من المعالم الإسلامية كافة، مستخدمة في ذلك كافة الوسائل التعسفية من أجل تهويد المدينة وطرد سكانها المقدسيين الأصليين منها؛ ابتداءً بالاستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، ومرورًا بالتدمير الجزئي لأسوار وبوابات الأقصى واستمرار الحفريات تحت أقصانا المبارك.

وإلى جانب ذلك تواصل المؤسسة الصهيونية المتطرفة ذاتها أعمال الحفر الواسعة التدميرية بواسطة سلطة الآثار الصهيونية تحت أساسات مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ بهدف تهويد المدينة وإفراغها من مضمونها الإسلامي.

إنَّ الخطر الذي يواجه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك دق ناقوسه منذ أمد بعيد، وهو في استمرار واضح وفاضح، وكلما تقاعس العرب والمسلمون عن كبح هذا الخطر الصهيوني والتصدي له، كثَّف المحتل من وتيرة تهويده للمدينة المقدسة علانيةً ووفق مخطط مبرمج وممنهج ومرسوم بعناية فائقة، للنيل من هوية الأرض الفلسطينية ومقدساتها ويصب ذلك كله في مصلحة بناء الهيكل المزعوم، وأصبح ذلك واضحاً وماثلاً على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وأمام أعين الجميع، وممن تغاضوا عبر سنواتٍ طويلة عن حقيقة ما يجري، متناسين أنَّ التاريخ سجَّل ويسجِّل مواقف الصامدين، وسكوت الخائفين، وتواطؤ المفرّطين.

 ومن خلال هذا التقرير نسلِّط الضوء عن الخطر الصهيوني المستمر على مدينة القدس والمسجد الأقصى، و نضع بين أيديكم حقائق تاريخية تكشف حقيقة الاعتداءات الصهيونية التي طالت المقدسات الإسلامية في مدينة القدس الشريف، ولم يسلم منها البشر والحجر.

ويشمل هذا التقارير العناوين التالية:

أولاً: المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف الصهيوني:

1. الاعتداءات على المسجد الأقصى.

2. الحفريات حول المسجد الأقصى.

3. جماعات صهيونية لهدم المسجد الأقصى.

ثانياً: مدينة القدس.. تحت وطأة العدوان الصهيوني:

1. الاستيطان والاعتداءات الصهيونية.

2. المواطن المقدسي.. بين هدم بيته وترحيله.

3. جدار الفصل العنصري.

ثالثاً: قرارات ومحطات تاريخية:

1. محطات تاريخية ذات أهمية.

2. قرارات تهويدية.

3. قرارات دولية.

أولاً: المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف الصهيوني:

المقصود بالمسجد الأقصى المبارك، هو المساحة المستورة الواقعة داخل أسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية،  فسوره الشرقي متحد مع سور القدس والجنوبي أكثر من نصفه من الجهة الشرقية متحد كذلك، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية والغربية بكاملها والشمالية بكاملها فهو سور خاص داخل المدينة المسوّرة نفسها. شكل المسجد مضلّع، ذو أضلاع أربعة غير منتظمة، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، وأقصرها الجنوبي 281م والشمالي 330م.

لقد حفظ الله تعالى حدود المسجد الأقصى فلم يتعدها أحد، حيث قام المسلمون على مرّ التاريخ (أيوبيون ومماليك) على ترسيخ حدود المسجد، فأقاموا الأسوار في الجهتين الشمالية والغربية  وشيَّدوا الأروقة العالية والمدارس الشامخة والمرافق العظيمة.

لكن الاحتلال الصهيوني مذ وطئت قدماه الأرض الفلسطينية بدأ مخططاته في البحث عن الهيكل المزعوم من خلال الاعتداءات المتكررة على حرمة المسجد الأقصى المبارك وعلى المصلين فيه، وعمليات الحفر المنظّّمة حول المسجد الأقصى، وإنشاء الأنفاق ذات الأطوال المتعدِّدة بغية إقامة متاحف صهيونية داخل المسجد الأقصى، يتم ذلك كله في إطار عمل جمعيات ومنظمات، إن اختلفت أسماؤها، فإنَّ  أهدافها واحدة، تصبُّ جميعها في سبيل هدم المسجد الأقصى.
وسنعرض الآن بشيء من التفصيل للعنوان الأول:
1- الاعتداءات على المسجد الأقصى

يعيش المسجد الأقصى اليوم أياماً عصيبة نتيجة المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويده، وتغيير معالمه وصولاً إلى هدمه، ولم يتوقف تنفيذ هذه المخططات يوماً واحداً، بل هي في تزايد مستمر،  وفيما يلي أبرز المحطات التي تمثل انتهاكات صارخة ضد المسجد الأقصى:

16/7/1948:
أغار المستوطنون اليهود على المسجد القدسي، وأسقطت طائراتهم في أرض المسجد ستين قنبلة، أصابت إحداها مسجد قبة الصخرة، وأخرى أصابت المسجد الأقصى.

7/6/1967: رفعت قوات الاحتلال الصهيوني علم الاحتلال فوق قبة الصخرة المشرفة، وصودر وقتها حائط البراق.

15/8/1967: الحاخام الأكبر للجيش الصهيوني شلومو غرون وخمسون من أتباعه يقيمون صلاتهم في ساحة المسجد الشريف.

21/8/1969: قيام صهيوني أسترالي بحرق منبر صلاح الدين، وقد بلغت مساحة الجزء المحترق من المسجد 1500 متر مربع.

22/7/1970: دخلت مجموعة يهودية إلى المسجد الشريف، وهي تنشد أناشيدها التي تدعو لتدمير المسجد الأقصى.

في أيار/مايو 1980: العثور على مخزن للمتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى كان قد أعده الحاخام مائير كاهانا، وفيه أكثر من طن من مادة (تي. أن. تي) بهدف نسف المسجد الشريف.

24/2/1982: سمحت الشرطة الإسرائيلية لمجموعة من أعضاء الكنيست بالقيام بجولة داخل المسجد الشريف.

11/4/1982: اقتحم جندي صهيوني المسجد الأقصى، ثم أطلق النار على حراس المسجد فقتل اثنين منهم. تلا ذلك اشتباكات أدّت إلى استشهاد تسعة فلسطينيين.

6/5/1982: إطلاق نار على قبة الصخرة. وفي العام نفسه قام أحد نشطاء حركة "كاخ" الصهيونية بمحاولة لنسف المسجد الأقصى، لكن المحاولة اكتُشفت قبل تنفيذها.

11/3/1983: اكتشف حراس المسجد الأقصى 46 مستوطناً يحملون المتفجرات استعداداً لمهاجمة الأقصى.

30/1/1984: اكتشاف ثلاثة قنابل يدوية أمام أحد أبواب المسجد الأقصى.

في بداية شهر آب/أغسطس عام 1984 اكتشف حراس الأقصى عدداً من اليهود وهم يعدّون لعملية نسف تامة للمسجد المبارك.

8/10/1990: نفذ جيش الاحتلال مجزرة في داخل المسجد القدسي الشريف أسفرت عن استشهاد 20 فلسطينياً، وجرح 115 آخرين.

23/9/1996: استيقظ سكان القدس على سلطات الاحتلال وهم يقيمون نفقاً تحت السور الغربي للمسجد الأقصى، مما أحدث هبة فلسطينية تصدّت للاحتلال، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ثمانين فلسطينياً.

28/9/2000: قام رئيس  الوزراء الصهيوني الأسبق أرييل شارون بتدنيس المسجد الأقصى من خلال دخوله إلى ساحة المسجد برفقة الشرطة الصهيونية، ما أدى إلى اندلاع ما يُعرف بانتفاضة الأقصى.

23/2/2005: الحكومة الصهيونية تطلب تمويلاً لخطة أمنية لمراقبة المسجد الأقصى بالكاميرات، وهو ما باشرت العمل به بعد شهرين.

13/6/2006: رئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت يؤكد أن ما يسمى "جبل الهيكل"، الذي يقوم عليه المسجد الأقصى، غير قابل للتفاوض.

1/9/2006: بلدية القدس تعلن أن ساحات المسجد الأقصى هي ساحات عامة.

5/4/2009: صادرت سلطات الاحتلال حجراً من حجارة  القصور الأموية الملاصقة للسور الجنوبي للمسجد الأقصى، مدعية أنه من حجارة "الهيكل الثاني".

14/4/2009: اقتحمت جماعات يهودية متطرفة، ساحات المسجد الأقصى المبارك من جهة بوابة المغاربة، قُدّر عددها بأكثر من 140 يهودياً متطرفاً على شكل مجموعات صغيرة يتقدمها أحد الحاخامات الذي يطلق عليه تسمية "الربانيم" وذلك وسط حراسات شُرطية مُشدّدة.

3/8/2009: أعلنت جمعية "إيش هاتوراة" عن افتتاح متحف للتاريخ اليهودي في الحي اليهودي قبالة حائط البراق، يضمّ أكبر مجسّم متحرّك للهيكل في العالم.

2- الحفريات حول المسجد الأقصى

تواصل السلطات الصهيونية حفرياتها تحت المسجد الأقصى منذ أمد بعيد، وعلى نسق متسارع مخطَّط له، وذلك عبر حفر الأنفاق الكثيرة ومن جهات عدَّة، حيث وصلت هذه الحفريات مع مرور الزمن إلى درجة متقدمة من الخطورة إلى أن اقتربت من (بئر الورقة) و(بئر الكأس) تحت المسجد القدسي الشريف.

ويقوم الاحتلال الصهيوني بتنفيذ منشآت عبر هذه الأنفاق بهدف إقامة مدينة سياحية يهودية تحت الأرض.

وما هذه الحفريات التي يجريها الاحتلال إلاَّ  عمليات(سطو وسرقة) للآثار التاريخية في مدينة القدس، وبتخطيط مسبق بهدف الوصول إلى أساسات المسجد القدسي الشريف.

إنَّ  العصابة الصهيونية تخطِّط منذ احتلالها للمدينة المقدسة لتحقيق حلمها بإعادة العبادة إلى (الهيكل المزعوم) وإقامة ملكهم في مدينة القدس، إذ بادرت سلطات الاحتلال بالقيام بأعمال الحفر والتنقيب بدءاً من 1967م تحت الجدارين الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى، وتوالت هذه الحفريات التي غطَّت ما مساحته نحو عشرة دونمات، من خلال جمعية الاستطلاع (الإسرائيلية)، ودائرة الآثار في الجامعة العبرية.

ومنذ ذلك الوقت، والحفريات تحت المسجد الأقصى لم تتوقف، بل تتسارع وتيرتها، وعلى الرغم من ذلك كله، فإنَّ الصهاينة لم يعثروا على دليل مادي واحد على وجود هيكلهم، كما يزعمون، و ما استمرارهم في عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى إلا  مجرد تبرير أيديولوجي للادعاء بالحق في السيطرة على أرض فلسطين، والتمادي في ذلك من خلال  العنجهية الصهيونية والدعم أجنبي، في ظل الصمت العربي والإسلامي.

وفيما يلي عرض تاريخي لمسلسل هذه الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى:

بدأت الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى وتحته في 11/6/1967، وقد جرت على امتداد 70 متراً أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدس الشريف، ووصل عمق هذه الحفريات إلى 14 متراً، وتم اكتشاف آثار إسلامية أموية تحت المسجد الأقصى.

سنة 1969 جرت حفريات على امتداد 80 متراً، مبتدئة من حيث انتهت المرحلة الأولى، ومتجهة إلى باب المغاربة، مارة تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية القديمة، وصدّعتها، ثم جرفتها قوات الاحتلال في العام نفسه.

سنة 1970 بوشر بحفريات توقفت سنة 1974، ثم استؤنفت سنة 1975 حتى أواخر عام 1988، وقد امتدت لـ 400 متر، مارة بأسفل خمسة أبواب من أبواب المسجد القدسي.

15/2/2004: انهيار جزء من  الطريق الواصل بين ساحة البراق وباب المغاربة بسبب الحفريات.

28/9/2005: سلطات الاحتلال تفتتح موقعاً سياحياً في الأنفاق تحت المسجد الأقصى.

13/3/2006: تم افتتاح كنيس يهودي تحت المحكمة الإسلامية الملاصقة للمسجد الأقصى برعاية رئيس الكيان الصهيوني الأسبق موشي كتساف.

12/10/2008: أقامت جمعية "عطيرت كوهينيم" الاستيطانية الصهيونية حفل افتتاح رسمي لكنيس تتجاوز مساحته الـ 300 متر مربع في منطقة حمّام العين، على بعد مئة متر غربي باب المطهرة في سور الأقصى.

3- جماعات صهيونية لهدم المسجد الأقصى

هناك العديد من الجماعات الصهيونية التي أُسست بهدف هدم المسجد الأقصى، وهي تُعدّ بالعشرات لكن أهمها: غوش إيمونيم، حي فاكيام، هتحيا، أمناء الهيكل، كاخ، كهانا حي، حشمونائيم، بيتار،، سيوري تسيون، هيكل القدس، وغيرها.

وسنكمل بقية العناوين في مقال آخر بإذن الله

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري