الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      سودة أم المؤمنين ( خ ، د ، س )

                                                                                      بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية .

                                                                                      وهي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، وانفردت به نحوا من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة .

                                                                                      وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة . وكانت - أولا - عند السكران بن عمرو ، أخي سهيل بن عمرو العامري . [ ص: 266 ]

                                                                                      وهي التي وهبت يومها لعائشة ؛ رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قد فركت رضي الله عنها .

                                                                                      لها أحاديث . وخرج لها البخاري .

                                                                                      حدث عنها : ابن عباس ، ويحيى بن عبد الله الأنصاري .

                                                                                      توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة .

                                                                                      هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة ، من امرأة ، فيها حدة ، فلما كبرت جعلت يومها من النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة . [ ص: 267 ]

                                                                                      وروى الواقدي ، عن ابن أخي الزهري ، عن أبيه ، قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة في رمضان سنة عشر من النبوة ، وهاجر بها . وماتت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين .

                                                                                      وقال الواقدي : وهذا الثبت عندنا .

                                                                                      وروى عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن سودة رضي الله عنها - توفيت زمن عمر .

                                                                                      قال ابن سعد : أسلمت سودة وزوجها ؛ فهاجرا إلى الحبشة .

                                                                                      وعن بكير بن الأشج : أن السكران قدم من الحبشة بسودة ، فتوفي عنها ، فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : أمري إليك . قال : مري رجلا من قومك يزوجك ، فأمرت حاطب بن عمرو العامري ، فزوجها ، وهو مهاجري بدري .

                                                                                      هشام الدستوائي : حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها ، فجلست على طريقه ، فقالت : أنشدك بالذي أنزل عليك [ ص: 268 ] كتابه ، لم طلقتني ؟ ألموجدة ؟ قال : لا . قالت : فأنشدك الله لما راجعتني ؛ فلا حاجة لي في الرجال ؛ ولكني أحب أن أبعث في نسائك ، فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي لعائشة .

                                                                                      الأعمش ، عن إبراهيم ، قالت سودة : يا رسول الله ، صليت خلفك البارحة ؛ فركعت بي ، حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم ، فضحك . وكانت تضحكه الأحيان بالشيء .

                                                                                      صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر .

                                                                                      قال صالح : فكانت سودة تقول : لا أحج بعدها .

                                                                                      وقالت عائشة : استأذنت سودة ليلة المزدلفة ، أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة - أي ثقيلة - فأذن لها [ ص: 269 ] حماد بن زيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين : أن عمر بعث إلى سودة بغرارة دراهم ، فقالت : ما هذه ؟ قالوا : دراهم . قالت : في الغرارة مثل التمر ؛ يا جارية : بلغيني القنع ، ففرقتها .

                                                                                      يروى لسودة خمسة أحاديث : منها في " الصحيحين " : حديث واحد عن البخاري .

                                                                                      الواقدي : حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعث زيدا ، وبعث معه أبا رافع مولاه ، وأعطاهما بعيرين ، وخمسمائة درهم ، فخرجنا جميعا . وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة ، وبأم كلثوم ، وبسودة بنت زمعة ، وبأم أيمن ، وأسامة ابنه

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية