فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
شهد أحدا ، والحديبية . وله عدة أحاديث .
اسمه الحارث بن ربعي ، على الصحيح ، وقيل : اسمه : النعمان ،
وقيل : عمرو .
حدث عنه أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار ،
وعلي بن رباح ، وعبد الله بن رباح الأنصاري . وعبد الله بن معبد الزماني ،
وعمرو بن سليم الزرقي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومعبد بن كعب بن
مالك ، وابنه عبد الله بن أبي قتادة ، ومولاه نافع ; وآخرون .
روى إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، قال :
خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجـالتنا سلمة بن الأكوع
.
الواقدي : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أمه ، عن أبيه ،
قال : قال أبو قتادة :
إني لأغسل رأسي ، قد غسلت أحد شقيه ، إذ سمعت
فرسي جروة تصهل ، وتبحث بحافرها . فقلت : هذه حرب قد حضرت .
فقمت ، ولم أغسل شق رأسي الآخر ، فركبتُ ، وعليَّ بردة ، فإذا
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصيح : الفزع! الفزع! .
قال : فأدرك المقداد ، فسايرته ساعة ، ثم تقدمه فرسي ، وكان أجود من
فرسه . وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا -يعني: ابن نضلة- فقلت
للمقداد: إما أن أموت ، أو أقتل قاتل محرز.
فضرب فرسه ، فلحقه أبو قتادة ، فوقف له مسعدة ، فنزل أبو قتادة
فقتله ، وجنب فرسه معه .
قال : فلما مَرَّ الناس ، تلاحقُوا ، ونظروا إلى بُرْدِي ، فعرفوها ،
وقالوا : أبو قتادة قتل! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا ، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه
برده ، فخلوا بينه وبين سَلبه وفرسه .
قال : فلما أدركني ، قال : اللهم بارك له في شَعره وبشَرِه ، أفلحَ
وجهُك ! قتلتَ مسعدة ؟ قلت : نعم . قال : فما هذا الذي بوجهك ؟ .
قلت : سهمٌ رُمِيتُ به ; قال : فادْنُ منِّي . فبصَق عليه ، فما ضرب عليَّ
قط ولا قاح
.
فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة ; وكأنه ابن خمس عشرة سنة .
قال : وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه
.
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير ، عن أبي محمد مولى
أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، قال :
خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حنين ، فلما
التقينا ، رأيت رجلا قد علا المسلمين ، فاستدرت له من ورائه ، فضربته
بالسيف على حبل عاتقه ، ضربة قطعت منها الدرع ، فأقبل عليَّ ، وضمني
ضمة وجَدْتُ منها ريح الموت ، ثم أرسلني ، ومات. إلى أن قال : فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من قتل قتيلا له بيِّنَة ، فله سَلَبُه. فقمت ، فقلت : من
يشهد لي ؟ وقصصت عليه ، فقال رجل : صدق يا رسول الله ، وسَلَبُ ذلك
القتيل عندي. فأَرْضِه منه . فقال أبو بكر : لا ها الله ، إذا لا يعمد إلى أسد
من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : صدق
فأعطانيه ، فبعت الدرع ، وابتعت به مَخْرَفًا في بني سلمة ; فإنه لأول مال
تأثَّلْتُه في الإسلام
.
قال ابن سعد : كانت سرية أبي قتادة إلى حضرة ، وهي بنجد ، سنة
ثمان ، وكان في خمسة عشر رجلا ، فغنموا مائتي بعير وألفي شاة ، وسبوا
سبيا. ثم سرية أبي قتادة إلى بطن إضم بعد شهر
.
الدراوردي ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أبيه : قلت لأبي قتادة : مالك
لا تحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يحدث عنه الناس ؟ فقال : سمعت رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
من كذب عليَّ فليَشْهَد لجنْبِهِ مضجعًا من النار
وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك ، ويمسح الأرض بيده
.
سمعه قتيبة منه .
شعبة ، عن أبي مسلمة
عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : أخبرني من
هو خير مني - أبو قتادة - : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعمار :
تقتلك الفئة
الباغية
.
ابن سعد : حدثنا أبو الوليد : حدثنا عكرمة بن عمار : حدثني عبد الله
ابن عبيد بن عمير : أن عمر بعث أبا قتادة ، فقتل ملك فارس بيده ، وعليه
منطقة قيمتها خمسة عشر ألفا ، فنفلها إياه عمر
.
قال خليفة : استعمل علي على مكة أبا قتادة الأنصاري ، ثم عزله بقثم
ابن العباس
.
معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل : أن معاوية قدم المدينة ، فلقيه
أبو قتادة ، فقال : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما
منعكم ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح ؟
. قال أبو
قتادة : عقرناها في طلب أبيك يوم بدر ; إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا :
إنكم
ستلقون بعدي أثرة
قال معاوية : فما أمَرَكُم ؟ قال : أمرنا أن نصبر .
قال : فاصبروا
.
وروي ، أن عليا كبر على أبي قتادة سبعا . فقال أبو بكر البيهقي : هذا
غلط ; فإن أبا قتادة تأخر عن علي
.
وقال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلاف أنه
توفي بالمدينة .
قال : وروى أهل الكوفة أنه توفي بها ، وأن عليا صلى عليه .
قال يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، والمدائني ، وسعيد بن عفير ، وابن
بكير ، وشباب ، وابن نمير : مات أبو قتادة سنه
أربع وخمسين
.
معمر ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال :
كنَّا مع
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره ، إذ تأخر عن الراحلة ، فدعمته بيدي ، حتى
استيقظ ، فقال : اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظني منذ الليلة ، ما أرانا إلا قد
شققنا عليك
.
قال ابن سعد : أبو قتادة بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد
بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة .
قال : وقد اختلف علينا في اسمه : فقال ابن إسحاق : الحارث ; وقال
ابن عمارة والواقدي : النعمان . وقيل : عمرو .
وله أولاد ، وهم : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وثابت ، وعبيد ، وأم
البنين ، وأم أبان .
شهد أحدا والخندق .
أيوب ، عن محمد :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى أبي قتادة ، فقيل :
يترجـل ; ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجـل ; ثم أرسل إليه ، فقيل :
يترجل . فقال : احلقوا رأسه .
فجاء ، فقال : يا رسول الله ، دعني هذه المرة ، فوالله لأعتبنك
فكان
أول ما لقي قتل رأس المشركين مسعدة
معن القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن سيرين :
أن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- رأى أبا قتادة يصلي ، ويتقي شعره ، فأراد أن يجزه ، فقال : يا
رسول الله ، إن تركته ، لأرضِيَنَّك . فتركه . فأغار مسعدة الفزاري على
سرح أهل المدينة . فركب أبو قتادة ، فقتله ، وغشَّاه ببردته
.
حماد بن سلمة : أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :
مَن قتل كافرًا فله سَلَبُه . فقال أبو قتادة : يا رسول
الله ، إني ضربت رجلا على حبل عاتقه وعليه دِرع له ، فأجهضت عنه . فقال
رجل : أنا أخذتها ، فأرْضِه منها ، وأعطنيها -وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يُسأل
شيئا إلا أعطاه أو سكت- فسكتَ . فقال عمر : لا يُفِيئها الله على أسد من
أُسْدِه ، ويعطيكها . فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقال : صدق عمر
.
وروى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن
أبي محمد ، مولى أبي قتادة : أن أبا قتادة قال :
خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- عام
حنين ...
الحديث بنحو منه . وفيه :
فقال أبو بكر : لا ها الله ! إذا لا يعمد
إلى أسدٍ من أسد الله ، فيعطيك سَلَبَه ، فأعطاني الدرع ، فبعته . قال :
فابتعت به مخرفا ; فإنه لأول مال تأثَّلْتُه
.
الواقدي : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن
أبي قتادة ، عن أبيه ، قال :
لما كان يوم حنين ، قتلت رجلا ، فجاء رجل ،
فنزع عنه درعه ، فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ; فقضى لي بها ، فبعتها بسبع
أواقي من حاطب بن أبي بلتعة
.
قال قتادة : كان أبو قتادة يلبس الخز
.
قال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتاده وأهل بلدنا اختلافا أن أبا قتادة
توفي بالمدينة
.
ابن نمير : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد
الخطمي ، قال : صلى عليٌّ على أبي قتادة ، فكبر عليه سبعا
.