ابن وائل الإمام أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد السهمي .
داهية قريش ورجل العالم
ومن يضرب به المثل في الفطنة ،
والدهاء ، والحزم .
هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسلما في أوائل سنة ثمان ، مرافقا لخالد بن
الوليد ، وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ، ففرح النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدومهم
وإسلامهم ، وأمر عمرا على بعض الجيش ، وجهزه للغزو .
له أحاديث ليست كثيرة ; تبلغ بالمكرر نحو الأربعين ، اتفق البخاري
ومسلم على ثلاثة أحاديث منها ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم
بحديثين
. وروى أيضا عن عائشة .
حدث عنه : ابنه عبد الله ، ومولاه أبو قيس ، وقبيصة بن ذؤيب ، وأبو
عثمان النهدي ، وعلي بن رباح ، وقيس بن أبي حازم ، وعروة بن الزبير ،
وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة ، وعبد الله بن منين ، والحسن البصري
مرسلا ، وعبد الرحمن بن شماسة المهري ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت ،
ومحمد بن كعب القرظي ، وأبو مرة مولى عقيل ، وأبو عبد الله الأشعري ،
وآخرون .
قال الزبير بن بكار : هو أخو عروة بن أثاثة لأمه . وكان عروة ممن هاجر
إلى الحبشة .
وقال أبو بكر بن البرقي : كان عمرو قصيرا يخضب بالسواد . أسلم قبل
الفتح سنة ثمان ، وقيل : قدم هو وخالد ، وابن طلحة ، في أول صفر منها .
قال البخاري : ولاه النبي -صلى الله عليه وسلم- على جيش ذات السلاسل . نزل المدينة
ثم سكن مصر ، وبها مات .
روى محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي
-صلى الله عليه وسلم-
ابنا العاص مؤمنان ، عمرو وهشام
.
وروى عبد الجبار بن الورد ; عن ابن أبي مليكة ، قال طلحة :
ألا
أحدثكم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشيء ؟ إني سمعته يقول : عمرو بن العاص من
صالحي قريش ; نعم أهل البيت أبو عبد الله ، وأم عبد الله ، وعبد الله
.
الثوري : عن إبراهيم بن مهاجر ، عن ابراهيم النخعي قال : عقد
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه . قال الثوري :
أراه قال : في غزوة ذات السلاسل
.
مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : قد صحبت عمرو بن
العاص ، فما رأيت رجلا أبين أو أنصع رأيا ، ولا أكرم جليسا منه ، ولا أشبه
سريرة بعلانية منه
.
قال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في
كلامه ، قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد
!
روى موسى بن علي ، عن أبيه ; سمع عمرا يقول : لا أمل ثوبي ما
وسعني ، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ، ولا أمل دابتي ما حملتني ، إن
الملال من سيئ الأخلاق .
وروى أبو أمية بن يعلى ، عن علي بن زيد بن جدعان ; قال رجل
لعمرو بن العاص : صف لي الأمصار ، قال : أهل الشام ; أطوع الناس
لمخلوق ، وأعصاه للخالق ، وأهل مصر ، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا ،
وأهل الحجاز ; أسرع الناس إلى الفتنة ، وأعجزهم عنها ، وأهل العراق
أطلب الناس للعلم، وأبعدهم منه
.
روى مجالد، عن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية ،
وعمرو ، والمغيرة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ; وأما عمرو
فللمعضلات ; والمغيرة للمبادهة ; وأما زياد فللصغير والكبير .
وقال أبو عمر بن عبد البر
كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في
الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم . وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه منه
الكثير في مشاهد شتى وهو القائل :
إذا المـرء لـم يتـرك طعـاما يحبـه
وكان أسن من عمر بن الخطاب ، فكان يقول : إني لأذكر الليلة التي
ولد فيها عمر -رضي الله عنه.
وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي
سيرة عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته
زمن عمر ، وصدرا من دولة عثمان . ثم أعطاه معاوية الإقليم ، وأطلق له
مغله ست سنين لكونه قام بنصرته ، فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين
ونيفا . ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة .
وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام"
جملة ، وطول الحافظ
ابن عساكر ترجمته
.
وكان من رجال قريش رأيا ، ودهاء ، وحزما ، وكفاءة ، وبصرا
بالحروب ، ومن أشراف ملوك العرب ، ومن أعيان المهاجرين ، والله يغفر له
ويعفو عنه ، ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور ، لصلح للخلافة ، فإن له سابقة
ليست لمعاوية . وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر ، لبصره بالأمور
ودهائه .
ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب ،
عن حبيب بن أوس ، قال : حدثني عمرو بن العاص قال :
لما انصرفنا من الخندق ، جمعت رجالا من قريش ، فقلت : والله إن أمر محمد يعلو علوا
منكرا ، والله ما يقوم له شيء ، وقد رأيت رأيا ، قالوا : وما هو ؟ قلت : أن
نلحق بالنجاشي على حاميتنا ، فإن ظفر قومنا ، فنحن من قد عرفوا ،
نرجع إليهم ، وإن يظهر محمد ، فنكون تحت يدي النجاشي أحب إلينا من
أن نكون تحت يدي محمد . قالوا : أصبت . قلت : فابتاعوا له هدايا ،
وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم ، فجمعنا له أدما كثيرا ، وقدمنا
عليه ، فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري ، قد بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أمر جعفر
وأصحابه ، فلما رأيته ، قلت : لعلي أقتله . وأدخلت الهدايا ، فقال : مرحبا
وأهلا بصديقي ، وعجب بالهدية . فقلت : أيها الملك ! إني رأيت رسول
محمد عندك ، وهو رجل قد وترنا ، وقتل أشرافنا ، فأعطنيه أضرب عنقه ;
فغضب ، وضرب أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو انشقت لي الأرض
دخلت فيها.
وقلت : لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألكه . فقال : سألتني أن
أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس
الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتله ؟ !
فقلت : وإن ذاك لكذلك ؟ قال : نعم . والله إني لك ناصح فاتبعه ، فوالله
ليظهرن كما ظهر موسى وجنوده . قلت : أيها الملك ، فبايعني أنت له على
الإسلام ، فقال : نعم . فبسط يده ، فبايعته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام ،
وخرجت على أصحابي وقد حال رأي ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقلت : خير ،
فلما أمسيت ، جلست على راحلتي ، وانطلقت ، وتركتهم ، فوالله إني
لأهوي إذ لقيت خالد بن الوليد ، فقلت : إلى أين يا أبا سليمان ؟ قال :
أذهب والله أسلم ، إنه والله قد استقام الميسم ، ان الرجل لنبي ما أشك فيه ،
فقلت : وأنا والله . فقدمنا المدينة ، فقلت : يا رسول الله ، أبايعك على أن
يغفر لي ما تقدم من ذنبي ، ولم أذكر ما تأخر فقال لي : يا عمرو بايع فإن
الإسلام يجب ما كان قبله
.
ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس
عن قيس
بن سمي
أن عمرو بن العاص قال :
يا رسول الله ! أبايعك على أن يغفر
لي ما تقدم من ذنبي ؟ قال : إن الإسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما. قال : فوالله إني لأشد الناس حياء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما ملأت عيني منه
ولا راجعته
.
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أبي
عمير الطائي ، عن الزهري قال :
لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
يظهر ، خرج إلى النجاشي وأهدى له ، فوافق عنده عمرو بن أمية في تزويج
أم حبيبة ، فلقي عمرو عمرا ، فضربه وخنقه . ثم دخل على النجاشي ،
فأخبره ; فغضب وقال : والله لو قتلته ما أبقيت منكم أحدا ، أتقتل رسول
رسول الله ؟ فقلت : أتشهد أنه رسول الله ؟ قال : نعم . فقلت : وأنا
أشهد ; ابسط يدك أبايعك . ثم خرجت إلى عمرو بن أمية ، فعانقته ،
وعانقني ، وانطلقت سريعا إلى المدينة ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعته على
أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي
.
النضر بن شميل : أخبرنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق :
استأذن
جعفر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ائذن لي أن آتي أرضا أعبد الله فيها لا أخاف
أحدا فأذن له ; فأتى النجاشي . قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص
قال : لما رأيت مكانه ، حسدته ، فقلت للنجاشي : إن بأرضك رجلا ابن
عمه بأرضنا ، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد ، وإنك -والله- إن لم
تقتله وأصحابه ، لا أقطع هذه النطفة
إليك أبدا. قال: ادعه. قلت :
إنه لا يجيء معي ، فأرسل إليه معي رسولا ، فجاء ، فلما انتهينا إلى
الباب ، ناديت : ائذن لعمرو بن العاص ، ونادى هو : ائذن لحزب الله ،
فسمع صوته ، فأذن له ولأصحابه ، . ثم أذن لي ، فدخلت ، فإذا هو
جالس ، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه ، فجعلته خلفي ، قال :
وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي ، فقال النجاشي :
نخروا
فقلت : إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد .
قال : فتشهد ، فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ .
وقال : صدق ، هو
ابن عمي وأنا على دينه . قال : فصاح صياحا ، وقال : أوه ، حتى قلت :
ما لابنِ الحبشية؟ فقال : ناموس مثل ناموس موسى . ما يقول في
عيسى ؟ قال : يقول : هو روح الله وكلمته ، فتناول شيئا من الأرض ،
فقال : ما أخطا من أمره مثل هذه . وقال : لولا ملكي لاتبعتكم . وقال
لعمرو : ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا . وقال
لجعفر : اذهب فأنت آمن بأرضي ، من ضربك ، قتلته
. قال : فلقيت
جعفرا خاليا ، فدنوت منه ، فقلت : نعم
إني أشهد أن لا إله الا الله وأن
محمدا رسول الله وعبده . فقال : هداك الله . فأتيت أصحابي ، فكأنما
شهدوه معي ، فأخذوني ، فألقوا علي قطيفة ، وجعلوا يغموني
وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا ، حتى أفلت وما علي قشرة
فلقيت حبشية ، فأخذت قناعها
فجعلته على عورتي ، فقالت كذا
وكذا ; وأتيت جعفرا ، فقال : ما لك ؟ قلت : ذهب بكل شيء لي ،
فانطلق معي إلى باب الملك ، فقال : ائذن لحزب الله . فقال آذنه : إنه
مع أهله . قال : استأذن لي ، فأذن له . فقال : إن عمرا قد بايعني
على
ديني ، فقال : كلا . قال : بلى . فقال لإنسان : اذهب فإن كان فعل فلا
يقولن لك شيئا إلا كتبته . قال فجاء ، فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا
شيئا حتى القدح ، ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى مالي
لفعلت
.
وعن عمرو قال : حضرت بدرا مع المشركين ، ثم حضرت أحدا ،
فنجوت ، ثم قلت : كم أوضع ؟ فلحقت بالوهط
ولم أحضر صلح
الحديبية .
سليمان بن أيوب الطلحي : حدثنا أبي ، عن إسحاق بن يحيى ، عن
عمه موسى بن طلحة ، عن أبيه : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
إن عمرو
بن العاص لرشيد الأمر
أحمد : حدثنا المقرئ ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني مشرح ، سمعت
عقبة ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
أسلم الناس وآمن عمرو بن
العاص
.
عمرو بن حكام : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- :
ابنا العاص
مؤمنان
.
أحمد : حدثنا ابن مهدي ، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن
العاص قال :
كان فزع بالمدينة ، فأتيت سالما مولى أبي حذيفة ، وهو محتب
بحمائل سيفه ، فأخذت سيفا ، فاحتبيت بحمائله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
أيها الناس ، ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ، ألا فعلتم كما فعل هذان المؤمنان؟
.
الليث : حدثنا يزيد ، عن ابن يخامر
السكسكي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال :
اللهم صل على عمرو بن العاص ، فإنه يحبك ويحب رسولك
منقطع.
أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، أخبرنا الليث عن يزيد ، عن سويد بن
قيس ، عن زهير بن قيس البلوي ، عن علقمة بن رمثة :
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
بعث عمرو بن العاص إلى البحرين ، فخرج رسول الله في سرية ، وخرجنا
معه ، فنعس ، وقال : يرحم الله عمرا. فتذاكرنا كل من اسمه عمرو .
قال : فنعس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: رحم الله عمرا . ثم نعس الثالثة ،
فاستيقظ ، فقال : رحم الله عمرا. قلنا : يا رسول الله ، من عمرو هذا ؟
قال : عمرو بن العاص. قلنا : وما شأنه ؟ قال : كنت إذا ندبت الناس
إلى الصدقة ، جاء فأجزل منها ، فأقول : يا عمرو ! أنى لك هذا ؟ فقال :
من عند الله ، قال : وصدق عمرو ; إن له عند الله خيرا كثيرا
.
الوليد بن مسلم : عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن حبان بن أبي جبلة ،
عن عمرو بن العاص قال :
ما عدل بي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبخالد منذ أسلمنا أحدا
من أصحابه في حربه
.
موسى بن علي ، عن أبيه ; سمع عمرا ، يقول :
بعث إلي رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- فقال : خذ عليك ثيابك
وسلاحك ، ثم ائتني . فأتيته وهو يتوضأ ،
فصعد في البصر ، وصوبه ، فقال : إني أريد أن أبعثك على جيش ،
فيسلمك الله ويغنمك ، وأرغب لك رغبة صالحة من المال . قلت : يا رسول
الله ! ما أسلمت من أجل المال ، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ، ولأن
أكون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل
الصالح
.
إسماعيل بن أبي خالد : عن قيس ، قال :
بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمرا
في غزوة ذات السلاسل ، فأصابهم برد ، فقال لهم عمرو : لا يوقدن أحد
نارا . فلما قدم شكوه ، قال : يا نبي الله ! كان فيهم قلة ، فخشيت أن يرى
العدو قلتهم ، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين . فأعجب
ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
.
وكيع : عن منذر بن ثعلبة ، عن ابن بريدة ; قال عمر لأبي بكر : لم
يدع عمرو بن العاص الناس أن يوقدوا نارا ، ألا ترى إلى ما صنع بالناس ،
يمنعهم منافعهم ؟ فقال أبو بكر : دعه ، فإنما ولاه رسول الله علينا لعلمه
بالحرب
.
وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر .
وصح عن أبي عثمان النهدي ، عن عمرو
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعمله على
جيش ذات السلاسل ، وفيهم أبو بكر وعمر
.
يزيد بن أبي حبيب : عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن
جبير ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ،
أن عمرا كان على سرية ،
فأصابهم برد شديد لم يروا مثله ، فخرج لصلاة الصبح ، فقال : احتلمت
البارحة ، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا ، فغسل مغابنه ، وتوضأ
للصلاة ، ثم صلى بهم . فلما قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصحابه : كيف وجدتم عمرا وصحابته ؟ فأثنوا عليه خيرا ، وقالوا : يا
رسول الله ، صلى بنا وهو جنب ، فأرسل إلى عمرو ، فسأله ، فأخبره بذلك
وبالذي لقي من البرد ، وقال : إن الله قال :
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
ولو اغتسلت مت . فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
.
جرير بن حازم ، حدثنا الحسن :
قال رجل لعمرو بن العاص : أرأيت
رجلا مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يحبه أليس رجلا صالحا ؟ قال : بلى . قال :
قد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يحبك ، وقد استعملك . قال : بلى . فوالله ما
أدري أحبا كان لي منه أو استعانة بي ، ولكن سأحدثك برجلين مات وهو
يحبهما ابن مسعود وعمار ، فقال : ذاك قتيلكم بصفين . قال : قد والله
فعلنا
.
معتمر : حدثنا عوف ، عن شيخ من بكر بن وائل :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرج
شقة خميصة سوداء
فعقدها بفي رمح ، ثم هز الراية ، فقال : من يأخذها بحقها ؟ فهابها المسلمون من أجل الشرط ، فقام رجل ، فقال :
يا رسول الله ، وما حقها ؟ قال : لا تقاتل بها مسلما ، ولا تفر بها عن
كافر . قال : فأخذها ، فنصبها علينا يوم صفين ، فما رأيت راية كانت أكسر
أو أقصم لظهور الرجال منها ، وهو عمرو بن العاص
. سمعه منه أمية بن
بسطام
.
ولما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- كان عمرو على عمان ، فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة
رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
الليث : عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعيد بن
نشيط ، أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم . . . الحديث
وفيه : فبعث عمرا على البحرين ، فتوفي وهو ثم . قال عمرو : فأقبلت حتى
مررت على مسيلمة ، فأعطاني الأمان ، ثم قال : إن محمدا أرسل في جسيم
الأمور ، وأرسلت في المحقرات . قلت : أعرض علي ما تقول . فقال : يا
ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين ، لا زادا تنقرين ، ولا ماء تكدرين ، ثم قال :
يا وبر يا وبر ; ويدان وصدر ، وبيان خلقه حفر . ثم أتي بأناس يختصمون في
نخلات قطعها بعضهم لبعض . فتسجى قطيفة ، ثم كشف رأسه ، ثم قال :
والليل الأدهم ، والذئب الأسحم ، ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم . ثم
تسجى الثانية ، فقال : والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما حرمته رطبا إلا
كحرمته يابس ، قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأسا
. قال عمرو : أما
والله إنك كاذب ، وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين ، فتوعدني
.
روى ضمرة ، عن الليث بن سعد ، قال : نظر عمر إلى عمرو بن
العاص ، فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا
.
وشهد عمرو يوم اليرموك ، وأبلى يومئذ بلاء حسنا . وقيل : بعثه أبو
عبيدة ، فصالح أهل حلب وأنطاكية ، وافتتح سائر قنسرين عنوة .
وقال خليفة : ولى عمر عمرا فلسطين والأردن ، ثم كتب إليه عمر ،
فسار إلى مصر ، وافتتحها ، وبعث عمر الزبير مددا له
.
وقال ابن لهيعة : فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سنة إحدى
وعشرين ، ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين
.
وقال الفسوي : كان فتح ليون
سنة عشرين ، وأميرها عمرو .
وقال خليفة : افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين .
وقيل : سنة ثلاث
.
خالد بن عبد الله : عن محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
قال عمرو بن العاص : خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا
الإسكندرية ، فقال عظيم منهم : أخرجوا إلي رجلا أكلمه ويكلمني .
فقلت : لا يخرج إليه غيري ، فخرجت معي ترجماني ، ومعه ترجمان ،
حتى وضع لنا منبران . فقال : ما أنتم ؟ قلت : نحن العرب ، ومن أهل
الشوك والقرظ ، ونحن أهل بيت الله ، كنا أضيق الناس أرضا وشره عيشا ،
نأكل الميتة والدم ، ويغير بعضنا على بعض ، كنا بشر عيش عاش به
الناس ، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا أكثرنا مالا ، قال :
أنا رسول الله إليكم ، يأمرنا بما لا نعرف ، وينهانا عما كنا عليه ، فشنفنا له ،
وكذبناه ، ورددنا عليه ، حتى خرج إليه قوم من غيرنا ، فقالوا : نحن
نصدقك ، ونقاتل من قاتلك ، فخرج إليهم ، وخرجنا إليه ، وقاتلناه ، فظهر
علينا ، وقاتل من يليه من العرب ، فظهر عليهم ، فلو تعلم ما ورائي من
العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم ، فضحك ، ثم قال : إن
رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك ، وكنا عليه حتى ظهرت فينا
ملوك ، فعملوا فينا بأهوائهم ، وتركوا أمر الأنبياء ، فإن أنتم أخذتم بأمر
نبيكم ، لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ، وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا ، فتركتم أمر
نبيكم ، لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة
.
قال الزهري : استخلف عثمان ، فنزع عن مصر عمرا ، وأمر عليها
عبد الله بن أبي سرح .
جويرية بن أسماء : حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن
الزبير ، حدثنا أشياخنا : أن الفتنة لما وقعت ، ما زال عمرو بن العاص
معتصما بمكة حتى كانت وقعة الجمل ، فلما كانت ، بعث إلي ولديه عبد
الله ومحمد ، فقال : قد رأيت رأيا ، ولستما باللذين ترداني عنه ، ولكن أشيرا
علي ، إني رأيت العرب صاروا غارين
يضطربان ، فأنا طارح نفسي بين
جزاري مكة ، ولست أرضى بهذه المنزلة ، فإلى أي الفريقين أعمد ؟ قال
عبد الله : إن كنت لابد فاعلا فإلى علي ، قال : ثكلتك أمك ، إني إن
أتيته ، قال لي : إنما أنت رجل من المسلمين ، وإن أتيت معاوية ، خلطني
بنفسه ، وشركني في أمره ، فأتى معاوية
.
وقيل : إنه قال لعبد الله : إنك أشرت علي بالقعود ، وهو خير لي في
آخرتي . وأما أنت يا محمد ، فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ، ارتحلا ،
فأتى معاوية ، فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد . فقال له : يا
معاوية ، قد أحرقت كبدي بقصصك ، أترى إن خالفنا عليا لفضل منا عليه ،
لا والله ! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها ، أما والله لتقطعن لي من دنياك أو
لأنابذنك ، فأعطاه مصر . وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي
.
الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا سعيد
بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن أبيه :
أنه دخل
على معاوية ، وعمرو بن العاص معه ، فجلس شداد بينهما ، وقال : هل
تدريان ما يجلسني بينكما ؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا رأيتموهما
جميعا ففرقوا بينهما ، فوالله ما اجتمعا إلا على غدرة
.
وقيل : كتب علي إلى عمرو ، فأقرأه معاوية وقال : قد ترى ما كتب
إلي علي ، فإما أن ترضيني ، وإما أن ألحق به . قال : ما تريد ؟ قال :
مصر ، فجعلها له
الواقدي : حدثني مفضل بن فضالة ، عن يزيد بن أبي حبيب .
وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون قالا : لما صار الأمر
في يد معاوية ، استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أن الأمر كله
قد صلح به وبتدبيره ، وظن أن معاوية سيزيده الشام ، فلم يفعل ، فتنكر له
عمرو . فاختلفا وتغالظا ، فأصلح بينهما معاوية بن حديج ، وكتب بينهما
كتابا بأن : لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وأشهد عليهما شهودا ، وسار عمرو
إلى مصر سنة تسع وثلاثين ، فمكث نحو ثلاث سنين ، ومات
.
المدائني : عن جويرية بن أسماء ; أن عمرو بن العاص قال لابن
عباس : يا بني هاشم ، لقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الإماء العوارك ، أطعتم
فساق العراق في عيبه ، وأجزرتموه مراق أهل مصر ، وآويتم قتلته . فقال ابن
عباس : إنما تكلم لمعاوية ، إنما تكلم عن رأيك ، وإن أحق الناس أن لا
يتكلم في أمر عثمان لأنتما ، أما أنت يا معاوية ، فزينت له ما كان يصنع ،
حتى إذا حصر طلب نصرك ، فأبطأت عنه ، وأحببت قتله ، وتربصت به ،
وأما أنت يا عمرو ، فأضرمت عليه المدينة ، وهربت إلى فلسطين تسأل عن
أنبائه ، فلما أتاك قتله ، أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك
بمصر . فقال معاوية : حسبك ، عرضني لك عمرو ، وعرض نفسه
.
قال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى من يتلجلج في
كلامه ، قال : هذا خالقه خالق عمرو بن العاص
.
مجالد : عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : صحبت عمر فما رأيت
أقرأ لكتاب الله منه ، ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه . وصحبت طلحة فما
رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه . وصحبت معاوية فما رأيت أحلم
منه . وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين -أو قال- أنصع طرفا
منه ، ولا أكرم جليسا منه . وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا
يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها
.
موسى بن علي : حدثنا أبي ،
حدثني أبو قيس مولى عمرو بن
العاص ; أن عمرا كان يسرد الصوم ، وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل . وسمعه يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن فصلا بين صيامنا
وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
.
ابن عيينة : حدثنا عمرو ، أخبرني مولى لعمرو بن العاص ; أن عمرا ،
أدخل في تعريش الوهط -بستان بالطائف- ألف ألف عود ، كل عود
بدرهم
.
وقال ابن عيينة : قال عمرو بن العاص : ليس العاقل من يعرف الخير
من الشر ، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين
.
أبو هلال : عن قتادة ، قال : لما احتضر عمرو بن العاص ، قال :
كيلوا مالي ، فكالوه ، فوجدوه اثنين وخمسين مدا . فقال : من يأخذه بما
فيه ؟ يا ليتة كان بعرا . قال : والمد ست عشرة أوقية ، الأوقية مكوكان .
أشعث : عن الحسن ، قال : لما احتضر عمرو بن العاص ، نظر إلى
صناديق ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا ، ثم أمر الحرس ،
فأحاطوا بقصره . فقال بنوه : ما هذا ؟ فقال : ما ترون هذا يغني عني
شيئا
.
ابن سعد : أخبرنا ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، قال : قال عمرو
بن العاص : عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه ، كيف لا يصفه ؟ فلما نزل
به الموت ، ذكره ابنه بقوله ، وقال : صفة . قال : يا بني ! الموت أجل من
أن يوصف ، ولكني سأصف لك ; أجدني كأن جبال رضوى على عنقي ،
وكأن في جوفي الشوك
وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة
.
يونس : عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن
عمرو ; أن أباه قال حين احتضر : اللهم إنك أمرت بأمور ، ونهيت عن
أمور ، تركنا كثيرا مما أمرت ، ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلاأنت .
ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلل حتى فاض -رضي الله عنه
.
أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا الأسود بن شيبان ، حدثنا أبو نوفل بن أبي
عقرب قال : جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا ، فقال ابنه عبد
الله : ما هذا الجزع ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدنيك ويستعملك ! قال : أي
بني ! قد كان ذلك ، وسأخبرك ، إي والله ما أدري أحبا كان أم تألفا ، ولكن
أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ; ابن سمية ، وابن أم عبد .
فلما جد به ، وضع يده موضع الأغلال من ذقنه ، وقال : اللهم أمرتنا فتركنا ،
ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا إلا مغفرتك . فكانت تلك هجيراه حتى مات
.
وعن ثابت البناني ، قال : كان عمرو على مصر ، فثقل ، فقال
لصاحب شرطته : أدخل وجوه أصحابك ، فلما دخلوا ، نظر إليهم وقال : ها
قد بلغت هذه الحال ، ردوها عني ، فقالوا : مثلك أيها الأمير يقول هذا ؟ هذا
أمر الله الذي لا مرد له . قال : قد عرفت ، ولكن أحببت أن تتعظوا ، لا إله
إلا الله ، فلم يزل يقولها حتى مات
.
روح : حدثنا عوف
عن الحسن قال : بلغني أن عمرو بن العاص دعا
حرسه عند الموت ، فقال : امنعوني من الموت . قالوا : ما كنا نحسبك
تكلم بهذا . قال : قد قلتها ، وإني لأعلم ذلك ; ولأن أكون لم أتخذ منكم
رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا ، فيا ويح ابن أبي طالب
إذ يقول : حرس امرءا أجله . ثم قال : اللهم لا بريء فأعتذر ، ولا عزيز
فأنتصر ، وإن لا تدركني منك رحمة ، أكن من الهالكين
.
إسرائيل : عن عبد الله بن المختار ، عن معاوية بن قرة ، حدثني أبو
حرب بن أبي الأسود ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أباه أوصاه : إذا مت ،
فاغسلني غسلة بالماء ، ثم جففني في ثوب ، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ،
ثم جففني ، ثم اغسلني الثالثة بماء فيه كافور ، ثم جففني وألبسني
الثياب ، وزر علي ، فإني مخاصم . ثم إذا أنت حملتني على السرير ،
فامش بي مشيا بين المشيتين ، وكن خلف الجنازة ، فإن مقدمها للملائكة ،
وخلفها لبني آدم ، فإذا أنت وضعتني في القبر ، فسن
علي التراب سنا .
ثم قال : اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ، ونهيتنا فركبنا ، فلا بريء فأعتذر ، ولا
عزيز فأنتصر ، ولكن لا إله إلا أنت ، وما زال يقولها حتى مات
.
قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر ، فقال الليث ، والهيثم بن عدي ،
والواقدي ، وغيرهم : سنة
ثلاث وأربعين
.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير وغيره : سنة
اثنتين
.
وقال يحيى بن بكير : سنة
ثلاث
وله نحو من مائة سنة .
وقال العجلي : وسنه تسع وتسعون .
وأما الواقدي ، فروى عن عبد الله بن أبي يحيى ، عن عمرو بن
شعيب ، أن عمرا مات وهو ابن سبعين سنة ; سنة
ثلاث وأربعين
.
ويروى عن الهيثم : أنه توفي سنة
إحدى وخمسين
وهذا خطأ .
وعن طلحة القناد ، قال : توفي سنة
ثمان وخمسين
وهذا لا شيء .
قلت : كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين . كان يقول : أذكر الليلة
التي ولد فيها عمر ، وقد عاش بعد عمر عشرين عاما ، فينتج هذا أن مجموع
عمره بضع وثمانون سنة ، ما بلغ التسعين -رضي الله عنه.
وخلف أموالا كثيرة ، وعبيدا ، وعقارا ، يقال : خلف من الذهب
سبعين رقبة
جمل مملوءة ذهبا .