ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لُؤي ، أبو محمد .
أحد العشرة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد السابقين البدريين،
القرشي الزهري .
وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام
.
له عدة أحاديث .
روى عنه ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبنوه : إبراهيم ، وحميد ، وأبو سلمة ، وعمرو ، ومصعب بنو عبد الرحمن ، ومالك بن أوس ، وطائفة سواهم . له في " الصحيحين " حديثان. وانفرد له البخاري بخمسة
أحاديث . ومجموع ما له في " مسند بقي " خمسة وستون حديثا .
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الكعبة ، فسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن
.
وحدث عنه أيضا من الصحابة : جبير بن مطعم ، وجابر بن عبد الله ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة .
وقدم الجابية مع عمر
فكان على الميمنة ، وكان في نَوْبَة سَرْغ على الميسرة .
أخبرنا محمد بن حازم بن حامد ، ومحمد بن علي بن فضل ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن صَصْرَى ، أنبأنا أبو القاسم بن البن الأسدي (ح) وأنبأنا محمد بن علي السلمي ، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري ، قالا : أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله التغلبي ، أنبأنا أبو القاسم بن البن ، ونصر بن أحمد السوسي ، قالا : أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه ، أنبأنا أبو منصور محمد ، وأبو عبد الله أحمد ، أنبأنا الحسين بن سهل بن الصباح ، ببلد
في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مائة ، قالا : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام ، حدثنا علي بن حرب الطائي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، سمع بجالة يقول : كنت كاتبا لجزء بن معاوية ، عم الأحنف بن قيس ، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة ، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، وفرقوا
بين كل ذي محرم من المجوس ، وانهوهم عن الزمزمة . فقتلنا ثلاث سواحر ، وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمته في كتاب الله . وصنع لهم طعاما كثيرا ، ودعا المجوس ، وعرض السيف على فخذه ، وألقى وقر بغل أو بغلين من ورق ، وأكلوا بغير زمزمة . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذها من مجوس هجر
.
هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري ، وسنن أبي داود ،
والنسائي ، والترمذي من طريق سفيان ، فوقع لنا بدلا
. ورواه حجاج بن أرطاة عن عمرو مختصرا ، وروى منه أخذ الجزية من المجوس أبو داود
عن الثقة ، عن يحيى بن حسان ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن قشير بن عمرو ، عن بجالة بن عبدة ، عن ابن عباس ، عن ابن عوف .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي ، أنبأنا محمد بن أحمد القطيعي ، أنبأنا محمد بن عبيد الله المجلد (ح) وأنبأنا أحمد بن إسحاق الزاهد ، أنبأنا أبو نصر عمر بن محمد التيمي ، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي ، قالا : أنبأنا محمد بن محمد الهاشمي
أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا القاسم بن فضل الحداني عن النضر بن شيبان قال : قلت لأبي سلمة : حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به عن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : حدثني أبي في شهر رمضان قال :
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
فرض الله
عليكم شهر رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ، خرج من الذنوب كيوم ولدته
أمه
.
هذا حديث حسن غريب . أخرجه النسائي ، عن ابن راهويه ، عن النضر بن شميل . وابن ماجه ، عن يحيى بن حكيم ، عن أبي داود الطيالسي . جميعا عن
الحداني . قال النسائي : الصواب حديث الزهري عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروني
أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أنبأنا تميم الجرجاني ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري ، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري ، أنبأنا أحمد بن علي الموصلي ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : جلسنا مع عمر ، فقال : هل
سمعت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أوما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئا ؟ فقال : لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف
فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألته ، فأخبره . فقال له عبد الرحمن : لكني قد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر في ذلك . فقال له عمر : فأنت عندنا عدل ، فماذا سمعت ؟ قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شك في الواحدة والثنتين ، فليجعلها واحدة ، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث ، فليجعلها ثنتين ، وإذا شك في الثلاث والأربع ، فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلم ، ثم يسلم
.
هذا حديث حسن ، صححه الترمذي ، ورواه عن بندار
عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن إبراهيم بن سعد ، فطريقنا أعلى بدرجة . ورواه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة ابن عوف وفيه : فقال : فحدثنا ، فأنت عندنا العدل الرضا .
فأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن كانوا عدولا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت
. فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن ، وفي قصة الاستئذان
يقول :
ائت بمن يشهد معك ، وعلي بن أبي طالب يقول : كان إذا حدثني رجل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استحلفته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر
. فلم يَحْتَجْ علي أن يستحلف الصديق ، والله أعلم .
قال المدائني : وُلد عبد الرحمن
بعد عام الفيل بعشر سنين
.
وقال الزبير : ولد الحارث بن زهرة عبدا ، وعبد الله ، وأمهما قيلة . ومن ولد عبد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد .
وكذا نسبه ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأسقط البخاري والفسوي
عبدا من نسبه ، وقاله قبلهما عروة ، والزهري .
وقال الهيثم الشاشي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهما : عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة .
وأم عبد الرحمن هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . قاله جماعة . وقال أبو أحمد الحاكم : أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب . ويقال : الشفاء بنت عوف .
إبراهيم بن سعد : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان اسمي عبد عمرو ، فلما أسلمت ، سماني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن
.
إبراهيم بن المنذر : حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن سعيد بن زياد ،
عن حسن بن عمر ، عن سهلة بنت عاصم قالت : كان عبد الرحمن بن عوف أبيض ، أعين ، أهدب الأشفار ، أقنى ، طويل النابين الأعليين ، ربما أدمى نابه شفته ، له جمة أسفل من أذنيه ، أعنق ، ضخم الكتفين .
وروى زياد البكائي عن ابن إسحاق قال : كان ساقط الثنيتين ، أهتم ، أعسر ، أعرج . كان أصيب يوم أحد فهتم ، وجرح عشرين جراحة ، بعضها في
رجله ، فعرج
.
الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن عتبة قال : وكان عبد الرحمن رجلا طوالا ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، فيه جنأ ، أبيض ، مشربا
حمرة ، لا يغير شيبه
.
وقال ابن إسحاق : حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : كنا نسير مع عثمان في طريق مكة ، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف ، فقال عثمان : ما يستطيع أحد أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلا في الهجرتين جميعا .
روى نحوه العقدي عن عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، وجماعة ، قالوا : أنبأنا عبد الله بن عمر ، أنبأنا أبو الوقت ، أنبأنا أبو الحسن الداوودي ، أنبأنا أبو محمد بن حمُّويه ، أنبأنا إبراهيم بن خزيم ، حدثنا
عبد بن حميد
أنبأنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس
أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخى بينه وبين
عثمان ، كذا هذا ، فقال : إن لي حائطين ، فاختر أيهما شئت . قال : بل دلني على السوق ، إلى أن قال : فكثر ماله ، حتى قدمت له سبع مائة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام ، فلما دخلت سمع لأهل المدينة رجة ، فبلع عائشة فقالت : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبوا
فلما بلغه قال : يا أمه ، إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله
.
أخرجه أحمد في " مسنده " عن عبد الصمد بن حسان ، عن عمارة وقال : حديث منكر .
قلت : وفي لفظ أحمد : فقالت سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبوا
فقال : إن استطعت لأدخلنها قائما . فجعلها بأقتابها
وأحمالها في سبيل الله .
أخبرنا جماعة ، كتابة ، عن أبي الفرج بن الجوزي ، وأجاز لنا ابن علان وغيره ، أنبأنا الكندي ، قالا : أنبأنا أبو منصور القزاز ، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ،
حدثنا هذيل بن ميمون ، عن مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي
بن يزيد ،
عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
دخلت
الجنة فسمعت خشفة ، فقلت : ما هذا ؟ قيل : بلال . إلى أن قال : فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ، ثم جاء بعد الإياس . فقلت : عبد الرحمن ؟ فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا .قال : وما ذاك ؟ قال : من كثرة مالي أحاسب ، وأُمَحَّصُ
.
إسناده واه . وأما الذي قبله فتفرد به عمارة ، وفيه لين ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه
وقال ابن معين : صالح . وقال ابن عدي : عندي لا بأس به. قلت : لم يحتج به النسائي .
وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبوا على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة
علي والزبير ، رضي الله عن الكل .
ومن مناقبه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد له بالجنة ، وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم
اعملوا ما شئتم
ومن أهل هذه الآية :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
وقد صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه .
أحمد في " المسند " : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن عمرو بن وهب الثقفي قال : كنا مع المغيرة بن شعبة ، فسئل : هل أم النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد من هذه الأمة غير أبي بكر ؟ فقال : نعم . فذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ، ومسح على خفيه وعمامته ، وأنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وأنا معه ، ركعة من الصبح ، وقضينا الركعة التي سبقنا
.
ولحميد الطويل نحوه عن بكر بن عبد الله ، عن حمزة بن المغيرة ، عن أبيه
.
إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس ، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر ، فأوما إليه : أن مكانك ، فصلى وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن
.
وروى الإمام أحمد في " المسند " عن الهيثم بن خارجة ، عن رشدين ، عن عبد الله بن الوليد ، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بنحوه
.
هشام : عن قتادة ، عن الحسن ، عن المغيرة بن شعبة ، بمثل هذا . ورواه زرارة بن أوفى ، عن المغيرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وجاء عن خليد بن دعلج ، عن الحسن ، عن المغيرة . والحسن مدلس لم يسمع من المغيرة .
عيسى بن يونس : عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه
عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث عبد الرحمن بن عوف في سرية وعقد له اللواء بيده
.
عثمان ضعيف ، لكن روى نحوه أبو ضمرة ، عن نافع بن عبد الله ، عن فروة ابن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر .
معمر : عن قتادة :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
قال :
تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله أربعة آلاف دينار . فقال أناس من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء
.
وقال ابن المبارك : أنبأنا معمر ، عن الزهري قال : تصدق ابن عوف على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، وحمل على خمس مائة فرس في سبيل الله ، ثم حمل على خمس مائة راحلة في سبيل الله . وكان عامة ماله من التجارة
. أخرجه في " الزهد " له .
سليمان بن بنت شرحبيل : أنبأنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
يا ابن عوف ، إنك من الأغنياء ، ولن تدخل الجنة إلا زحفا ، فأقرض الله تعالى ، يطلق لك قدميك . قال : فما أقرض يا رسول الله ؟ فأرسل إليه : أتاني جبريل فقال : مره ، فليضف الضيف ، وليعط في النائبة ، وليطعم المسكين
.
خالد بن الحارث وغيره : قالا : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبيه قال : رأيت الجنة ، وأني دخلتها حبوا ، ورأيت أنه لا يدخلها إلا الفقراء .
قلت : إسناده حسن
فهو وغيره منام ، والمنام له تأويل . وقد انتفع ابن عوف -رضي الله عنه- بما رأى ، وبما بلغه ، حتى تصدق بأموال عظيمة ، أطلقت
له -والله الحمد- قدميه ، وصار من ورثة الفردوس ، فلا ضير .
أنبأنا ابن أبي عمر ، أنبأنا حنبل ، أنبأنا ابن الحصين ، حدثنا ابن المذهب حدثنا أبو بكر ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق قال :
دخل عبد الرحمن على أم سلمة ، فقال : يا أم
المؤمنين ، إني أخشى أن أكون قد هلكت ، إني من أكثر قريش مالا ، بعت أرضا لي بأربعين ألف دينار . قالت : يا بني ، أنفق ، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه
فأتيت عمر فأخبرته . فأتاها ، فقال : بالله ، أنا منهم ؟ قالت : اللهم لا ، ولن أبرئ أحدا
بعدك .
رواه أيضا أحمد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش فقال : عن شقيق ، عن أم سلمة
.
زائدة : عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال :
كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شيء ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : دعوا لي أصحابي أو أصيحابي ؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه
.
وأما الأعمش فرواه عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري
وفي الباب حديث زهير بن معاوية عن حميد ، عن أنس
.
أبو إسماعيل المؤدب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي عن ابن أبي أوفى قال :
شكا عبد الرحمن بن عوف خالدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا خالد ، لا تؤذِ رجلا من أهل بدر ؛ فلو أنفقت مثل أحد ذهبا ، لم تدرك عمله . قال : يقعون فيّ فأرد عليهم . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تؤذوا خالدا ؛ فإنه سيف من سيوف الله ، صبَّه الله على الكفار
.
لم يروه عن المؤدب سوى الربيع بن ثعلب
. وقد روى نحوه جرير بن حازم ، عن الحسن مرسلا .
شعبة : أنبأنا حصين ، سمعت هلال بن يساف يحدث عن عبد الله بن ظالم المازني ، عن سعيد بن زيد
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان على حراء ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف
فقال : اثبت حراء؛ فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد
.
وذكر سعيد أنه كان معهم . وكذا رواه جرير ، وهشيم ، وأبو الأحوص ، والأبار ، عن حصين .
وأخرجه أرباب السنن الأربعة من طريق شعبة وجماعة كذلك ، ورواه ابن إدريس ووكيع ، عن سفيان ، عن منصور عن هلال بن يساف . قال أبو داود :
ورواه الأشجعي عن سفيان ، عن منصور ، فقال : عن هلال
عن ابن حيان ، عن عبد الله بن ظالم ، عن سعيد ، تابعه قاسم الجرمي عن سفيان ، وصححه الترمذي . وجاء عن سفيان ، عن منصور وحصين ، عن هلال عن سعيد نفسه .
أبو قلابة الرقاشي : حدثنا عمر بن أيوب ، حدثنا محمد بن معن الغفاري ، حدثنا مجمع بن يعقوب ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مجمع
أن
عمر قال لأم كلثوم بنت عقبة ، امرأة عبد الرحمن بن عوف : أقال لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : انكحي سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف ؟ قالت : نعم
.
علي بن المديني : حدثني سفيان ، عن ابن أبي نجيح أن عمر سأل أم كلثوم بنحوه . ويروى من وجهين
عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أمه أم كلثوم نحوه
.
معمر : عن الزهري : حدثني عبيد الله بن عبد الله
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطى رهطا فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فلم يعطه . فخرج يبكي . فلقيه عمر فقال : ما يبكيك ؟ فذكر له ، وقال : أخشى أن يكون منعه موجدة وجدها علي . فأبلغ عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : لكني وكلته إلى إيمانه
.
قريش بن أنس : عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
خياركم خياركم لنسائي
فأوصى لهن عبد الرحمن بحديقة ، قومت بأربع مائة ألف
.
قال عبد الله بن جعفر الزهري : حدثتنا أم بكر بنت المسور ،
أن عبد الرحمن باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار ، فقسمه في فقراء بني
زهرة ،
وفي المهاجرين ، وأمهات المؤمنين .
قال المسور : فأتيت عائشة بنصيبها ، فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن . قالت : أما إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون
سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة .
أخرجه أحمد في " مسنده "
.
علي بن ثابت الجزري : عن الوازع ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت :
جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه في مرضه ، فقال : سيحفظني فيكن الصابرون الصادقون
.
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى ، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد ، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان ، ولو كان محابيا فيها ، لأخذها لنفسه ، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص .
ويروى عن عبد الله بن نيار الأسلمي
عن أبيه قال : كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأبي بكر ، وعمر بما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
قال يزيد بن هارون : حدثنا أبو المعلى الجزري ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ،
أن عبد الرحمن قال لأهل الشورى : هل لكم أن أختار لكم وأنفصل منها ؟ قال علي : نعم . أنا أول من رضي ، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إنك أمين في أهل السماء ، أمين في أهل الأرض
.
أخرجه الشاشي
في " مسنده "، وأبو المُعَلَّى
ضعيف .
ذكر مجالد ، عن الشعبي أن عبد الرحمن بن عوف حج بالمسلمين في سنة ثلاث عشرة .
جويرية بن أسماء : عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد أن سعيد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلا وهو قائم يخطب : أن ارفع رأسك إلى أمر الناس . أي ادع إلى نفسك . فقال عبد الرحمن : ثكلتك أمك! إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس
.
تابعه أبو أويس عبد الله ، عن الزهري .
ابن سعد : أنبأنا عبد العزيز الأويسي ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر ، عن أبيها المسور قال : لما
ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه ، فإن ترك ، فسعد . فلحقني عمرو بن العاص فقال : ما ظن خالك عبد الرحمن بالله ، إن ولى هذا الأمر أحدا ، وهو يعلم أنه خير منه ؟ فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له . فقال : والله لأن تؤخذ مدية ، فتوضع في حلقي ، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك
.
ابن وهب : حدثنا ابن لهيعة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي عبيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر ، عن أبيه ، عن جده أن عثمان اشتكى رعافا ، فدعا حمران ، فقال : اكتب لعبد الرحمن العهد
من بعدي ، فكتب له ، وانطلق حمران إلى عبد الرحمن ، فقال : البشرى ! قال : وما ذاك ؟ قال : إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده . فقام بين القبر والمنبر ، فدعا ، فقال : اللهم إن كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر ، فأمتني قبله . فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله
.
يعقوب بن محمد الزهري : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز ، عن رجل ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف : ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضي دينهم ، ويصل ثلثا .
مبارك بن فضالة : عن علي بن زيد ، عن ابن المسيب قال : كان بين طلحة وابن عوف تباعد . فمرض طلحة ، فجاء عبد الرحمن يعوده ، فقال طلحة :
أنت والله يا أخي خير مني . قال : لا تفعل
يا أخي ، قال : بلى والله ، لأنك لو مرضت ما عدتك .
ضمرة بن ربيعة : عن سعد بن الحسن
قال : كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده .
شعيب بن أبي
حمزة : عن الزهري ، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن ، قال : غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه
حتى ظنوا أنه قد فاضت نفسه ، حتى قاموا من عنده ، وجللوه . فأفاق يكبر ، فكبر أهل البيت ، ثم قال لهم : غشي علي آنفا ؟ قالوا : نعم . قال : صدقتم ، انطلق بي في غشيتي
رجلان أجد فيهما شدة وفظاظة ، فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي حتى لقيا رجلا ، قال : أين تذهبان بهذا ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين . فقال : ارجعا ، فإنه من الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في
بطون أمهاتهم ، وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهرا
.
رواه الزبيدي
وجماعة عن الزهري ، ورواه سعد بن إبراهيم عن أبيه .
ابن لهيعة : عن أبي الأسود ، عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، فكان الرجل يعطى منها ألف دينار .
وعن الزهري أن عبد الرحمن أوصى للبدريين ، فوجدوا مائة ، فأعطى كل واحد منهم أربع مائة دينار ، فكان منهم عثمان ، فأخذها .
وبإسناد آخر ، عن الزهري : أن عبد الرحمن أوصى بألف فرس في سبيل الله.
قال إبراهيم بن سعد : عن أبيه
عن جده : سمع عليا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب يا ابن عوف ، فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها
.
الرنق : الكدر .
قال سعد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : رأيت سعدا في جنازة عبد الرحمن بن عوف ، وهو بين يدي السرير ، وهو يقول : واجَبَلاه !
.
رواه جماعة عن سعد .
معمر : عن ثابت ، عن أنس قال : رأيت عبد الرحمن بن عوف ، قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف .
وروى هشام عن ابن سيرين قال : اقتسمن ثمنهن
ثلاث مائة ألف وعشرين ألفا .
وروى نحوه ليث بن أبي مسلم ، عن مجاهد ، وقد استوفى صاحب "تاريخ دمشق" أخبار عبد الرحمن في أربعة كراريس .
ولما هاجر إلى المدينة كان فقيرا لا شيء له ، فآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع أحد النقباء ، فعرض عليه أن يشاطره نعمته ، وأن يطلق له أحسن زوجتيه ، فقال له : بارك الله لك في أهلك ومالك ، ولكن دلني على
السوق . فذهب ، فباع واشترى ، وربح ، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم ، فتزوج امرأة على زنة نواة من ذهب ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وقد رأى عليه أثرا من صفرة : أولم ولو بشاة
ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل
.
أرخ المدائني ، والهيثم بن عدي
وجماعة وفاته في سنة
اثنتين وثلاثين،
وقال المدائني : ودفن بالبقيع ، وقال يعقوب بن المغيرة : عاش خمسا وسبعين سنة
.
قال ، أبو عمر بن عبد البر : كان مجدودا في التجارة . خلف ألف بعير ، وثلاثة آلاف شاة ، ومائة فرس . وكان يزرع بالجرف
على عشرين ناضحا .
قلت : هذا هو الغني الشاكر ، وأويس فقير صابر ، وأبو ذر أو أبو عبيدة زاهد عفيف .
حسين الجعفي : عن جعفر بن برقان قال : بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت
.