واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي.
الأمير
أبو إسحاق القرشي الزهري المكي .
أحد العشرة ، وأحد السابقين الأولين ، وأحد من شهد بدرا والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى
.
روى جملة صالحة من الحديث ، وله في " الصحيحين " خمسة عشر
حديثا ، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث ، ومسلم بثمانية عشر حديثا .
حدث عنه ابن عمر ، وعائشة ، وابن عباس ، والسائب بن يزيد ، وبنوه : عامر ، وعمر ، ومحمد
ومصعب ، وإبراهيم ، وعائشة ، وقيس بن أبي حازم ، وسعيد بن المسيب ، وأبو عثمان النهدي ، وعمرو بن ميمون ، والأحنف بن قيس ، وعلقمة بن قيس ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ،
ومجاهد ، وشريح بن عبيد الحمصي ، وأيمن المكي ، وبشر بن سعيد ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو صالح ذكوان ، وعروة بن الزبير ، وخلق سواهم .
أخبرنا محمد بن عبد السلام بن المطهر التميمي ، أنبأنا عبد المعز
بن محمد ، في كتابه ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ،
أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة ، عن أبي عون : سمعت جابر بن سمرة قال :
قال عمر لسعد : قد
شَكَوْكَ في كل شيء حتى في الصلاة . قال : أما أنا ، فإني أمد
في الأوليين وأحذف في الآخريين ، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال : ذاك الظن بك ، أو كذاك الظن بك
.
أبو عون الثقفي . هو محمد بن عبيد الله ، متفق عليه .
وبه إلى أبي يعلى ، حدثنا زهير ، حدثنا إسماعيل بن عمر ، حدثنا يونس ابن أبي إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد ، حدثني والدي ، عن أبيه قال :
مررت بعثمان في المسجد ، فسلمت عليه ، فملأ عينيه مني
ثم لم يرد علي السلام . فأتيت عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هل حدث في الإسلام شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : إني مررت بعثمان آنفا ، فسلمت ، فلم
يرد علي . فأرسل عمر إلى عثمان ، فأتاه ، فقال : ما يمنعك أن تكون رددت على أخيك السلام ؟ قال : ما فعلت . قلت : بلى ، حتى حلف وحلفت ، ثم إنه ذكر فقال : بلى ، فأستغفر الله وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا ، وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا والله ما ذكرتها قط إلا يغشى بصري وقلبي غشاوة . فقال سعد : فأنا أنبئك بها . إن رسول الله ، ذكر لنا أول
دعوة ، ثم جاءه أعرابي فشغله ، ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه ، فلما
أشفقت أن يسبقني إلى منزله ، ضربت بقدمي الأرض ، فَالْتَفَتَ إلي ، فَالْتَفَتُّ ، فقال : أبو إسحاق ؟ قلت : نعم يا رسول الله. قال : فمه ؟ قلت لا والله ، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي . فقال : نعم ، دعوة ذي النون :
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فإنها لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له
.
أخرجه الترمذي من طريق الفريابي ، عن يونس .
ابن وهب : حدثني أسامة بن زيد الليثي ، حدثني ابن شهاب أن عبد الرحمن بن المسور قال : خرجت مع أبي ، وسعد ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عام أذرح . فوقع الوجع بالشام ، فأقمنا بسرغ خمسين ليلة ، ودخل علينا رمضان ، فصام المسور وعبد الرحمن ، وأفطر سعد وأبى أن يصوم ، فقلت له : يا أبا إسحاق ، أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وشهدت بدرا ، وأنت
تفطر وهما صائمان ؟ قال : أنا أفقه منهما
.
ابن جريج : حدثني زكريا بن عمرو
أن سعد بن أبي وقاص وفد على
معاوية ، فأقام عنده شهرا بقصر الصلاة ، وجاء شهر رمضان ، فأفطره
منقطع .
شعبة وغيره : عن حبيب بن أبي ثابت سمعت عبد الرحمن بن المسور قال : كنا في قرية من قرى الشام يقال لها عمان ، ويصلي سعد ركعتين ، فسألناه ، فقال : إنا نحن أعلم
.
ابن عيينة ، عن عمرو قال : شهد سعد وابن عمر الحكمين .
ابن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد :
قلت : يا رسول الله، من أنا ؟ قال : سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة ، من
قال غير هذا ، فعليه لعنة الله
.
قال ابن سعد : وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
.
قال ابن مندة : أسلم سعد ابن سبع عشرة سنة . وكان قصيرا ، دحداحا ،
شثن الأصابع ، غليظا ، ذا هامة . توفي بالعقيق في قصره ، على سبعة أميال من المدينة . وحمل إليها سنة
خمس وخمسين
.
الواقدي : عن بكير بن مسمار
عن عائشة بنت سعد قالت : كان أبي رجلا قصيرا ، دحداحا ، غليظا ، ذا هامة ، شثن الأصابع ، أشعر ، يخضب بالسواد
.
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد قال : كان سعد جعد الشعر ، أشعر الجسد ، آدم ، أفطس ، طويلا
.
يعقوب بن محمد الزهري : أنبأنا إسحاق بن جعفر ، وعبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن جعفر بن المسور ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال :
رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمير بن أبي وقاص عن بدر ، استصغره ، فبكى عمير ، فأجازه ، فعقدت عليه حمالة سيفه ، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي
.
جماعة : عن هاشم بن هاشم ، عن سعيد بن المسيب ،
سمعت سعدا
يقول : ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ، ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام
.
وقال يوسف بن الماجشون : سمعت عائشة بنت سعد تقول : مكث أبي يوما إلى الليل وإنه لثلث الإسلام .
إسماعيل بن أبي
خالد : عن قيس قال :
قال سعد بن مالك : ما جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه لأحد قبلي . ولقد رأيته ليقول لي : يا سعد، ارمِ فداك أبي وأمي . وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم . ولقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السمر ، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام ، لقد خبت إذن وضل سعيي
.
متفق عليه ، رواه جماعة عن إسماعيل .
وروى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن : أول من رمى بسهم في
سبيل الله سعد ، وإنه من أخوال النبي -صلى الله عليه وسلم
.
حاتم بن إسماعيل : عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه :
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جمع له أبويه . قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين . فقال رسول الله : ارم فداك أبي وأمي. فنزعت بسهم ليس فيه نصل ، فأصبت جبهته ، فوقع وانكشفت عورته ، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه
.
عبد الله بن مصعب : حدثنا موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : قتل سعد يوم أحد بسهم رمي به ، فقتل ، فرد عليهم فرموا به ، فأخذه سعد ، فرمى
به الثانية ، فقتل ، فرد عليهم ، فرمى به الثالثة ، فقتل ، فعجب الناس مما فعل . إسناده منقطع .
ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، عن بعض آل سعد ،
عن سعد : أنه رمى يوم أحد ، قال : فلقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يناولني النبل ويقول : ارم فداك أبي وأمي. حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل ، فأرمي به
.
قال ابن المسيب :
كان جيد الرمي ، سمعته يقول : جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه يوم أحد
.
أخرجه البخاري . وقد ساقه الحافظ ابن عساكر من
بضعة عشر وجها . وساق حديث ابن أبي خالد عن قيس من سبعة عشر طريقا بألفاظها ، وبمثل
هذا كبر تاريخه . وساق حديث عبد الله بن شداد عن علي : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جمع أبويه لأحد غير سعد ، من ستة عشر وجها . رواه مسعر وشعبة وسفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عنه .
ابن عيينة : عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب قال : قال علي : ما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يجمع أبويه لأحد غير سعد
.
تفرد به ابن عيينة ، وقد رواه شعبة وزائدة ، وغيرهما عن يحيى بن سعيد ، عن سعد ، وهو أصح .
ابن زنجويه : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر
عن أيوب ، عن عائشة بنت سعد ، سمعتها
تقول : أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين .
الأعمش : عن إبراهيم ، قال : عبد الله بن مسعود : لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال
. رواه بعضهم عن الأعمش فقال : عن
إبراهيم ، عن علقمة .
يونس بن بكير : عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن الزهري قال : بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية فيها سعد بن أبي وقاص إلى جانب من الحجاز يدعى رابغ ، وهو من جانب الجحفة . فانكفأ المشركون على المسلمين ، فحماهم سعد يومئذ بسهامه ، فكان هذا أول قتال في الإسلام ، فقال سعد :
ألا هـل أتى رسول الله أنــي
حـميت صحـابتي بصدور نبلـي
فمــا يعتـد رام فـي عــدو
بسـهم يـا رسول الله قبلـــي
وفي البخاري لمروان بن معاوية : أخبرني هاشم بن هاشم ، سمعت سعيد بن المسيب ،
سمعت سعدا يقول : نثل لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنانته يوم أحد وقال : ارم ، فداك أبي وأمي
.
أنبأنا به أحمد بن سلامة ، عن ابن كليب ، أنبأنا ابن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ،
أخبرنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا مروان فذكره .
القعنبي وخالد بن مخلد قالا : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن عائشة قالت :
أرق رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ، فقال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة. قالت : فسمعنا صوت السلاح ، فقال رسول الله : من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص : أنا يا رسول الله جئت أحرسك ، فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى سمعت غطيطه
.
أبو بكر الحنفي عبد الكبير : حدثنا بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد
أن أباه سعدا ، كان في غنم له ، فجاء ابنه عمر ، فلما رآه قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب ، فلما انتهى إليه ، قال : يا أبة أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك ، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة ، فضرب صدر عمر ، وقال : اسكت ، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول
إن الله -عز وجل- يحب العبد التقي الغني الخفي
.
روح والأنصاري ، واللفظ له : أنبأنا ابن عون ، عن محمد بن محمد بن الأسود ، عن عامر بن سعد قال :
قال سعد : لقد رأيت رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ضحك يوم الخندق ، حتى بدت نواجذه . كان رجل معه ترس ، وكان سعد راميا ، فجعل يقول كذا يحوي بالترس ، ويغطي جبهته . فنزع له سعد بسهم ، فلما رفع رأسه ، رماه فلم يخط هذه منه -يعني جبهته- فانقلب وأشال برجله ، فضحك رسول الله من فعله حتى : بدت نواجذه
.
يحيى القطان وجماعة : عن صدقة بن المثنى ، حدثني جدي رياح بن الحارث ،
أن المغيرة كان في المسجد الأكبر ، وعنده أهل الكوفة ، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة ، فسب ، وسب ، فقال سعيد بن زيد : من يسب هذا يا مغيرة ؟ قال : يسب علي بن أبي طالب ، قال : يا مغير بن
شعيب ، يا مغير بن شعيب ، ألا تسمع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسبون عندك ، ولا تنكر ولا تغير؟ فأنا أشهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما سمعت أذناي ، ووعاه قلبي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإني لم أكن أروي عنه كذبا ، إنه قال : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعلي في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن في الجنة ، وسعد بن مالك في الجنة . وتاسع المؤمنين في الجنة ، ولو شئت أن أسميه لسميته ، فضج أهل المسجد يناشدونه : يا صاحب رسول الله ، من التاسع ؟ قال : ناشدتموني بالله والله عظيم ، أنا هو ، والعاشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لمشهد شهده رجل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل من عمل أحدكم ، ولو عُمِّرَ ما عمر نوح
.
أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، من طريق صدقة .
شعبة : عن الحر :
سمعت رجلا يقال له عبد الرحمن بن الأخنس قال : خطب المغيرة بن شعبة فنال من علي ، فقام سعيد بن زيد فقال : ما تريد إلى هذا . أشهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقال : عشرة في الجنة : رسول الله في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ...
الحديث
.
الحر هو ابن الصياح .
عبد الواحد بن زياد : عن الحسن بن عبيد الله ، حدثنا الحر ، بنحوه .
ابن أبي فديك : حدثنا موسى بن يعقوب . عن عمر بن سعيد بن سريج
أن عبد الرحمن بن حميد حدثه ، عن أبيه حميد بن عبد الرحمن ، حدثني سعيد بن زيد في نفر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
عشرة في الجنة : أبو بكر في الجنة ، وسمي فيهم أبا عبيدة
.
ابن عيينة : عن سعير بن الخمس
عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر : قال رسول الله :
عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، ثم سمى العشرة
.
أخبرنا ابن أبي عمر وجماعة ، إذنا ، قالوا : أنبأنا حنبل ، أنبأنا هبة الله ، أنبأنا ابن المذهب ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا محمد
بن جعفر حدثنا شعبة ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن عبد الله بن ظالم قال :
خطب المغيرة فنال من علي ، فخرج سعيد بن زيد فقال : ألا تعجب من هذا يسب عليا ، أشهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا كنا على حراء أو أحد ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اثبت حراء أو أحد؛ فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد
فسمى النبي ، وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ،
وعليا ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا ، وعبد الرحمن، وسمى سعيد نفسه ، رضوان الله عليهم
. وله طرق .
ومنها : عاصم بن علي : حدثنا محمد بن طلحة ، عن أبيه ، عن هلال بن
يساف ، عن سعيد نفسه ، وقال :
اسكن حراء
.
أخبرنا ابن أبي الخير ، أنبأنا عبد الغني الحافظ ، في كتابه إلينا ، أنبأنا المبارك بن المبارك السمسار ، أنبأنا النعالي ، أنبأنا أبو القاسم بن المنذر ، أنبأنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الدقيقي ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن أبي بكر بن حزم قال : جاءت أروى بنت أويس إلى محمد بن عمرو بن حزم فقالت : إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرة
في حقي ، فائته ، فكلمه ، فوالله لئن لم يفعل ، لأصيحن به في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال لها : لا تؤذي صاحب رسول الله ؛ ما كان ليظلمك ، ما كان ليأخذ لك حقا . فخرجت .
فجاءت عمارة بن عمرو وعبد الله بن سلمة ، فقالت لهما : ائتيا سعيد بن زيد ، فإنه قد ظلمني ، وبنى ضفيرة في
حقي ، فوالله لئن لم ينزع ، لأصيحن به في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق ، فقال لهما : ما أتى بكما ؟ قالا : جاء بنا أروى ، زعمت أنك بنيت ضفيرة في حقها ، وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحن بك في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأحببنا أن نأتيك ، ونذكرك بذلك . فقال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول
من أخذ شبرا من الأرض بغير حق ، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين
لتأتين ، فلتأخذ ما كان لها من حق ، اللهم إن كانت كذبت علي ، فلا تمتها حتى تعمي بصرها ، وتجعل منيتها فيها . ارجعوا فأخبروها بذلك ، فجاءت ، فهدمت الضفيرة ، وبنت بيتا ، فلم تمكث إلا قليلا حتى
عميت ، وكانت تقوم من الليل ، ومعها جارية تقودها ، فقامت ليلة ، ولم توقظ الجارية ، فسقطت في البئر ، فماتت
.
هذا يؤخر إلى ترجمة سعيد بن زيد
.
أحمد في " مسنده " حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، عن سعد قال : رأيت رجلين عن يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويساره يوم أحد ، عليهما ثياب بيض ، يقاتلان عنه كأشد
القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد
.
الثوري : عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود قال : اشتركت أنا ، وسعد ، وعمار ، يوم بدر فيما أصبنا من الغنيمة ، فجاء
سعد
بأسيرين ، ولم أجيء أنا وعمار بشيء
.
شريك : عن أبي إسحاق قال : أشد الصحابة أربعة : عمر ، وعلي ، والزبير ، وسعد
.
أبو يعلى في " مسنده " حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الله بن قيس الرقاشي ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
كنا جلوسا عند النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال : يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة. فطلع سعد بن أبي وقاص
.
رشدين بن سعد
عن الحجاج بن شداد ، عن أبي صالح الغفاري ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :
أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة. فدخل سعد بن أبي وقاص
.
ابن وهب : أخبرني حيوة ، أخبرنا عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني من لا أتهم ، عن أنس قال :
بينا نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. فاطلع
سعد
.
الثوري ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
قال : نزلت في ستة أنا وابن مسعود منهم
.
مسلمة بن علقمة : حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي عثمان أن سعدا قال :
نزلت هذه الآية في
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا
قال : كنت برا بأمي ، فلما أسلمت ، قالت : يا سعد ، ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا ، أو لا آكل ، ولا أشرب ، حتى أموت ، فتعير بي ، فيقال : يا قاتل أمه ، قلت : لا تفعلي يا أمه ، إني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوما لا تأكل ولا تشرب وليلة ، وأصبحت وقد جهدت ، فلما رأيت ذلك ، قلت : يا أمه ، تعلمين والله لو كان لك مائة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني . إن شئت فكلي أو لا تأكلي .
فلما رأت ذلك أكلت
.
رواه أبو يعلى في " مسنده . "
مجالد : عن الشعبي ، عن جابر قال :
كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أقبل سعد بن مالك فقال رسول الله : هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله
.
قلت : لأن أم النبي -صلى الله عليه وسلم- زهرية ، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، ابنة عم أبي وقاص .
يحيى القطان
عن الجعد بن أوس ، حدثتني عائشة بنت سعد قالت :
قال سعد : اشتكيت بمكة ، فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني ، فمسح وجهي وصدري وبطني ، وقال : اللهم اشف سعدا فما زلت يخيل إلي أني أجد برد يده -صلى الله عليه وسلم- على كبدي حتى الساعة
.
أخرجه البخاري والنسائي .
أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا معان بن رفاعة ، حدثني علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال :
جلسنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرنا ، ورققنا . فبكى سعد بن أبي وقاص ، فأكثر البكاء . فقال : يا ليتني
مت . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا سعد، أتتمنى الموت عندي ؟ فردد ذلك ثلاث مرات ، ثم قال : يا سعد ، إن كنت خلقت للجنة ، فما طال عمرك أو حسن من عملك ، فهو خير لك
.
محمد بن الوليد البسري ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل ، عن قيس
أخبرني سعد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم استجب لسعد إذا دعاك
.
رواه جعفر بن عون ، عن إسماعيل ، عن قيس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله.
عبد الرحمن بن مغراء : عن سعيد بن المرزبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم أحد : اللهم استجب لسعد ثلاث مرات
.
ابن وهب : حدثني أبو صخر ، عن يزيد بن قسيط ، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، حدثني أبي : أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد : ألا تأتي ندعو الله تعالى ، فخلوا في ناحية ، فدعا سعد ، فقال : يا رب ، إذا لقينا العدو غدا ، فلقني رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله ، ويقاتلني ، ثم ارزقني الظفر عليه ، حتى أقتله وآخذ سلبه . فأمن عبد الله ، ثم قال : اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، فأقاتله ، ويقاتلني ، ثم يأخذني ، فيجدع أنفي
وأذني ، فإذا لقيتك غدا قلت لي : يا عبد الله ، فيم جدع أنفك وأذناك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك ، فتقول : صدقت .
قال سعد : كانت دعوته خيرا من دعوتي ، فلقد رأيته آخر النهار ، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط
.
أبو عوانة وجماعة ، حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة قال :
شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ، فقالوا : إنه لا يحسن أن يصلي . فقال سعد : أما أنا ، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ، صلاتي العشي لا أخرم منها ، أركد في الأوليين وأحذف في الآخريين . فقال عمر : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق . فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة ، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة ، إلا قالوا خيرا ، حتى أتوا مسجدا لبني عبس ، فقال رجل يقال له أبو سعدة : أما إذ نشدتمونا بالله ، فإنه كان لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يسير بالسرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا ، فأعم بصره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن . قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك . فإذا سئل كيف أنت ؟ يقول : كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد
.
متفق عليه
.
محمد بن جحادة : حدثنا الزبير بن عدي ، عن مصعب بن سعد أن سعدا خطبهم بالكوفة فقال : يا أهل الكوفة ، أي أمير كنت لكم ؟ فقام رجل فقال : اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية ، ولا تقسم بالسوية ، ولا تغزو في السرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا ، فأعم بصره ، وعجل فقره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن .
قال : فما مات حتى عمي ، فكان يلتمس الجدرات ، وافتقر حتى سأل ، وأدرك فتنة المختار فقتل فيها
.
عمرو بن مرزوق : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن سعيد بن المسيب قال : خرجت جارية لسعد عليها قميص جديد ، فكشفتها الريح ، فشد عمر عليها بالدرة ، وجاء سعد ليمنعه ، فتناوله بالدرة ، فذهب سعد يدعو على عمر ، فناوله الدرة وقال : اقتص . فعفا عن عمر
.
أسد بن موسى : حدثنا يحيى بن زكريا ، حدثنا إسماعيل ، عن قيس قال : كان لابن مسعود على سعد مال : فقال له ابن مسعود : أد المال . قال : ويحك
مالي ، ولك ؟ قال : أد المال الذي قبلك . فقال سعد : والله إني لأراك لاق مني شرا ، هل أنت إلا ابن مسعود وعبد بني هذيل . قال : أجل والله ، وإنك لابن حمنة . فقال لهما هاشم بن عتبة : إنكما صاحبا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر إليكما الناس . فطرح سعد عودا كان في يده ، ثم رفع يده ، فقال : اللهم رب
السماوات . فقال له عبد الله : قل قولا ولا تلعن ، فسكت ، ثم قال سعد : أما والله لولا اتقاء الله ، لدعوت عليك دعوة لا تخطئك
.
رواه ابن
المديني ، عن سفيان ، عن إسماعيل وكان قد أقرضه شيئا من بيت المال .
ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد ، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية
ونصر الله دينه . ونزل سعد بالمدائن ، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء
فكان النصر على يده ، واستأصل الله الأكاسرة .
فروى زياد البكائي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : قال ابن عم لنا يوم القادسية :
ألم تر أن الله أنزل نصـره
وسـعد بباب القادسية معصـم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة
ونسـوة سـعد ليس فيهن أيم
فلما بلغ سعدا قال : اللهم اقطع عني لسانه ويده. فجاءت نشابة أصابت فاه ، فخرس ، ثم قطعت يده في القتال . وكان في جسد سعد قروح ، فأخبر
الناس بعذره عن شهود القتال
.
وروى نحوه سيف بن عمر ، عن عبد الملك .
هشيم : عن أبي مسلم ، عن مصعب بن سعد ، أن رجلا نال من علي ،
فنهاه سعد ، فلم ينته ، فدعا عليه . فما برح حتى جاء بعير نادّ
فخبطه حتى مات .
ولهذه الواقعة طرق جمة رواها ابن أبي الدنيا في " مجابي الدعوة "
وروى نحوها الزبير بن بكار ، عن إبراهيم بن حمزة ، عن أبي أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد بن محمد الزهري ، عن عامر بن سعد . وحدث بها أبو كريب
عن أبي أسامة . ورواها ابن حميد ، عن ابن المبارك ، عن ابن عون ، عن محمد بن محمد بن الأسود .
وقرأتها على عمر بن القواس ، عن الكندي ، أنبأنا أبو بكر القاضي ، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، حضورا ، أنبأنا ابن ماسي
أنبأنا أبو مسلم ، حدثنا الأنصاري ، حدثنا ابن عون ، وحدث بها ابن علية ، عن محمد بن محمد .
ورواها ابن جدعان : عن ابن المسيب أن رجلا كان يقع في علي وطلحة والزبير ، فجعل سعد ينهاه ويقول : لا تقع في إخواني ، فأبى ، فقام سعد ، وصلى ركعتين ودعا ، فجاء بختي يشق الناس ، فأخذه بالبلاط ، فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه ، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا يقولون : هنيئا لك يا أبا إسحاق ، استجيبت دعوتك
.
قلت : في هذا كرامة مشتركة بين الداعي والذين نيل منهم .
جرير الضبي : عن مغيرة ، عن أمه قالت : زرنا آل سعد ، فرأينا جارية كأن طولها شبر . قلت : من هذه ؟ قالوا : ما تعرفينها ؟ هذه بنت سعد ، غمست
يدها في طهوره ، فقال : قطع الله قرنك ، فما شبت بعد
.
وروى عبد الرزاق : عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، أن امرأة كانت تطلع على سعد ، فينهاها ، فلم تنته ، فاطلعت يوما وهو يتوضأ ، فقال : شاه وجهك ، فعاد وجهها في قفاها .
مينا : متروك
.
حاتم بن إسماعيل : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة
عن جده قال : دعا سعد بن أبي وقاص فقال : يا رب ، بني صغار فأخر عني الموت
حتى يبلغوا ، فأخر عنه الموت عشرين سنة .
قال خليفة بن خياط : وفي سنة خمس عشرة وقعة القادسية ، وعلى المسلمين سعد ، وفي سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعدا أميرهم إلى عمر ، فعزله .
وقال الليث بن سعد : كان فتح جلولاء سنة تسع عشرة ، افتتحها سعد بن أبي وقاص .
قلت : قتل المجوس يوم جلولاء قتلا ذريعا ، فيقال : بلغت الغنيمة ثلاثين ألف ألف درهم .
وعن أبي وائل قال : سميت جلولاء فتح الفتوح
.
قال الزهري : لما استخلف عثمان ، عزل عن الكوفة المغيرة ، وأمر عليها سعدا .
وروى حصين ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر أنه لما أصيب ، جعل الأمر شورى في الستة وقال: من استخلفوه فهو الخليفة بعدي ، وإن أصابت سعدا ، وإلا فليستعن به الخليفة بعدي ، فإنني لم أنزعه ، يعني عن الكوفة ، من ضعف ولا خيانة
.
ابن علية : حدثنا أيوب ، عن محمد قال : نبئت أن سعدا قال : ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة ، جاهدت وأنا أعرف بالجهاد ، ولا أبخع
نفسي إن كان رجلا خيرا مني ، لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان ، فيقول : هذا مؤمن وهذا كافر
.
وتابعه معمر ، عن أيوب .
أخبرنا أبو الغنائم القيسي ، وجماعة ، كتابة ، قالوا : أنبأنا حنبل ، أنبأنا هبة الله ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا كثير بن زيد ، عن المطلب ، عن عمر بن سعد ،
عن أبيه
أنه جاءه ابنه عامر فقال : أي بني ، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا ؟ لا والله ، حتى أعطى سيفا ، إن ضربت به مسلما ، نبا عنه ، وإن ضربت كافرا قتله ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الله يحب الغني الخفي التقي
.
الزبير : حدثنا محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه قال : قام علي على منبر الكوفة ، فقال حين اختلف الحكمان : لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فعصيتموني . فقام إليه فتى آدم ، فقال : إنك والله ما نهيتنا ، بل أمرتنا وذمرتنا
فلما كان منها ما تكره ، برأت نفسك ، ونحلتنا ذنبك . فقال علي -رضي الله عنه- : ما أنت وهذا الكلام قبحك الله ! والله لقد كانت الجماعة ، فكنت فيها خاملا ، فلما ظهرت الفتنة ، نجمت فيها نجوم
قرن الماعز . ثم التفت إلى الناس فقال : لله منزل نزله سعد بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، والله لئن كان ذنبا ، إنه لصغير مغفور ، ولئن كان حسنا ، إنه لعظيم مشكور
.
أبو نعيم : حدثنا أبو أحمد الحاكم ، حدثنا ابن خزيمة ، حدثنا عمران بن موسى ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا محمد بن جحادة ، عن نعيم بن أبي هند ،
عن أبي حازم ، عن حسين بن خارجة الأشجعي قال : لما قتل عثمان ، أشكلت علي الفتنة ، فقلت : اللهم أرني من الحق أمرا أتمسك به ، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط ، فهبطت الحائط ، فإذا بنفر ، فقالوا : نحن الملائكة ، قلت : فأين الشهداء ؟ قالوا : اصعد الدرجات ، فصعدت درجة ثم أخرى ، فإذا محمد وإبراهيم -صلى الله عليهما- وإذا محمد يقول لإبراهيم :
استغفر لأمتي ، قال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم أهراقوا دماءهم ، وقتلوا إمامهم ، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد ؟
قال : قلت : لقد رأيت رؤيا ، فأتيت سعدا ، فقصصتها عليه ، فما أكثر فرحا ، وقال : قد خاب من لم يكن إبراهيم -عليه السلام- خليله ، قلت : مع أي الطائفتين أنت ؟ قال : ما أنا مع واحد منهما ، قلت : فما تأمرني ؟ قال : هل لك
من غنم ؟ قلت : لا ، قال : فاشتر غنما ، فكن فيها حتى تنجلي
.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أنبأنا هبة الله
ابن الحسن ، أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق ، أخبرنا علي بن محمد ، أنبأنا محمد
بن عمرو ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال:
مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه ، فأتاني
رسول الله ، -صلى الله عليه وسلم- ، يعودني ، فقلت : يا رسول الله ، إن لي مالا كثيرا ، وليس
يرثني إلا ابنة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا ، قلت : فالشطر ، قال : لا ، قلت : فالثلث ، قال : والثلث كثير ، إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ، لعلك تؤخر على جميع أصحابك ، وإنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله ، إلا أجرت فيها ، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ، قلت : يا رسول الله إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها ، قال : لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له أنه مات بمكة
.
متفق عليه من طرق عن الزهري .
وعن علي بن زيد : عن الحسن قال : لما كان الهيج في الناس ، جعل رجل يسأل عن أفاضل الصحابة ، فكان لا يسأل أحدا إلا دله على سعد بن مالك .
وروى عمر بن الحكم : عن عوانة قال : دخل سعد على معاوية ، فلم يسلم عليه بالإمرة ، فقال معاوية : لو شئت أن تقول غيرها لقلت ، قال : فنحن المؤمنون ولم نؤمرك ، فإنك معجب بما أنت فيه ، والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه وأني هرقت محجمة دم .
قلت : اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ، ولقد كان أهلا للإمامة ، كبير الشأن ، رضي الله عنه.
روى نعيم بن حماد ، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن ابن سيرين أن سعد بن أبي وقاص طاف على تسع جوار في ليلة ، ثم استيقظت العاشرة لما أيقظها ، فنام هو ، فاستحيت أن توقظه .
حماد بن سلمة : عن سماك ، عن مصعب بن سعد أنه قال : كان رأس أبي في حجري ، وهو يقضي ، فبكيت ، فرفع رأسه إلي ، فقال : أي بني
ما يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك . قال : لا تبك ؛ فإن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة
.
قلت : صدق والله ، فهنيئا له .
الليث ، عن عقيل ، عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر ، دعا بخلق جبة صوف ، فقال : كفنوني فيها ؛ فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ،
وإنما خبأتها لهذا اليوم
.
ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا فروة بن زييد
عن عائشة بنت سعد قالت : أرسل أبي إلى مروان بزكاته خمسة آلاف ، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفا
.
قال الزبير بن بكار : كان سعد قد اعتزل في آخر عمره ، في قصر بناه بطرف حمراء الأسد
.
وعن أم سلمة أنها قالت : لما مات سعد ، وجيء بسريره ، فأدخل عليها ، جعلت تبكي وتقول : بقية أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
النعمان بن راشد : عن الزهري ، عن عامر بن سعد قال : كان سعد آخر المهاجرين وفاة
.
قال المدائني ، وأبو عبيدة ، وجماعة : توفي سنة
خمس وخمسين
وروى نوح بن يزيد
عن إبراهيم بن سعد أن سعدا مات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، في سنة
ست وخمسين،
وقيل : سنة
سبع
.
وقال أبو نعيم الملائي : سنة
ثمان وخمسين
وتبعه قعنب بن المحرز . والأول هو الصحيح .
وقع له في " مسند بقي بن مخلد " مائتان وسبعون حديثا . فمن ذاك في الصحيح ثمانية وثلاثون حديثا .