الإمام الحجة ، عالم الجزيرة ومفتيها ،
أبو أيوب الجزري الرقي ،
أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة ، فنشأ بها ، ثم سكن الرقة .
وحدث عن أبي هريرة ، وعائشة ، وابن عباس ، وابن عمر ، والضحاك
بن قيس الفهري الأمير ، وصفية بنت شيبة العبدرية ، وعمرو بن عثمان ، وأم
الدرداء ، وعمر بن عبد العزيز ، ونافع ، ويزيد بن الأصم ، ومقسم ، وعدة .
وأرسل عن عمر والزبير .
روى عنه ابنه عمرو ، وأبو بشر جعفر بن إياس ، وحميد الطويل ، وسليمان
الأعمش ، وحجاج بن أرطاة ، وخصيف ، وسالم بن أبي المهاجر ، وجعفر بن
برقان ، وفرات بن السائب ، وزيد بن أبي أنيسة ، وحبيب بن الشهيد ،
والأوزاعي ، وعلي بن الحكم ، والنضر بن عربي ، والجريري ، ومعقل بن عبيد
الله ، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي ، وخلق سواهم .
قيل : إن مولده عام موت علي -رضي الله عنه- سنة
أربعين
وثقة
جماعة ، وقال أحمد بن حنبل : هو أوثق من عكرمة .
وروى سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى قال : هؤلاء الأربعة
علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك : مكحول والحسن والزهري
وميمون بن مهران .
وروى إسماعيل بن عبيد الله ، عن ميمون بن مهران قال : كنت أفضل
عليا على عثمان ، فقال لي عمر بن عبد العزيز : أيهما أحب إليك ، رجل أسرع
في الدماء ، أو رجل أسرع في المال ، فرجعت وقلت : لا أعود . وقال : كنت
عند عمر بن عبد العزيز ، ففلما قمت ، قال : إذا ذهب هذا وضرباؤه ، صار
الناس بعد رجراجة
.
قال أبو المليح : ما رأيت رجلا أفضل من ميمون بن مهران .
روى عمرو بن ميمون بن مهران قال : إني وددت أن أصبعي قطعت من
هاهنا ، وأني لم أل لعمر بن عبد العزيز ولا لغيره .
أبو المليح الرقي ، عن حبيب بن أبي مرزوق : قال ميمون : وددت أن
إحدى عيني ذهبت ، وأني لم أل عملا قط ، لا خير في العمل لعمر بن عبد
العزيز ، ولا لغيره . قلت : كان ولي خراج الجزيرة ، وقضاءها ، وكان من
العابدين .
روى أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران قال : لا تجالسوا أهل
القدر ، ولا تسبوا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا تعلموا النجوم
.
بقية بن الوليد : أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان الجزري ، عن ميمون
بن مهران قال : خاصمه رجل في الإرجاء
فبينما هما على ذلك إذ سمعا
امرأة تغني ، فقال ميمون : أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران ،
فانصرف الرجل ولم يرد عليه
.
أبو الميلح ، عن فرات بن السائب قال : كنت في مسجد ملطية
فتذاكرنا هذه الأهواء ، فانصرفت فنمت ، فسمعت هاتفا يهتف : الطريق مع
ميمون بن مهران .
عبد الله بن جعفر الرقي : حدثنا عبد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن
زائدة قال : ضرب على أهل الرقة بعث ، فجهز فيه ميمون بن مهران بنبال ،
فقال مسلمة : لقد أصبح أبو أيوب في طاعتنا شمريا
.
يعلى بن عبيد : حدثنا هارون البربري ، قال : كتب ميمون بن مهران إلى
عمر بن عبد العزيز : إني شيخ رقيق ، كلفتني أن أقضي بين الناس ، وكان
على الخراج والقضاء بالجزيرة ، فكتب إليه : إني لم أكلفك ما يعنيك ، اجب
الطيب من الخراج ، واقض بما استبان لك ، فإذا لبس عليك شيء ، فارفعه
إلي ، فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه ، لم يقم دين ولا دينا .
جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران قال : لا يكون الرجل تقيا حتى
يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، وحتى يعلم من أين ملبسه
ومطعمه ومشربه .
أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الله بن ميمون ، عن الحسن بن حبيب قال :
رأيت على ميمون جبة صوف تحت ثيابه ، فقلت له : ما هذا ؟ قال : نعم ، فلا
تخبر به أحدا .
وقال جامع بن أبي راشد : سمعت ميمون بن مهران يقول : ثلاثة تؤدي
إلى البر والفاجر : الأمانة ، والعهد ، وصلة الرحم .
قال أبو المليح : جاء رجل إلى ميمون بن مهران يخطب بنته ، فقال : لا
أرضاها لك ، قال : ولم ؟ قال : لأنها تحب الحلي والحلل ، قال : فعندي من هذا ما تريد ، قال : الآن لا أرضاك لها .
قال الإمام أبو الحسن الميموني : قال لي أحمد بن حنبل : إني لأشبه
ورع جدك بورع ابن سيرين .
قال أبو المليح : قال رجل لميمون : يا آبا أيوب ! ما يزال الناس بخير ما
أبقاك الله لهم ، قال : أقبل على شأنك ، ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم .
ابن علية : حدثنا يونس بن عبيد ، قال : كتبت إلى ميمون بن مهران بعد
طاعون كان ببلادهم أسأله عن أهله ، فكتب إلي : بلغني كتابك ، وإنه مات من
أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانا ، وإني أكره البلاء إذا أقبل ، فإذا أدبر ، لم
يسرني أنه لم يكن .
روى أبو المليح ، عن ميمون : من أساء سرا ، فليتب سرا ، ومن أساء
علانية ، فليتب علانية ، فإن الناس يعيرون ولا يغفرون ، والله يغفر ولا يعير .
خالد بن حيان الرقي ، عن جعفر بن برقان : قال لي ميمون بن مهران : يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في
وجهه ما يكره .
عبد الله بن جعفر ، عن أبي المليح قال : قال ميمون : إذا أتى رجل باب
سلطان ، فاحتجب عنه ، فليأت بيوت الرحمن ، فإنها مفتحة ، فليصل ركعتين ، وليسأل حاجته .
وقال ميمون : قال محمد بن مروان بن الحكم : ما يمنعك أن تكتب في
الديوان ، فيكون لك سهم في الإسلام ؟ قلت : إني لأرجو أن يكون لي سهام
في الإسلام . قال : من أين ولست في الديوان ؟ فقلت : شهادة أن لا إله إلا الله
سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، وصيام رمضان سهم ، والحج سهم .
قال : ما كنت أظن أن لأحد في الإسلام سهما إلا من كان في الديوان ، قلت : هذا ابن عملك حكيم بن حزام لم يأخذ ديوانا قط ، وذلك أنه سأل رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- مسألة ، فقال :
استعف يا حكيم خير لك . قال : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ومني ، قال : لا جرم لا أسألك ولا غيرك شيئا أبدا ، ولكن ادع الله لي أن يبارك لي في صفقتي -يعني التجارة- فدعا له
رواها عبد الله بن جعفر ، عن أبي المليح ، عنه .
قال فرات : سمعت ميمونا يقول : لو نشر فيكم رجل من السلف ما
عرف إلا قبلتكم .
أبو المليح : سمعت ميمون بن مهران ، وأتاه رجل فقال : إن زوجة هشام
ماتت ، وأعتقت كل مملوك لها ، فقال : يعصون الله مرتين ، يبخلون به وقد
أمروا أن ينفقوه ، فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه .
قال أحمد العجلي والنسائي : ميمون ثقة . زاد أحمد : كان يحمل على
علي -رضي الله عنه- قلت : لم يثبت عنه حمل ، إنما كان يفضل عثمان عليه ،
وهذا حق .
عبد الله بن جابر الطرسوسي ، عن جعفر بن محمد بن نوح ، عن
إبراهيم بن محمد السمري أن ميمون بن مهران صلى في سبعة عشر يوما سبعة
عشر ألف ركعة ، فلما كان في اليوم الثامن عشر ، انقطع في جوفه شيء فمات .
عبد الله بن جعفر : حدثنا أبو المليح ، عن ميمون قال : أدركت من لم
يكن يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه -عز وجل- . وعنه قال : أدركت من كنت
أستحيي أن أتكلم عنده .
قال ابن سعد : ميمون يكنى أبا أيوب ، ثقة ، كثير الحديث .
وقال أبو عروبة : نزل الرقة وبها عقبه .
معمر بن سليمان ، عن فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران قال :
ثلاث لا تبلون نفسك بهن : لا تدخل على السلطان ، وإن قلت : آمره بطاعة
الله ، ولا تصغين بسمعك إلى هوى ، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ، ولا
تدخل على امرأة ، ولو قلت : أعلمها كتاب الله .
وروى حبيب بن أبي مرزوق ، عن ميمون : وددت أن عيني ذهبت ،
وبقيت الأخرى أتمتع بها ، وأني لم أل عملا قط ، قلت له : ولا لعمر بن عبد
العزيز ؟ قال : لا لعمر ولا لغيره .
أبو المليح ، عن ميمون قال : لا تضرب المملوك في كل ذنب ، ولكن
احفظ له ، فإذا عصى الله ، فعاقبه على المعصية ، وذكره الذنوب التي بينك
وبينه .
أبو المليح ، سمعت ميمونا يقول : لأن أوتمن على بيت مال أحب إلي
من أن أؤتمن على امرأة .
عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني يحيى بن عثمان الحربي ، حدثنا أبو
المليح ، عن ميمون ، قال : ما نال رجل من جسيم الخير -نبي ولا غيره- إلا
بالصبر .
الحارث بن أبي أسامة : حدثنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان ،
حدثنا يزيد بن الأصم قال : لقيت عائشة -رضي الله عنها- - مقبلة من مكة ، أنا وابن
لطلحة وهو ابن أختها ، وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة ، فأصبنا
منه ، فبلغها ذلك ، فأقبلت على ابن أختها تلومه ، ثم وعظتني ، ثم قالت : أما
علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ، ذهبت والله ميمونة ، ورمي
برسنك على غاربك ، أما إنها كانت من أتقانا لله -عز وجل- وأوصلنا
للرحم
.
جرى القلم بكتابة هذا هنا ، ويزيد بن الأصم من فضلاء التابعين بالرقة .
وقد خرج أرباب الكتب لميمون بن مهران سوى البخاري ، فما أدري
لم تركه ؟ .
قال ابن سعد وأبو عروبة وغيرهما : توفى سنة
سبع عشرة ومائة ،
وقال
شباب : سنة
ست عشرة
-رحمه الله- له حديث سيأتي .