الإمام الكبير شيخ الكوفة،
أبو وائل الأسدي أسد خزيمة الكوفي ،
مخضرم أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وما رآه .
وحدث عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمار ، ومعاذ ، وابن مسعود ،
وأبي الدرداء ، وأبي موسى ، وحذيفة ، وعائشة ، وخباب ، وأسامة بن زيد ،
والأشعث بن قيس ، وسلمان بن ربيعة ، وسهل بن حنيف ، وشيبة بن عثمان ،
وعمرو بن الحارث المُصطلِقي ، وقيس بن أبي غَرَزَة ، وأبي هريرة ، وأبي
الهيَّاج الأسدي ، وخلق سواهم .
ويروي عن أقرانه : كمسروق ، وعلقمة ، وحُمْران بن أبان ، وكان من
أئمة الدين ، وقيل : إنه روى عن أبي بكر الصديق .
حدث عنه : عمرو بن مرة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والحكم بن عتيبة ،
وواصل الأحدب ، وحمَّاد الفقيه ، وعبدة بن أبي لبابة ، وعاصم بن بهدلة ، وأبو
حصين ، وأبو إسحاق ، ونعيم بن أبي هند ، ومنصور والأعمش ، ومغيرة ،
وعطاء بن السائب ، وزبيد اليامي ، وسيَّار أبو الحكم ، ومحمد بن سوقة ،
والعلاء بن خالد ، وأبو هاشم الرماني ، وأبو بشر ، وخلق كثير .
روى الزبرقان السراج عن أبي وائل، قال : إني أذكر وأنا ابن عشر في
الجاهلية أرعى غنما -أو قال : إبلا- لأهلي حين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم.
عاصم بن بهدلة : عن أبي وائل قال : أدركت سبع سنين من سِنيِّ الجاهلية .
وكيع : عن أبي العنبس ، قلت لأبي وائل : هل أدركت النبي صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : نعم ، وأنا غلام أمرد ، ولم أره
.
وروى مغيرة عن أبي وائل ، قال : أتانا مُصَدِّق النبي -صلى الله عليه
وسلم- فأتيته بكبش، فقلت : خذ صدقة هذا ، قال : ليس في هذا صدقة
.
وقال الأعمش : قال لي شقيق بن سلمة : يا سليمان
لو رأيتنا ونحن
هُرَّاب من خالد بن الوليد يوم بُزاخَة
فوقعت عن البعير ، فكادت تندق
عنقي ، فلو مت يومئذ كانت النار . قال : وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة ،
وفي نسخة : ابن إحدى وعشرين سنة، وهو أشبه .
قلت : كونه جاء بالكبش ثم هرب من خالد ، يؤذن بارتداده ، ثم منَّ الله
عليه بالإسلام ؛ ألا تراه يقول : لو مُتُّ يومئذ كانت النار ، فكانت لله به عناية .
وروى يزيد بن أبي زياد ، عن أبي وائل : أنا أكبر من مسروق .
محمد بن فضيل : عن أبيه ، عن أبي وائل ، أنه تعلم القرآن في
شهرين .
وقال عمرو بن مرة : من أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود ؟ قال :
أبو وائل .
قال الأعمش : قال لي إبراهيم النخعي ، عليك بشقيق ؛ فإني أدركت
الناس وهم متوافرون ، وإنهم ليعدونه من خيارهم
.
وروى مغيرة ، عن إبراهيم ، وذكر عنده أبو وائل ، فقال : إني لأحسبه
ممن يُدفع عنا به ، وعنه قال : أما إنه خير مني
.
قال عاصم بن أبي النجود : ما سمعت أبا وائل سب إنسانا قط ، ولا
بهيمة .
قال الثوري : عن أبيه ، سمع أبا واصل سئل : أنت أكبر أو الربيع بن
خُثيم ؟ قال : أنا أكبر منه سنا ، وهو أكبر مني عقلا
.
وقال عاصم : كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال : التائب ، قال : كان أبو
وائل يحب عثمان
.
روى حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة قال : قيل لأبي وائل : أيهما
أحب إليك ، علي أو عثمان ؟ قال : كان علي أحبَّ إلي ، ثم صار عثمان أحب
إلي من علي .
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين : أبو وائل ثقة ، لا يُسأَلُ عن مثله .
وقال ابن سعد
كان ثقة كثير الحديث .
أبو معاوية ، عن الأعمش ، قال لي أبو وائل : يا سليمان ، ما في أمرائنا
هؤلاء واحدة من اثنتين : ما فيهم تقوى أهل الإسلام ، ولا عقول أهل
الجاهلية .
عمرو بن عبد الغفار ، عن الأعمش ، قال لي شقيق : نعم الرب ربنا ؛ لو
أطعناه ما عصانا .
أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا الحداد ،
أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا
خلاد بن يحيى ، حثنا معرف بن واصل ، قال : كنا عند أبي وائل ، فذكروا
قرب الله من خلقه ، فقال : نعم ، يقول الله تعالى :
ابن آدم ، ادْنُ مني شبرا
أَدْنُ منك ذراعا ، ادْنُ مني ذراعا ، أَدْنُ منك باعا ، امشِ إليَّ ، أُهَرْوِلْ
إليك
.
وبه إلى أبي نعيم ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا أبو يحيى
الرازي ، حدثنا هناد ، حدثنا عبدة ، عن الزبرقان ، قال : كنت عند أبي وائل ،
فجعلت أسُبُّ الحجاج وأذكر مساوئه، فقال : لا تسبه ؛ وما يدريك لعله قال :
اللهم اغفر لي، فغفر له
.
وبه ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني يوسف
بن يعقوب الصفار ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم قال : كان أبو وائل
إذا صلى في بيته ينشج نشيجا ، ولو جُعِلَت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ،
ما فعله
.
قال مغيرة : كان إبراهيم التيمي يذكر في منزل أبي وائل ، وكان أبو وائل
ينتفض انتفاض الطير .
قال عاصم بن بهدلة : كان أبو وائل يقول لجاريته ، إذا جاء يحيى -يعني
ابنه- بشيء ، فلا تقبليه ، وإذا جاء أصحابي بشيء ، فخُذِيه . وكان ابنه قاضيا
على الكُناسة
. قال : وكان لأبي وائل -رحمه الله- خُصٌّ من قصب ، يكون فيه
هو وفرسه ، فإذا غزا ، نقضه وتصدق به ، فإذا رجع ، أنشأ بناءه
.
قلت : قد كان هذا السيد رأسا في العلم والعمل .
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : مات في زمن الحجاج بعد
الجماجم . وقال خليفة
مات بعد الجماجم سنة
اثنتين وثمانين
.
وأما قول
الواقدي : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، فوهم.
مات في عشر المائة .
قال عاصم بن أبي النَّجُود : قلت لأبي وائل : شهدت صفين ؟ قال :
نعم ، وبئست الصفُّون كانت. فقيل له : أيهما أحبُّ إليك ، علي أو عثمان ؟
قال : علي ، ثم صار عثمان أحب إليّ .
عامر بن شقيق عن أبي وائل : استعملني ابن زياد على بيت المال ،
فأتاني رجل بصَكّ أن أعْطِ صاحب المطبخ ثمان مائة درهم ، فأتيت ابن زياد ،
فكلَّمته في الإسراف فقال : ضعِ المفاتيحَ واذهب
.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، قالا : أنبأنا
عبد الله بن قدامة ، أنبأنا أبو بكر بن النَّقُّور ، أنبأنا علي بن محمد العلاف ،
أنبأنا أبو الحسن الحمَّامي ، حدثنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبيد الله
بن أبي داود ، حدثنا أبو بدر ، حدثنا سليمان بن مهران ، عن شقيق بن سلمة ،
قال : قال عبد الله ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
الجنة أقرب إلى
أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك
.