الإمام القدوة
شيخ الإسلام أبو محمد البناني ، مولاهم البصري ، وبنانة
هم بنو سعد بن لؤي بن غالب ، ويقال : هم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار .
ولد في خلافة معاوية . وحدث عن عبد الله بن عمر ، وذلك في مسلم ،
وعبد الله بن مغفل المزني ، وذلك في سنن النسائي ، وعن عبد الله بن الزبير ،
وذلك في البخاري ، وأبي برزة الأسلمي ، وعمر بن أبي سلمة المخزومي
ربيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك في الترمذي والنسائي ، وأنس بن مالك ، ومطرف بن عبد
الله وأبي رافع الصائغ ، وأبي بردة الأشعري ، وصفوان بن محرز ، وأبي
عثمان النهدي ، والجارود بن أبي سبرة . وشعيب بن محمد ، وولده عمرو
بن شعيب ، وعبد الله بن رباح الأنصاري . وكنانة بن نعيم ، وأبي أيوب
المراغي ، وأبي ظبية الكلاعي ، وأبي العالية ، وحبيب بن أبي ضبيعة
الضبعي ، وعبد الرحمن بن عباس القرشي ، وواقع بن سحبان ، ومعاوية بن
قرة ، وشهر بن حوشب ، وبكر بن عبد الله المزني ، وخلق سواهم .
وكان من أئمة العلم والعمل ، -رحمة الله عليه.
حدث عنه عطاء بن أبي رباح مع تقدمه ، وقتادة ، وابن جدعان ، ويونس
بن عبيد ، وحبيب بن الشهيد ، وحميد الطويل ، وسليمان التيمي ، وسيار أبو
الحكم ، وعبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، وعبد الله بن المثنى ، وأشعث بن
براز ، وداود بن أبي هند ، وعبيد الله بن عمر ، ويزيد بن أبي زياد ، وابن شوذب ، ومعمر ، وشعبة وجرير بن حازم ، وسليمان بن المغيرة ، وسلام بن مسكين ، وحاتم بن ميمون ، والحكم بن عطية . وحماد بن سلمة ، وحماد بن يحيى الأبح ، وبكر بن خنيس ، وبكر بن الحكم أبو البشر المزلق ، وبحر بن كنيز ، وحماد بن زيد ، وديلم بن غزوان ، وسعيد بن زربي ، وسهيل بن أبي حزم ، وأبو المنذر سلام بن سليمان القاري ، والضحاك بن نبراس ، وعبد الله بن الزبير الباهلي ، وعبد العزيز بن المختار ، ومبارك بن فضالة ، ومرحوم بن
عبد العزيز العطار ، وهارون بن موسى النحوي ، وأبو عوانة الوضاح ،
وعمارة بن زاذان ، وابنه محمد بن ثابت ، وجعفر بن سليمان الضبعي وخلق
كثير .
قال أبو طالب : سألت أحمد بن حنبل عن ثابت وقتادة ، فقال : ثابت
تثبت في الحديث ، وكان يقص ، وقتادة كان يقص ، وكان أذكر ، وكان محدثا
من الثقات المأمونين ، صحيح الحديث .
وقال أحمد العجلي : ثقة رجل صالح ، وقال النسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي : أثبت أصحاب أنس بن مالك الزهري ، ثم ثابت ، ثم قتادة .
وقال ابن عدي : هو من تابعي أهل البصرة وزهادهم ومحدثيهم ، كتب عنه الأئمة ، وأروى الناس عنه حماد بن سلمة ، وأحاديثه مستقيمة ، إذا روى عنه ثقة ، وما وقع في حديثه من النكرة إنما هو من الراوي عنه ، فقد روى عنه جماعة مجهولون ضعفاء .
قال علي بن المديني : حدثني عبد الرحمن أو بهز عن حماد بن سلمة .
قال : كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث ، فكنت أقلب الأحاديث
على ثابت أجعل أنسا لابن أبي ليلى وبالعكس ، أشوشها عليه ، فيجيء بها على
الاستواء .
حماد بن زيد ، عن أبيه قال : قال أنس : إن للخير أهلا ، وإن ثابتا هذا من مفاتيح الخير .
عفان ، عن حماد بن سلمة ، قال : كان ثابت يقول : اللهم إن كنت
أعطيت أحدا الصلاة ، في قبره فأعطني الصلاة في قبري ، فيقال : إن هذه
الدعوة استجيبت له ، وإنه رئي بعد موته يصلي في قبره فيما قيل .
قال علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن ثابت حدثني عبد الله بن مغفل في شأن الحديبية ، وصحبت أنس بن مالك أربعين سنة ما رأيت أعبد منه .
وقيل : بنانة هي والدة سعد بن لؤي بن غالب .
واختلفوا في وفاة ثابت ، فعن جعفر ن سليمان مما رواه البخاري في
"تاريخه الأوسط" عن محمد بن محبوب ، عن شيخ له ، عنه قال : مات ثابت ،
ومالك بن دينار ، ومحمد بن واسع سنة
ثلاث وعشرين ومائة
.
قال سعيد بن عامر عن الثلاثة : ماتوا في سنة واحدة قبل الطاعون أراه
بسنتين .
قال البخاري : حدثنا أحمد بن سليمان : سمعت ابن علية قال : مات
ثابت سنة
سبع وعشرين ومائة
ومات ابن جدعان بعده .
وعن محمد بن ثابت قال : مات ثابت
سنة سبع وعشرين ومائة
وهو ابن
ست وثمانين سنة
.
أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا الفتح بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن
الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، حدثنا عيسى بن الجراح ، حدثنا أبو
القاسم عبد الله بن محمد إملاء ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا سهيل بن أبي
حزم ،
عن ثابت عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية
هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
قال : يقول ربكم -عز وجل- : أنا أهل أن أتقى فلا يشرك
بي غيري ، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له
هذا حديث حسن
غريب أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، ثلاثتهم
من طريق زيد بن الحباب عن سهيل القطعي ، فوقع لنا بعلو درجتين .
أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا الحداد ،
أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد القواريري ، حدثنا
حماد بن زيد ، أخبرني أبي قال : قال أنس بن مالك يوما : إن للخير مفاتيح،
وإن ثابتا من مفاتيح الخير .
وقال غالب القطان عن بكر المزني : من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه
فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه ، ومن أراد أن ينظر إلى
أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة .
وعن ابن أبي رزين ، أن ثابتا قال : كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة .
روح : حدثنا شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ،
ويصوم الدهر
.
وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه .
وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عيه تذهب ; فنهاه
الكحال عن البكاء ، فقال : فما خيرهما إذا لم يبكيا ، وأبى أن يعالج
.
قال حماد بن سلمة : قرأ ثابت
أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها .
قال سليمان بن المغيرة : رأيت ثابتا يلبس الثياب الثمينة والطيالس
والعمائم .
قال مبارك بن فضالة : دخلت على ثابت فقال : يا إخوتاه لم أقدر أن
أصلي البارحة كما كنت أصلي ، ولم أقدر أن أصوم ، ولا أنزل إلى أصحابي
فأذكر معهم ، اللهم إذ حبستني عن ذلك فلا تدعني في الدنيا ساعة
.