الفَرَّاء
العلامة ، صاحب التصانيف
أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله
بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النجوي ، صاحب الكسائي .
يروي عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وأبي الأحوص ،
وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن حمزة الكسائي .
روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما .
وكان ثقة.
ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء ، لما كانت عربية ، ولسقطت ،
لأنه خلصها ، ولأنها كانت تُتَنَازع ويدعيها كل أحد
.
ونقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به
أصول النحو ، وأُفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان
يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : "معاني القرآن" اجتمع له
الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأملى "الحمد" في مائة
ورقة
.
وكان المأمون قد وكل بالفراء ولديه يلقنهما النحو ، فأراد القيام ،
فابتدرا إلى نعله ، فقدم كل واحد فردة ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال : لن
يكر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه
.
قال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا
الكسائي والفراء لكفى ، وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في
النحو
.
وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ،
فظننا أنه كان يحفظ
.
وقال محمد بن الجهم : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع
ويفعة
.
وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته
بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف
القوم ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب والشعر والنجوم ، فأعلمت به أمير
المؤمنين ، فطلبه
.
وللفراء كتاب "البهي" في حجم "الفصيح" لثعلب ، وفيه أكثر ما
في "الفصيح" غير أن ثعلبا رتبه على صورة أخرى .
ومقدار تواليف الفراء ، ثلاثة آلاف ورقة .
وقال سلمة : أملى الفراء كتبه كلها حفظا
.
وقيل : عرف بالفراء لأنه كان يفري الكلام
.
وقال سلمة : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم
بالنحو منه .
مات الفراء بطريق الحج سنة
سبع ومائتين
وله ثلاث وستون سنة
-رحمه الله .